فعلى تقدير أن يكون المسح نسي من وضوئها تكون ثابتة في ذمته لأنه إنما صلاها بوضوء واحد وهو وضوء العشاء أما غيرها من الصلوات فقد صليت بوضوءين فتصح أما بالأول وأما بالثاني بخلاف العشاء فلذلك اختلف جواب المفتي قبل الإعادة وبعدها
الفرق الخامس والأربعون بين قاعدة قبول الشرط وبين قاعدة قبول التعليق على الشرط الحقائق في الشريعة أربعة أقسام ما يقبل الشرط والتعليق عليه وما لا يقبل الشرط ولا التعليق عليه وما يقبل الشرط دون التعليق عليه وما لا يقبل الشرط ويقبل التعليق عليه أما القسم الأول فكالطلاق والعتاق ونحوهما فيقبل الشرط بأن يقول أنت حر وعليك ألف أو أنت طالق وعليك ألف فهذه صورة قبول الشرط فيلزم ذلك إذا اتفقا عليه وينجز الطلاق والعتاق الآن ويقبل التعليق على الشرط بأن يقول إن دخلت الدار فأنت طالق أو أنت حر فلا ينجز طلاق ولا عتاق الآن حتى يقع الشرط وأما القسم الثاني الذي لا يقبلهما فالإيمان بالله تعالى والدخول في الدين فإنه لا يقبل الشرط فلا يصح أسلمت على أن لي أن أشرب الخمر أو أترك الصلاة ونحوه ويسقط شرطه الذي قرن به إسلامه وأما عدم قبوله التعليق على الشرط فكقوله إن كنت كاذبا في هذه القضية فأنا مسلم أو مؤمن أو إن لم آت بالدين في وقت كذا ونحو ذلك من الشروط التي يعلق عليها فلا يلزم إسلام إذا وجد ذلك الشرط بل يبقى على كفره بسبب أن الدخول في الدين يعتمد الجزم بصحته والمعلق ليس جازما فهذا متجه في أهل الذمة وأما الحربيون فنحن نلزمهم الإسلام قهرا بالسيف فجاز أن يلزمهم في هذه الحالة وأما القسم الثالث وهو الذي يقبل الشرط دون التعليق عليه فكالبيع
هامش إدرار الشروق
هو فقالوا له يلزمك أن تمسح رأسك وتعيد الصلوات الخمس ثم جاء يستفتي عن ذلك من سأله عن ذلك أولا فقالوا له اذهب وامسح رأسك وأعد العشاء وحدها ووجه اختلاف جواب المفتي قبل الإعادة وبعدها أن المسح المتروك إن كان من وضوء الصلوات الأربع فقد أعادها بوضوء العشاء بعد أن استفتى أولا فبرئت الذمة منها وإن كان ذلك من وضوء العشاء فقد برئت الذمة منها بوضوئها الأول فعلى كل من التقديرين قد برئت الذمة منها ولم يبق الشك إلا في العشاء لأنه إنما صلاها بوضوء واحد لا بوضوءين كغيرها من الصلوات فعلى تقدير أن يكون المسح نسي من وضوء العشاء تكون ثابتة في ذمته والله سبحانه وتعالى أعلم
الفرق الخامس والأربعون بين قاعدة قبول الشرط وبين قاعدة قبول التعليق على الشرط وذلك أنه لا يلزم من قبول التعليق قبول الشرط ولا من قبول الشرط قبول التعليق فإن الحقائق في الشريعة على أربعة أقسام القسم الأول ما يقبل الشرط والتعليق عليه من نحو الطلاق والعتاق فيقبل الشرط بأن يقول أنت