الحكمة
ولم تؤخذ الجزية من الكفار لتحصيل مصلحة تلك الدراهم المأخوذة منه بل لتوقع هذه المصلحة أو المصالح العظيمة بالتزام تلك المفسدة الحقيرة بخلاف أخذ المال على مداومة الزنا أو غيره من المفاسد فإن ذلك ترجيح للمصلحة الحقيرة التي هي الدراهم على المفسدة العظيمة التي هي معصية الله تعالى نعم لو عجزنا عن إزالة منكر من هذه المنكرات إلا بدفع دراهم دفعناها لمن يأكلها حراما حتى يترك ذلك المنكر العظيم كما يدفع المال في فداء الأسارى والكفار مخاطبون بفروع الشريعة يحرم عليهم أكل ذلك المال ليتوصل بذلك المحرم لتخليص الأسير من أيدي العدو ولذلك يعطى المحارب المال اليسير كالثوب ونحوه ليسلم صاحبه من المقاتلة معه فيموت أحدهما أو كلاهما أو يكون المأخوذ من المال على وجه التحريم والمعصية أكثر
وأما دفع المال لغرض المداومة على المعصية ليس إلا فهذا لم يقع في الشريعة بل الشريعة تحرمه ولا تبيحه فهذه القاعدة مفسدة صرفة فلم تشرع وقاعدة الجزية مشتملة على التزام المفسدة القليلة لدفع المفسدة العظيمة وتوقع المصلحة العظيمة فشرعت فهذا هو الفرق بين القاعدتين الفرق الثامن عشر والمائة بين قاعدة ما يوجب نقض الجزية وبين قاعدة ما لا يوجب نقضها اعلم أن عقد الجزية موجب لعصمة الدماء وصيانة الأموال والأعراض إلى غير ذلك مما يترتب عليه وحقيقة عقد الجزية هو التزامنا لهم ذلك بشروط نشترطها عليهم مضت سنة الخلفاء الراشدين بها وهي أيضا مستفادة من قوله تعالى حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون قال ابن حزم في مراتب الإجماع الشروط المشترطة عليهم أن
هامش أنوار البروق
صفحة فارغة آليا
هامش إدرار الشروق
درءا لمفسدة الكفر ا هـ
ولم كان أخذ المال على مداومة الزنا أو غيره من المفاسد ثمرته مجرد أخذ الدراهم الذي هو مصلحة حقيرة لا تعادل المداومة على المفسدة العظيمة التي هي معصية الله تعالى لم يقع في الشريعة بل منعته من حيث إنه مفسدة صرفة فهذا هو الفرق بين القاعدتين والله سبحانه وتعالى أعلم
الفرق الثامن عشر والمائة بين قاعدة ما يوجب نقض الجزية وبين قاعدة ما لا يوجب نقضها عقد الجزية هو التزامنا للكفار صيانة أموالهم وأعراضهم إلى غير ذلك بشروط نشترطها عليهم بها سنة الخلفاء الراشدين واستفيدت من قوله تعالى حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون قال ابن حزم في مراتب الإجماع وهي أن يعطوا أربعة مثاقيل ذهبا في انقضاء كل عام قمري صرف كل دينار اثنا عشر درهما وأن لا يحدثوا كنيسة ولا بيعة ولا ديرا ولا صومعة ولا يجددوا ما خرب منها ولا يمنعوا المسلمين من النزول في كنائسهم وبيعهم ليلا ونهارا ويوسعوا أبوابها للنازلين ويضيفوا من مر