وأما عموم لا فهو راجع إلينا كأنه قال حرم الله تعالى عليكم ذلك في جميع الأزمنة المستقبلة من زمن هذا الخطاب وليس عمومه بالنسبة إلى الأمهات والأولاد فلم تكن فيه معارضة لعدم العموم في الوالدات فتأمل ذلك ومنها قوله تعالى فإن آنستم منهم رشدا فادفعوا إليهم أموالهم اختلف العلماء في ذلك هل محمله على أدنى مراتب الرشد وهو الرشد في المال خاصة قاله مالك أو على أعلى مراتب الرشد وهو الرشد في المال والدين قاله الشافعي مع أن الرشد ذكر بصيغة التنكير الدال على المعنى الأعم الذي لا يدل على جزئي خاص فليس في حمله على أدنى الرتب مخالفة للفظ ألبتة ولا من وجه محتمل بخلاف المثالين الأولين فيهما تلك المخالفة التي احتيج للاعتذار عنها ومنها مسألة الحرام إذا قال أنت علي حرام فهل يحمل على الثلاث أو الواحدة خلاف يصح تخريجه على هذه القاعدة لأن قوله حرام مطلق دال على مطلق التحريم الدائر بين الرتب المختلفة فأمكن حمله على أعلاها أو على أدناها ويلحق بمسألة الحرام ما معها في مذهب مالك من الألفاظ نحو ألبتة والبائن وحبلك على غاربك هل يحمل على أعلى الرتب وهو الثلاث أم لا ومنها مسألة التيمم في قوله تعالى فتيمموا صعيدا فقوله صعيدا مدلوله أمر كلي يمكن حمله على أدنى الرتب وهو مطلق ما يسمى صعيدا ترابا كان أو غيره من جنس الأرض وهو
هامش أنوار البروق
قلت قد تبين أن النهي وخبر النفي يستلزمان جميع أجزاء المنهي والمنفي عنه كما يستلزم الأمر وخبر الثبوت جميع أجزاء المأمور به والمثبت وتبين أن التسعة عشر الموجودة دون الدينار ليست جزءا ولا أجزاء النصاب حقيقة بل بنوع من المجاز
قال واللفظ الدال على الكلي لا يدل على جزئي من جزئياته مطلقا من غير تفصيل إلى قوله لا يدل على أنه زيد قلت مراده جزء شيء معين وذلك صحيح
قال إذا تقررت هذه القاعدة ظهر أن حمل اللفظ على أدنى مراتب جزئياته لا تكون فيه مخالفة للفظه لعدم دلالته على غير هذا الجزئي
هامش إدرار الشروق
الجن والإنس إلا ليعبدون ومع ذلك قال في الآية الأخرى وما قدروا الله حق قدره وذلك يقتضي أن جميع الغايات التي وصلوا إليها دون ما ينبغي له تعالى من التعظيم والإجلال فلذلك كان الأمر في هذا القسم متعلقا بأقصى غايته الممكنة للعبيد ومع ذلك قال عليه الصلاة والسلام لا أحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك والقسم الثاني ما أجمع الناس فيه على الحمل على أدنى الرتب وهو الأقارير فإذا قال له عندي دنانير حمل على أقل الجمع وهو ثلاثة وهو أدنى رتبها مع صدقها في الآلاف إذ الأصل براءة الذمة فلذا قبل في هذا القسم التفسير بأقل الرتب القسم الثالث ما اختلف في حمله على أعلى الرتب أو على أدناها وله فروع منها فرع الحضانة هل