والجواب قالت الحنفية أما الأول فإنما يلزم أن يكون كذبا أن لو لم يقدر فيها صاحب الشرع تقدم مدلولاتها قبل النطق بها بالزمن الفرد لضرورة تصديق المتكلم بها لكن الإضمار أولى من النقل لما تقرر في علم الأصول ولأن جواز الإضمار في الكلام مجمع عليه والنقل مختلف فيه والمجمع عليه أولى ومتى كان المدلول مقدرا قبل الخبر كان الخبر صادقا فلا يلزم الكذب ولا النقل للإنشاء وبقيت إخبارات على موضوعاتها اللغوية وعملنا بالأصل في عدم النقل وأنتم خالفتموه
وعن الثاني أن الدور غير لازم لأن النطق باللفظ لا يتوقف على شيء وبعده يقدر تقدم المدلول وبعد تقدير المدلول يحصل الصدق ويلزم الحكم فالصدق متوقف مطلقا واللفظ متوقف عليه مطلقا والتقدير متوقف على النطق ويتوقف عليه الصدق فههنا ثلاثة أمور مترتبة بعضها على بعض وليس فيها ما هو قبل الآخر وبعده حتى يلزم الدور بل هي كالابن والأب والجد في الترتيب والتوقف فاندفع الدور
وعن الثالث أنا نلتزم أنها إخبارات عن الماضي ولا يتعذر التعليق وبيانه أن الماضي له تفسير أن أحدهما ماض تقدم مدلوله قبل النطق به من غير تقدير فهذا يتعذر تعليقه لأن معنى التعليق توقيف أمر في دخوله في الوجود على دخول أمر آخر في الوجود وهو
هامش أنوار البروق
على الشرط لأن من شرط الشرط أن لا يتعلق إلا بمستقبل أو خبر عن مستقبل وحينئذ لا يزيد على التصريح بذلك وهو لو صرح وقال لامرأته ستصيرين طالقا لم تطلق بهذا اللفظ
وكذلك ما في معناه ورابعها أنه لو قال للمطلقة الرجعية أنت طالق لزمه طلقة أخرى مع أن إخباره صادق باعتبار الطلقة المتقدمة فلا حاجة إلى طلقة أخرى لكن لما لزمه طلقة أخرى دل ذلك على أن هذه الصيغة منشئة للطلاق وخامسها قوله تعالى فطلقوهن لعدتهن والأمر بالطلاق لا يمكن أن يكون عائدا على
هامش إدرار الشروق
52 الأول بنفي ما أثبتوه بقوله تعالى ما هن أمهاتهم ولا يحسن أن يقال لمن قال لامرأته أنت طالق ما هي مطلقة وإنما يحسن ذلك إذا أخبره عن تقدم طلاقها ولم يتقدم فيها طلاق
والثاني بجعل قولهم منكرا بقوله تعالى وإنهم ليقولون منكرا من القول والإنشاء للتحريم لا يكون منكرا بدليل الطلاق وإنما يكون منكرا إذا جعلناه خبرا فإنه حينئذ كذب والكذب منكر
والثالث بجعل قولهم زورا بقوله تعالى وزورا والزور هو الخبر الكذب فيكون قولهم كذبا وهو المطلوب وإذا كذبهم الله في هذه المواطن دل ذلك على أن قولهم خبر لا إنشاء ولا حجة لهم في الوجه الأول لأن قولهم أنه كان طلاقا في الجاهلية لا يقتضي إلا أن العصمة في الجاهلية تزول عند النطق به وزوالها يجوز أن يكون لأنه إنشاء كما قلتم أو لأنه كذب وجرت عادتهم أن من أخبر بهذا الخبر الكذب لا تبقى امرأته في عصمته متى التزم بجاهليتهم وليس في حال الجاهلية ما ينفي ذلك بل لعلهم في أحوالهم أكثر من ذلك فقد التزموا أن الناقة إذا جاءت بعشرة من الولد تصير سائبة فجاز أن يلتزموا ذهاب العصمة عند كذب خاص والاحتمال الأول وإن كان ظاهرا أو قريبا إلا أن القرآن الكريم يقوي الاحتمال الثاني بقوله تعالى ما هن أمهاتهم الآية فإن التكذيب كما تقدم من خصائص الخبر فيكون ظهارهم خبرا كذبا