مذهب مالك رحمه الله أو أعلى رتب الصعيد وهو التراب وهو مذهب الشافعي فهذه المسألة أيضا حسنة التخريج على هذه القاعدة من غير معارض من جهة اللفظ ولا المعنى
ومنها قوله عليه السلام إذا سمعتم المؤذن يؤذن فقولوا مثل ما يقول والمثلية في لسان العرب تصدق بين الشيئين بأي وصف كان من غير شمول فإذا قلت زيد مثل الأسد كفى في ذلك الشجاعة دون بقية الأوصاف وكذلك زيد مثل عمرو يصدق ذلك حقيقة بمشاركتهما في صفة واحدة فالمثل المذكور في الأذان إن حمل على أعلى الرتب قال مثل ما يقول إلى آخر الأذان أو على أدنى الرتب ففي التشهد خاصة وهو مشهور مذهب مالك فهذه ست مسائل تنبهك على صحة التخريج على هذه القاعدة والمسائل السابقة تنبهك على التخريج الفاسد عليها لأن الأول من باب الأجزاء وهذه من باب الجزئيات فقد ظهر لك الفرق بينهما والصحيح من الفاسد
تنبيه ليس الخلاف في هذه القاعدة مطلقا في جميع فروعها بل فروعها ثلاثة أقسام قسم أجمع الناس فيه على الحمل على أعلى الرتب وهو ما ورد من الأوامر بالتوحيد والإخلاص وسلب النقائص وما ينسب إلى الرب تعالى من التعظيم والإجلال في ذاته وصفاته العليا فهذا القسم الأمر فيه متعلق بأقصى غايته الممكنة للعبيد ومع ذلك فقد قال عليه السلام لا أحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك وقسم أجمع الناس فيه على الحمل على أدنى الرتب وهو الأقارير فإذا قال له عندي دنانير حمل على أقل الجمع وهو ثلاثة وهو أدنى رتبها مع صدقها في الآلاف لكون الأصل براءة الذمة فيقبل
هامش أنوار البروق
قلت بل فيه مخالفة للفظه وقوله لعدم دلالته على غير هذا الجزئي لا يفيده مقصوده وكما لا يدل على غير هذا الجزئي لا يدل عليه أيضا
قال أما إذا حملنا اللفظ على أقل الأجزاء فقد خالفنا اللفظ فإنه يدل على الجزء الآخر وما أتينا به إلى قوله فقد خالف لفظ صاحب الشرع قلت ما قاله هنا صحيح
قال بخلاف إذا قال الله سبحانه وتعالى اعتقوا رقبة فعمدنا إلى رقبة تساوي عشرة وتركنا الرقبة التي تساوي ألفا لا نكون مخالفين للفظ صاحب الشرع
هامش إدرار الشروق
تستحق الأم إلى الإثغار أو إلى البلوغ قولان المشهور الثاني ففي المجموع مع شرحه وحاشيته حضانة الذكر بمجرد البلوغ فلا يشترط عقل ولا قدرة على الكسب على المشهور خلافا لابن شعبان وابن الحاجب والأنثى لنفس الدخول لا للدعاء له فليست كالنفقة خلافا لما في الأصل فالمشكل ما دام مشكلا لا يخرج عن الحضانة كما لعبق وذلك لاحتمال أنوثته ولا يمكن الدخول
ا هـ
وذلك الخلاف لأن قوله عليه الصلاة والسلام أنت أحق به ما لم تنكحي كما جاء في الحديث المشهور يقتضي ثبوت الأحقية لها فقط ما لم تتزوج وهي تصدق بطرفين بالنسبة لحاله هو أدناهما الإثغار وأعلاهما البلوغ فإذا حملنا الحضانة على الإثغار لا نكون مخالفين لمقتضى لفظ الأحقية لأن هذا التخريج إنما وقع فيما اقتضاه اللفظ في موجب الحكم وسببه وما يترتب عليه الثبوت وأما الغاية المقولة في