سائر الأحوال فتختص هذه الحال بالإباحة وغيرها بالتحريم وترك المحرم واجب وليس هناك شيء يترك به الحرام إلا هذه الحال فتكون واجبة فهذا مدرك الوجوب وأما مدرك التعليق فهو قولنا معلقا فإنه يدل على أنه تعلق في تلك الحال كما إذا قال له لا تخرج إلا ضاحكا فإنه يفيد الأمر بالضحك حالة الخروج وانتظم معلقا مع أن بالباء المحذوفة واتجه الأمر بالتعليق على المشيئة من هذه الصيغة عند الوعد بالأفعال فافهم ذلك فإنه من المواضع العسيرة الفهم والتقدير فرع من هذا التقدير لو قال لامرأته علقت طلاقك على دخول الدار طلقت بدخول الدار كما لو قال لها أنت طالق إن دخلت الدار ولو قال لها جعلت دخول الدار سببا لطلاقك لم تطلق بدخول الدار إلا أن يريد بالجعل التعليق فإن صاحب الشرع جعل له أن يجعل دخول الدار سببا لطلاق امرأته بطريق واحد وهو التعليق خاصة فإن أراد نصبه بغير التعليق كما جعل صاحب الشرع الزوال سببا لوجوب الظهر والهلال سببا لوجوب الصوم فليس ذلك له فافهم ذلك
المسألة العاشرة قد يذكر الشرط للتعليل دون التعليق وضابطه أمران المناسبة وعدم انتفاء المشروط عند انتفائه فيعلم أنه ليس بشرط مثاله قوله تعالى واشكروا نعمة الله إن
هامش أنوار البروق
أهل الشرع ولا حجة في عرف غيرهما ولا اعتبار به في مثل هذا
وأما جواب عز الدين فغايته إن أبدى وجها لمطلق الربط وارتفاع توهم ذلك المفهوم وأما جواب من قال بحذف الجواب فحذف المحذوف لا يثبت إلا لضرورة ولا ضرورة هنا وأما جوابه هو فمحوج إلى تكلف سبق كلام يكون
هامش إدرار الشروق
نبدأ ا هـفيكون دليلا على وجوب البداءة بالبسملة ثم بالحمد له في الكتب العلمية وإلا كان لفظ الأمر مستعملا في حقيقته ومجازه أو فيما يعمهما فافهم والصحيح أنه لا يجب أن يستثنى من ذلك ما إذا كان السبب شرطا خلافا للشيخ عز الدين بن عبد السلام القائل بذلك الوجوب مستدلا بأن الأوابين في قوله تعالى إن تكونوا صالحين فإنه كان للأوابين غفورا وإن كان عاما في كل أواب ماضيا أو حاضرا أو مستقبلا إلا أنه يجب أن يتخصص بنا لأن القاعدة الشرعية أن صلاحنا لا يكون سببا للمغفرة في حق غيرنا من الأمم فيتعين أن يكون التقدير إن تكونوا صالحين فإنه كان للأوابين منكم غفورا إذ لا دليل له في هذه الآية لأنها من قبيل ما حذف جوابه كما في المسألة قبلها والتقدير إن تكونوا
صالحين فأبشروا فإنه للأوابين غفورا وكان هنا للاستمرار فإنه أمدح وهذا الموضع موضع تمدح
قال المسألة الرابعة عشر جرت عادة الفقهاء في الكفارات هل هي على التخيير أو على الترتيب أن يقولوا إذا ورد النص بصيغة أو فهي على التخيير كقوله تعالى فكفارته إطعام عشرة مساكين من أوسط ما تطعمون أهليكم أو كسوتهم أو تحرير رقبة وإن كان النص بصيغة من الشرطية فهي على الترتيب كقوله تعالى فمن لم يجد فصيام شهرين متتابعين من قبل أن يتماسا فمن لم يستطع فإطعام ستين مسكينا ولا تجد فقيها ينازع في هذا وهو غير صحيح إلى آخر المسألة
قلت ما قاله من أن الصيغة لا تقتضي الترتيب إلا بعد أن تحتف بها قرائن صحيح كما ذكر لأن هذه الصيغة تأتي لغير قصد الترتيب كما مثل وما قاله من أنه لا يلزم من عدم الشرط عدم المشروط إن أراد الشرط المعنوي فذلك باطل وهذا الشرط هو الذي يعني الفقهاء أنه يلزم من عدمه عدم مشروطه وإن أراد الشرط اللغوي فهو الذي لا يلزم من عدمه عدم المشروط أي أن هذا اللفظ وإن سمي في اصطلاح أهل اللغة والنحو شرطا لا يلزم من ذلك أن يكون شرطا معنويا فيلزم من عدمه عدم مشروطه بل يأتي الشرط اللغوي لغير ذلك القصد والله أعلم
المسألة الرابعة عشر الشرط اللغوي كما يستعمل في الترتيب على سبيل الحقيقة اللغوية إذا لم يرد به الحصر فيكون شرطا معنويا يلزم من عدمه العدم بل سببا معنويا كما مر يلزم من وجوده الوجود ومن عدمه العدم لذاته كما في إن دخلت الدار فأنت طالق كذلك يستعمل في إثبات الحصر على سبيل الحقيقة اللغوية متى أريد به الحصر فلا يفيد الترتيب ولا يكون شرطا معنويا يلزم من عدمه عدم المشروط بل لا يتوقف المشروط عليه حينئذ أصلا كما في قوله تعالى فإن لم يكونا رجلين فرجل وامرأتان فقد أجمعت الأمة على جواز شهادة الرجل والمرأتين عند وجود الرجلين وأن عدمهما ليس شرطا معنويا وكما في قولنا وإن لم يكن العدد زوجا فهو فرد وإن لم يكن فردا فهو زوج وإن لم يكن هذا جمادا فهو إما نبات