النافلة ويلزم من ذلك أن لا تكون واجبة بالشروع أو يقال ما وجب بالشروع يقطع للأبوين بخلاف الواجب بالأصالة مع أن في الاستدلال بالحديث نظرا وهو أنه ليس فيه إلا أن الله استجاب دعاءها فيه واستجابة الدعاء لا يتعين أنه لوجوب حق الداعي وأنه مظلوم وقد ثبت في كتاب المنجيات والموبقات في فقه الأدعية أن دعاء الظالم قد يستجاب في المظلوم ويجعل الله تعالى دعاءه سببا لضرر يحصل للمظلوم لأجل ذنب تقدم من المظلوم وعصيانه لله تعالى بغير طريق هذا الداعي كما أن ظلم هذا الظالم ابتداء يكون بسبب ذنوب تقدمت للمظلوم ويكون الظالم سبب وصول العقوبة إليه فكذلك يجعل الله تعالى دعاءه سبب نقمته كما جعل يده ولسانه سببي نقمته والكل بذنوب سالفة للمظلوم فلا يستبعد استجابة دعاء الظالم في المظلوم وإنما كان يمتنع ذلك أن لو كان
هامش أنوار البروق
قال المسألة الثامنة في بيان الواجب من صلة الرحم إلى آخر المسألة قلت ما قاله في ذلك كله من الأجوبة وغيرها صحيح غير قوله وعلى هذه الطريقة يتضح لك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لو اطلع على الغيب لذهبت عنه جهالات كثيرة فإن هذا اللفظ مستنكر مستقبح يجب تجنب مثله ويمتنع إطلاقه في جانب النبي صلى الله عليه وسلم وفي جانب سائر الرسل والأنبياء صلى الله عليه وعليهم أجمعين
المسألة العاشرة في بيان الواجب من صلة الرحم قال الشيخ الطرطوشي قال بعض العلماء إنما تجب صلة الرحم إذا كان هناك محرمية وهما كل شخص لو كان أحدهما ذكرا والآخر أنثى لم يتناكحا كالآباء والأمهات والإخوة والأخوات والأجداد والجدات وإن علوا والأولاد وأولادهم وإن سفلوا والأعمام والعمات والأخوال والخالات فأما أولاد هؤلاء فليست الصلة بينهما واجبة كجواز المناكحة بينهم ويدل على صحة هذا القول تحريم الجمع بين الأختين والمرأة وعمتها وخالتها لما فيه من قطيعة الرحم وترك الحرام واجب وبرهما وترك إذايتهما واجبة ويجوز الجمع بين بنتي العم وبنتي الخال وإن كن يتغايرن ويتقاطعن وما ذاك إلا أن صلة الرحم بينهما ليست بواجبة وقد لاحظ أبو حنيفة هذا المعنى في التراجع في الهبة فقال بتحريمه بين كل ذي رحم محرم
الفائدة الثانية قال بعضهم حديث أن النبي عليه الصلاة والسلام لما قال له رجل يا رسول الله من أحق الناس بحسن صحابتي قال أمك قال ثم من قال أمك قال ثم من قال أمك قال ثم من قال أبوك روي ثلاثا وروي مرتين فعلى رواية مرتين يكون لها ثلثا البر وعلى رواية ثلاثة يكون لها ثلاثة أرباعه ا هـوهو باطل إذ الواجب بناء على اختلاف مقادير الأنصباء المضمومة إليها كما هو مقتضى العطف بثم أن يكون للأم على رواية مرتين أقل من ثلثي البر بكثير كما يجب نقصان الأب عن الثلث وأن يكون لها على رواية ثلاثة أقل من ثلاثة أرباعه بكثير كما يجب نقصان الأب عن الربع وذلك أن قول السائل في المرة الأولى من أحق الناس سؤال عن أعلى الرتب فلما
أجيب عنها عرف أنها الرتبة العالية وقوله في المرة الثانية من بصيغة ثم الدالة على تراخي رتبة الفريق الثاني عن الفريق الأول في البر فقال له صاحب الشرع أمك فلا يكون هذا الجواب مطابقا حتى تكون هذه المرتبة الثانية أخفض رتبة من الأولى وكذلك الأجوبة التي بعدها بتلك الرتب المجاب بها فكما وجب نقصان الرتبة الثانية عن الأولى كذلك يجب نقصان الرتبة الثالثة عن الثانية والرابعة عن الثالثة عملا بثم الدالة على التراخي والنقصان فيكون نصيب الأب أقل من الثلث بمقدارين على رواية الأم مرتين وبثلاث مقادير على رواية الثلاث فتفاوت الرتب متحقق جزما إلا أن ضبط مقداره لم يتيسر حتى الآن فإن تيسر لك ضبطه فاضبطه وعطف الأم بثم في المرتبة الثالثة والثانية على الأم نفسها في المرتبة التي قبل وإن خالف في الظاهر القاعدة العربية أن الشيء لا يعطف على نفسه إلا أن الأم بقيد الرتبة الدنيا معطوفة على نفسها بقيد الرتبة العليا والشيء الواحد مع غيره غيره في نفسه فالعطف هنا على حد العطف في قولك زيد ابن وأخ وفقيه وتاجر وغير ذلك
هامش إدرار الشروق
والاحترام والطوعية والإحسان بأمر عظيم جدا وغاية رفيعة لم يصل إليها أحد من بقية الأقارب ويلزم من ذلك أنه يكتفى في عقوقهما وكونه فسقا بما لا يكتفى به في عقوق غيرهما انتهى ولا يخفى أن قطع المكلف ما ألفه الأجنبي منه مما ذكر بلا عذر لا يكون كبيرة فظهر الفرق وأن كل ما وجب للأجنبي وجب لذوي الرحم وكل ما وجب لذوي الرحم من غير الأبوين وجب للأبوين من غير عكس لغوي فيهما والحمد لله وكفى
وصل في تحقيق فقه هذا الفرق بعشر مسائل المسألة الأولى في مختصر الجامع قيل لمالك يا أبا عبد الله لي والدة وأخت وزوجة فكلما رأت لي شيئا قالت أعط هذا لأختك فإن منعتها ذلك سبتني ودعت علي قال له مالك ما أرى أن تغايظها وتخلص منها أي من سخطها بما قدرت عليه
المسألة الثانية في مختصر الجامع أيضا قال رجل لمالك والدي في بلد السودان كتب إلي أن أقدم عليه وأمي تمنعني من ذلك فقال له مالك أطع أباك ولا تعص أمك يعني أنه يبالغ في رضا أمه بسفره لوالده ولو بأخذها معه ليتمكن من طاعة أبيه وعدم عصيان أمه وروي أن الليث أمره بإطاعة الأم لأن لها ثلثي البر كما حكى الباجي أن امرأة كان لها حق على زوجها فأفتى بعض الفقهاء ابنها بأن يتوكل لها على أبيه فكان يحاكمه ويخاصمه في المجالس تغليبا لجانب الأم ومنعه بعضهم من ذلك قال لأنه عقوق للأب والحديث الصحيح إنما دل على أن بره أقل من بر الأم لا أن الأب يعق وذلك الحديث هو أن رجلا جاء إلى النبي صلى الله تعالى عليه وسلم فقال يا رسول الله من أحق الناس بحسن صحابتي قال أمك قال ثم من قال أمك قال ثم من قال أمك قال ثم من قال أبوك ثم الأقرب فالأقرب وسيأتي الكلام في هذا الحديث بعد المسائل فترقب