قاله ابن أبي زيد وهو مقتضى الفقه بسبب أن الإكراه لم يندرج في اليمين فالواقع بعد ذلك بالاختيار هو أول مرة صدرت مخالفة لليمين والأولى لا عبرة بها وتقع هذه المسألة في الفتاوى كثيرا ويقع الغلط فيها للمفتيين فيقول السائل حلفت بالطلاق لا أخدم الأمير الفلاني في إقطاعه وقد أكرهت بالضرب الشديد على خدمته فيقول له المفتي لا حنث عليك مع أن ذلك الحالف مستمر على الخدمة مع زوال سبب الإكراه وإمكان الهروب منه والتغيب عن ذلك الأمير وهذا يحنث بسبب أنه إذا مضى زمن يمكنه التغيب عن خدمة ذلك الأمير ولم يتغيب فقد خدمه مختارا فيحنث ولا يقال إن الخدمة السابقة حصل بها مخالفة اليمين والمخالفة لا تتكرر فلا يحنث بعد ذلك لأنا نقول الحالة السابقة لم تندرج في اليمين لأجل الإكراه والمرة الأخيرة التي هي أول الفعل الاختياري هي أول مخالفات اليمين فهي المعتبرة دون ما قبلها فتأمل ذلك ومثل هذه المسألة إذا حلف بالطلاق لا يكلم زيدا فخالع امرأته وكلمه لم يلزمه بهذا الكلام طلاق فلو رد امرأته وكلمه حنث عند مالك رحمه الله بسبب أنه إنما قصد الحلف بالطلاق أن يحثه الطلاق على عدم كلامه بسبب أنه يلزمه الطلاق حينئذ فما حلف إلا على نفي كلام يلزمه به الطلاق والكلام حالة الخلع لم يلزمه به طلاق لعدم قبول المحل له فلا يكون من الكلام المحلوف عليه وأول كلام يقع بعد رد امرأته هو أول مخالفة اليمين فيه فيلزم الطلاق به لا بما قبله لما قلناه في الإكراه حرفا بحرف فتأمل ذلك فهذه الصور الثلاثة المتقدمة يحصل فيها التكرر في صورة المخالفة لا في المخالفة المعتبرة بسبب ما تقدم تقريره الفرق الثالث والثلاثون والمائة بين قاعدة النقل العرفي وبين قاعدة الاستعمال المتكرر في العرف اعلم أن الاستعمال قد يتكرر في العرف ولا يكون اللفظ منقولا ألا ترى أن لفظ الأسد قد تكرر استعماله في الرجل الشجاع ولم يصر منقولا ونعني بالمنقول هو الذي يفهم عند الإطلاق بغير قرينة صارفة له عن الحقيقة ولفظ
هامش أنوار البروق
صفحة فارغة آليا
هامش إدرار الشروق
اليمين فيه فيلزم الطلاق به لا بما قبله لما قلناه في الإكراه حرفا بحرف فتأمل ذلك وبالجملة فهذه الصور الثلاث المتقدمة يحصل فيها التكرر في صورة المخالفة مطلقا لا في المخالفة المعتبرة بسبب ما تقدم تقريره والله سبحانه وتعالى أعلم
الفرق الثالث والثلاثون والمائة بين قاعدة النقل العرفي وبين قاعدة الاستعمال المتكرر في العرف النسبة بين المنقول العرفي والمتكرر العرفي هي العموم والخصوص المطلق لأن المنقول العرفي هو الذي