الاستقبال الحقيقي
حتى إنه إذا صف صف مع حائط الكعبة فصادف أحدهم نصفه قبالة الكعبة ونصفه خارجا عنها بطلت صلاته لأنه مأمور بأن يستقبل بجملته الكعبة فإذا لم يحصل ذلك استدار وكذلك الصف الطويل بقرب الكعبة يصلون دائرة أو قوسا إن قصروا عن الدائرة وفي البعد يصلون خطا مستقيما بسبب ما تقدم من التقرير وأنهم إذا كانوا خطا مع البعد يكونون مستقبلين عادة بخلافهم مع القرب فقد ظهر الفرق بين قاعدة استقبال السمت وبين قاعدة استقبال الجهة
وصح جريان الخلاف في ذلك واندفعت الإشكالات التي عليها وهو من المواطن الجليلة التي يحتاج إليها الفقهاء ولم أر أحدا حرره هذا التحرير إلا الشيخ عز الدين بن عبد السلام رحمه الله وقدس روحه فلقد كان شديد التحرير لمواضع كثيرة في الشريعة معقولها ومنقولها وكان يفتح عليه بأشياء لا توجد لغيره رحمه الله رحمة واسعة
الفرق السادس والتسعون بين قاعدة من يتعين تقديمه وبين قاعدة من يتعين تأخيره في الولايات والمناصب والاستحقاقات الشرعية اعلم أنه يجب أن يقدم في كل ولاية من هو أقوم بمصالحها على من هو دونه فيقدم في ولاية الحروب من هو أعرف بمكائد الحروب وسياسة الجيوش والصولة على
هامش أنوار البروق
قال الفرق السادس والتسعون بين قاعدة من يتعين تقديمه وبين قاعدة من يتعين تأخيره في الولايات والمناصب والاستحقاقات الشرعية اعلم أنه يجب أن يقدم في كل ولاية من هو أقوم بمصالحها على من هو دونه إلى قوله لأن الرجال أقوم بمصالح تلك الولايات منهن
هامش إدرار الشروق
وجوب الوسائل قولان فالجهة واجبة بالإجماع وإنما الخلاف في صورة وجوبها هل وجوب الوسائل أو المقاصد وفي السمت هل يجب وجوب المقاصد أو لا مطلقا
فقول العلماء هل الواجب الجهة أو السمت قولان فيه قيد محذوف تقديره هل الواجب وجوب المقاصد السمت أو الجهة قولان وبهذا القيد يتضح أن القولين في أنه هل تجب الإعادة على من أخطأ في اجتهاده أم لا مبنيان على الخلاف في أن الجهة هل تجب وجوب المقاصد فإذا حصل الاجتهاد فيها فلا إعادة وإن أخطأ العين لأنه قد أدى الواجب عليه أو تجب وجوب الوسائل فإذا حصل الاجتهاد فيها وأخطأ العين وجبت الإعادة لأن الوسيلة إذا لم تفض إلى مقصودها سقط اعتبارها والصحيح من الأقوال أن الجهة واجبة وجوب المقاصد وأن الإعادة لازمة عند تبين الخطأ فيها لا في العين فافهم والله سبحانه وتعالى أعلم
الفرق السادس والتسعون بين قاعدة من يتعين تقديمه وبين قاعدة من يتعين تأخيره في الولايات والمناصب والاستحقاقات الشرعية لا خفاء في أنه يجب تقديم من هو متصف بالأهلية لأي ولاية أو منصب أو استحقاق من الولاية