عليم مع أنها وردت كقوله تعالى إن كنتم إياه تعبدون وإن كنتم في ريب مما نزلنا على عبدنا وغير ذلك من التعليقات وهو كثير جدا مع أن قوله تعالى إن كنتم في ريب خطاب مع أهل الكفر فالله تعالى يعلم أنهم في ريب وهم يعلمون ويجزمون أنهم في ريب ومع ذلك فالتعليق حسن
والجواب عن هذا السؤال أن الخصائص الإلهية لا تدخل في الأوضاع العربية بل الأوضاع العربية مبنية على خصائص الخلق والله تعالى أنزل القرآن بلغة العرب وعلى منوالهم فكل ما كان في عادة العرب حسنا أنزل في القرآن على ذلك الوجه أو قبيحا في لسان العرب لم ينزل في القرآن توفية بكون القرآن عربيا وتحقيقا لذلك فيكون الضابط أن كل ما شأنه أن يكون في العادة مشكوكا فيه بين الناس حسن تعليقه بإن من قبل الله تعالى ومن قبل غيره سواء كان معلوما للمتكلم أو للسامع أو لا ولذلك يحسن من الواحد منا أن يقول إن كان زيد في الدار فأكرمه مع أنه يعلم أنه في الدار لأن حصول زيد في الدار
هامش أنوار البروق
قال ومن المعلوم أن أصل الإحسان ليس في الرتبة مثل الإحسان المشبه بإحسانه تعالى لإبراهيم عليه السلام إلى قوله فإنه إضعاف أصل الإحسان
قلت ما قاله هنا ليس بصحيح فإن مطلق الإحسان لا يصح أن يكون إحسان ما قيد إضعافا له وإنما يكون إضعافا لإحسان مقيد وليس هذا كلام من فهم المطلق والمقيد والفرق بينهما على وجهه والذي حمله على هذا الخطأ استرواحه إلى قاعدة غير صحيحة قررها بعد وهي أن الأعم يستلزم الأخص عينا إذا كان الفرق بينهما بالأقل والأكثر والمستلزم هو الأقل
هامش إدرار الشروق
أبحر ما نفدت كلمات الله إن الله عزيز حكيم وردت بمعناها اللغوي لمطلق الربط فلا تقتضي أن كلمات الله تعالى نفدت فلا داعي إلى ما قالوه في الآية من التكلفات فافهم
قال شهاب الدين المسألة الثالثة أن النحاة والأصوليين قد نصوا على أن إن لا يعلق عليها إلا مشكوك فيه آخر المسألة قلت ليس الأمر كما نصوا عليه بل هي لمطلق الربط سواء كان ما دخلت عليه مشكوكا فيه أو غير مشكوك غير أنها ليست بظرف وإذا ظرف وقد آل كلامه في جوابه عن الإشكال وجوابه بعد ذلك عن السؤال إلى أنها تستعمل في المشكوك وغير المشكوك ودعوى المجاز على خلاف الأصل
المسألة الثالثة لا فرق بين إن وإذا في كونهما لمطلق الربط سواء كان ما دخلا عليه مشكوكا فيه أو غير مشكوك غير أن إن ليست بظرف وإذا ظرف فلذا يقال إذا غربت الشمس ولا يقال إن غربت ومن استعمال إن في المشكوك إن يكن الواحد نصف العشرة فالعشرة اثنان وإن يكن نصف الخمسة فالخمسة زوج إذ المعنى متى فرض الواحد نصف العشرة أو نصف الخمسة كان اللازم على هذا الفرض المحال هذا اللازم المحال فإن فرض المحال واقعا جائز فيجوز أن يلزمه المحال والتعليق على المفروض من قبيل التعليق على