فهرس الكتاب

الصفحة 376 من 1743

ينهنهنا اللقاء ولا نجد أكلة الحشيشة إذا اجتمعوا يجري بينهم شيء من ذلك ولم يسمع عنهم من العوائد ما يسمع عن شراب الخمر بل هم همدة سكوت مسبوتين لو أخذت قماشهم أو سببتهم لم تجد فيهم قوة البطش التي تجدها في شربة الخمر بل هم أشبه شيء

هامش إدرار الشروق

لثالثة قوله تعالى أحل لكم الطيبات المراد بالطيبات المستطابات طبعا وذلك يقتضي حل المنافع بأسرها والثاني أن الأصل في المضار التحريم والمنع لقوله عليه الصلاة والسلام لا ضرر ولا ضرار في الإسلام وأيضا ضبط أهل الفقه حرمة التناول إما بالإسكار كالبنج وإما بالإضرار بالبدن كالتراب والترياق أو بالاستقذار كالمخاط والبزاق وهذا كله فيما كان طاهرا وبالجملة إن ثبت في هذا الدخان أضرار صرف عن المنافع فيجوز الإفتاء بتحريمه وإن لم يثبت أضراره فالأصل الحل مع أن الإفتاء بحله فيه دفع الحرج عن المسلمين فإن أكثرهم مبتلون بتناوله فتحليله أيسر من تحريمه وما خير رسول الله صلى الله عليه وسلم بين شيئين إلا اختار أيسرهما وأما كونه بدعة فلا ضرر فإنه بدعة في التناول لا في الدين فإثبات حرمته أمر عسير لا يكاد يوجد له نصير نعم لو أضر ببعض الطبائع فهو عليه حرام أو نفع ببعض وقصد التداوي فهو مرغوب هذا ما سنح في الخاطر إظهارا للصواب من غير تعنت ولا عناد في الجواب كذا أجاب الشيخ محيي الدين أحمد بن محيي الدين بن حيدر الكردي الجزري رحمه الله تعالى ا هـكلام ابن عابدين ولا يبعد أن يقال بمنع من يعتاد كثرة شرب الدخان كأكل البصل والثوم من دخول المسجد لوجود الرائحة الكريهة في فمه والملائكة تتأذى منها ا هـكلام اللكنوي وبالجملة فمن عافاه الله من شربه واستعماله بوجه من الوجوه لا ينبغي له أن يحمل الناس على مختاره فيدخل عليهم شغبا في أنفسهم وحيرة في دينهم إذ من شرط التغيير أن يكون متفقا عليه قال عياض في الإكمال ما نصه لا ينبغي للآمر بالمعروف والناهي عن المنكر أن يحمل الناس على مذهبه وإنما يغير ما اجتمع على إحداثه وإنكاره ا هـوقال الشيخ محيي الدين في منهاجه أما المختلف فيه فلا إنكار فيه وليس للمفتي ولا للقاضي أن يعترض على من خالفه إذا لم يخالف نص القرآن أو السنة أو الإجماع ونحو هذا في جامع الذخيرة للقرافي ونحوه في قواعد عز الدين قال شيخ الشيوخ ابن لب لا سيما إن كان الخلاف في كراهية لا في تحريم فإن الأمر في ذلك قريب وربما يؤول الإنكار إلى أمر يحرم ا هـوقد نقل البرزلي في نوازله كلام ابن لب معزوا لبعض الشيوخ ورشحه أفاده المواق في شرحه على خليل فتأمل بإنصاف ولا تنظر لمن قال بل لما قال كما هو دأب الرجال المسألة الثالثة أفاد الحطاب أن ظهور قهوة البن كان في القرن العاشر وقبله بيسير وذكر ابن حجر في فتح الباري أن أول من شربها وأمر أصحابه بشربها ليستعينوا بها على السهر في العبادة الشيخ الولي الصالح المتفق على ولايته أبو الحسن علي الشاذلي اليمني لا المغربي ونقل الأجهوري عن الجنيد أن البن شجرة في الجنة غرسها سبعون ألف ملك تسمى شجرة السلوان فلما أهبط الله آدم هبط بها معه من الجنة للسلوان عما كان عليه من النعيم المقيم ورماها في هذه الأرض وهي أرض زيلع الحبشة وقال ابن سينا نقلا عن صاحب القاموس في كتاب الطب أن البن المعلوم في بلد زيلع الحبشة هو البند بزيادة الدال بلسان الحبشة وقد اختلف الناس فيها فمن متغال فيها يرى أن شربها قربة ومن غال يرى أن شربها مسكر كالخمر والحق أنها في ذاتها لا إسكار فيها وإنما فيها تنشيط للنفس ويحصل بالمداومة عليها ضراوة تؤثر في البدن عند

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت