وأعلاهما البلوغ فإذا حملنا الحضانة على الإثغار لا نكون مخالفين لمقتضى لفظ الأحقية باعتبار حاله فقد وفينا بالقاعدة مع عدم مخالفة اللفظ
فإن قلت فقد خولفت الغاية المقولة بالنسبة إلى حالها هي وهي عدم الزواج قلت مسلم لكن هذه الغاية هي إشارة إلى المانع وأن زواجها مانع من ترتب الحكم على سببه والمانع وعدمه لا مدخل لهما في ترتب الأحكام بل في عدم ترتبها كما تقدم أن المؤثر في المانع إنما هو وجوده في العدم لا عدمه في الوجود والتخريج إنما وقع فيما اقتضاه اللفظ من موجب الحكم وسببه وما يترتب عليه الثبوت ومنها التفرقة بين الأمة وولدها اختلف العلماء فيه أيضا هل يمنع ذلك إلى البلوغ أو الإثغار وهو المشهور في هذا دون الأول وتخريجه على القاعدة متيسر أيضا حسن بسبب أن قوله عليه السلام لا توله والدة على ولدها عام في الوالدات والمولودين من جهة أن والدة نكرة في سياق النفي فتعم وولدها اسم جنس أضيف فيعم وعام في الزمان أيضا من جهة أن لا لنفي الاستقبال على جهة العموم ومنه لا يموت فيها ولا يحيا فإن ذلك يعم الأزمنة المستقبلة غير أنه مطلق في أحوال الولد لأن القاعدة أن العام في الأشخاص مطلق في الأحوال
وإذا كان مطلقا في الأحوال فهو يتناول أمرا كليا يصدق في رتبة دنيا وهي الإثغار ورتبة عليا وهي البلوغ فإذا خرج الخلاف على القاعدة من هذا الوجه استقام لأنه حمل اللفظ على أدنى مراتب جزئياته ولا يخالف اللفظ الدال على الكلي
هامش أنوار البروق
اجتماع كل واحد منها مع الآخر ممكن فإذا اجتمعا صار المجموع نصابا فعند الاجتماع كل واحد منهما جزء نصاب حقيقة وعند الافتراق كل واحد منهما جزء نصاب مجازا فاللازم حقيقة خلاف قوله وهو أنه متى عدم جزء عدم جميع الأجزاء أي لم تتألف تلك الحقيقة ولم تكمل فلم تتحقق ولم يوجد شيء من أجزائها فالصحيح أنه متى انتفت الحقيقة انتفى جميع أجزائها
قال أما ثبوت الحقيقة فيتوقف على ثبوت جميع أجزائها فلا يثبت النصاب إلا بثبوت جميع عشرين دينارا وكذلك الأمر بتحصيل المركب يتوقف على تحصيل جميع الأجزاء فلا تحصل الركعتان حتى تتحصل كل واحدة منهما فلذلك دل الأمر وخبر الثبوت على ثبوت الجزء دون النهي وخبر النفي
هامش إدرار الشروق
لظاهر العموم من غير دليل وهو باطل إجماعا وإنما الفرق بين هذه الثلاثة أي الكل والكلي والكلية لا تحمل على ما ذكر وبين قاعدة المطلق وهو جزئي مبهم كالنكرة في الإثبات يجوز فيه الحمل على أي جزئي كان غير أنه ينقسم إلى ثلاثة أقسام القسم الأول ما أجمع الناس فيه على الحمل على أعلى الرتب وهو ما ورد من الأوامر بالتوحيد والإخلاص وسلب النقائص وما ينسب إلى الرب تعالى من التعظيم
والإجلال في ذاته وصفاته العليا إذ ليس الأصل إهمال جانب الربوبية بل تعظيمها والمبالغة في إجلال الله تعالى فقد قال الله تعالى وما خلقت