ينهنهنا اللقاء ولا نجد أكلة الحشيشة إذا اجتمعوا يجري بينهم شيء من ذلك ولم يسمع عنهم من العوائد ما يسمع عن شراب الخمر بل هم همدة سكوت مسبوتين لو أخذت قماشهم أو سببتهم لم تجد فيهم قوة البطش التي تجدها في شربة الخمر بل هم أشبه شيء
هامش إدرار الشروق
لثالثة قوله تعالى أحل لكم الطيبات المراد بالطيبات المستطابات طبعا وذلك يقتضي حل المنافع بأسرها والثاني أن الأصل في المضار التحريم والمنع لقوله عليه الصلاة والسلام لا ضرر ولا ضرار في الإسلام وأيضا ضبط أهل الفقه حرمة التناول إما بالإسكار كالبنج وإما بالإضرار بالبدن كالتراب والترياق أو بالاستقذار كالمخاط والبزاق وهذا كله فيما كان طاهرا وبالجملة إن ثبت في هذا الدخان أضرار صرف عن المنافع فيجوز الإفتاء بتحريمه وإن لم يثبت أضراره فالأصل الحل مع أن الإفتاء بحله فيه دفع الحرج عن المسلمين فإن أكثرهم مبتلون بتناوله فتحليله أيسر من تحريمه وما خير رسول الله صلى الله عليه وسلم بين شيئين إلا اختار أيسرهما وأما كونه بدعة فلا ضرر فإنه بدعة في التناول لا في الدين فإثبات حرمته أمر عسير لا يكاد يوجد له نصير نعم لو أضر ببعض الطبائع فهو عليه حرام أو نفع ببعض وقصد التداوي فهو مرغوب هذا ما سنح في الخاطر إظهارا للصواب من غير تعنت ولا عناد في الجواب كذا أجاب الشيخ محيي الدين أحمد بن محيي الدين بن حيدر الكردي الجزري رحمه الله تعالى ا هـكلام ابن عابدين ولا يبعد أن يقال بمنع من يعتاد كثرة شرب الدخان كأكل البصل والثوم من دخول المسجد لوجود الرائحة الكريهة في فمه والملائكة تتأذى منها ا هـكلام اللكنوي وبالجملة فمن عافاه الله من شربه واستعماله بوجه من الوجوه لا ينبغي له أن يحمل الناس على مختاره فيدخل عليهم شغبا في أنفسهم وحيرة في دينهم إذ من شرط التغيير أن يكون متفقا عليه قال عياض في الإكمال ما نصه لا ينبغي للآمر بالمعروف والناهي عن المنكر أن يحمل الناس على مذهبه وإنما يغير ما اجتمع على إحداثه وإنكاره ا هـوقال الشيخ محيي الدين في منهاجه أما المختلف فيه فلا إنكار فيه وليس للمفتي ولا للقاضي أن يعترض على من خالفه إذا لم يخالف نص القرآن أو السنة أو الإجماع ونحو هذا في جامع الذخيرة للقرافي ونحوه في قواعد عز الدين قال شيخ الشيوخ ابن لب لا سيما إن كان الخلاف في كراهية لا في تحريم فإن الأمر في ذلك قريب وربما يؤول الإنكار إلى أمر يحرم ا هـوقد نقل البرزلي في نوازله كلام ابن لب معزوا لبعض الشيوخ ورشحه أفاده المواق في شرحه على خليل فتأمل بإنصاف ولا تنظر لمن قال بل لما قال كما هو دأب الرجال المسألة الثالثة أفاد الحطاب أن ظهور قهوة البن كان في القرن العاشر وقبله بيسير وذكر ابن حجر في فتح الباري أن أول من شربها وأمر أصحابه بشربها ليستعينوا بها على السهر في العبادة الشيخ الولي الصالح المتفق على ولايته أبو الحسن علي الشاذلي اليمني لا المغربي ونقل الأجهوري عن الجنيد أن البن شجرة في الجنة غرسها سبعون ألف ملك تسمى شجرة السلوان فلما أهبط الله آدم هبط بها معه من الجنة للسلوان عما كان عليه من النعيم المقيم ورماها في هذه الأرض وهي أرض زيلع الحبشة وقال ابن سينا نقلا عن صاحب القاموس في كتاب الطب أن البن المعلوم في بلد زيلع الحبشة هو البند بزيادة الدال بلسان الحبشة وقد اختلف الناس فيها فمن متغال فيها يرى أن شربها قربة ومن غال يرى أن شربها مسكر كالخمر والحق أنها في ذاتها لا إسكار فيها وإنما فيها تنشيط للنفس ويحصل بالمداومة عليها ضراوة تؤثر في البدن عند