قال اللخمي وعلى القول بانعقاد اليمين بالنية يصح الاستثناء بالنية من غير لفظ المشيئة
المسألة التاسعة التي لا تؤثر فيها النية الاستثناء من النصوص نحو أنت طالق ثلاثا إلا واحدة ووالله لأعطينك ثلاثة دراهم إلا درهما فلو نوى بالطلاق الثلاث طلقتين وبالدراهم الثلاث درهمين فهذا لا يصح إلا بالاستثناء ولا تكفي هذه النية لأنها لو كفته لدخل المجاز في النصوص وهو لا يدخل فيها ولا معنى للمجاز إلا استعمال الثلاث في الاثنين وإنما يصح المجاز في الظواهر وقد تقدم بيانه فلا يمكن أن تقوم النية ها هنا مقام الاستثناء ألبتة المسألة العاشرة التي لا تنوب فيها النية ولا تؤثر قال اللخمي قال محمد إذا قال والله لقيت القوم ونوى في نفسه إلا فلانا لا تجزئ فيه النية عن قوله إلا فلانا ويحنث لأنه لم يلقه وسبب ذلك أنه لو قصد التخصيص والمحاشاة نفعه لأنه مجاز في الظاهر والمجاز في الظاهر تكفي فيه النية ولكنه قصد إلى الإخراج باللفظ ولم يقصد الإخراج بالنية والنية شأنها أن تؤثر لا أنها تقوم مقام مؤثر آخر ويضاف التأثير لذلك المؤثر الآخر وهو قصد أن يكون الإخراج للاستثناء لا للنية
هامش أنوار البروق
قال ومع ذلك فالمراد به جميع الأطفال على سبيل العموم فإن جميعنا لا يخرج طفلا واحدا بل أطفالا إلى قوله فقد ورد هذا المطلق في كتاب الله تعالى والمراد به العموم قلت لا يصح أن يكون المراد به في الآية العموم فإن العموم لا بد أن يكون متناولا لجميع الآحاد الممكنة ولا يتجه ذلك في الآية إذ لو قال ونخرجكم جميع الأطفال الممكنة لم يكن كلاما صحيحا وإنما العموم في الآية مستفاد من ضمير الجمع المتصل بنخرج وهو عموم في المخرجين لا في كل ممكن ثم جاء لفظ طفل مبينا للحالة التي يكون الإخراج فيها وهي حالة الطفولية إما على تقدير ونخرج كل
هامش إدرار الشروق
اليمين أو حلها فهو أعني الاستثناء بمشيئة الله تعالى دليل على قصد رفع اليمين وإذا كان الأمر كذلك فما المانع من الاكتفاء بقصد رفع اليمين الذي لفظ الاستثناء بمشيئة الله تعالى دليل عليه اللهم إلا أن يكون في بعض روايات حديث الاستثناء بمشيئة الله تعالى ما يدل على اشتراط اللفظ بذلك فقط دون القصد ولا أعلم ذلك الآن فلينظر فإن المسألة لا ينبني التحقيق فيها إلا على ذلك وما نظر به من أن القصد إلى الصلاة لا ينوب منابها وكذلك ما عداها من الأعمال إنما كان فيها ذلك كذلك لأنه فهم من مقتضى الشرع أن المراد أعيان تلك الأعمال فإن ورد دليل واضح على أن المراد عين استثناء المشيئة لفظا استوى الأمر في الاستثناء وسائر الأعمال وإلا فلا وما حكاه عن اللخمي متجه ولقائل أن يقول إذا ثبت اشتراط اللفظ في الاستثناء بمشيئة الله تعالى فلا بد منه وإن انعقدت اليمين على نية القول بذلك والله أعلم ا هـ
وما قاله في المسألة التاسعة والعاشرة صحيح ظاهر والله أعلم المسألة الثامنة إذ قال أنت طالق ثلاثا إلا واحدة ووالله لأعطينك ثلاثة دراهم إلا درهما لم يلزمه إلا طلقتان في الأول ويبر بإعطاء المخاطب درهمين في الثاني فلو ترك التصريح بقوله إلا واحدة في الأول وإلا درهما في الثاني واكتفى بنية ذلك لم تكفه هذه النية لأنها لو كفته لدخل المجاز في النصوص وهو لا يدخل