فهرس الكتاب

الصفحة 760 من 1743

ولذلك فضل صاحب الشريعة الشجاعة على الجبن بسبب أن الشجاعة تحث على درء الأعداء ونصر الجار ودفع العار والجبن لا يأتي معه شيء من ذلك وكذلك فضل صاحب الشريعة السخاء على البخل لكونه من مكارم الأخلاق وجلب القلوب كما ورد الكريم حبيب الله لأن السخاء يؤثر الحنانة والشفقة على المساكين والبخل ليس فيه شيء من ذلك لأنه من طباع اللئام القاعدة التاسعة عشر التفضيل بجودة البنية والتركيب وله أمثلة أحدها تفضيل الملائكة الكرام صلوات الله عليهم على الجان بسبب جودة أبنيتهم وحسن تركيبهم فإنهم خلقوا من نور ويسير جبريل عليه السلام من العرش إلى الفرش سبعة آلاف سنة في لحظة واحدة ويحمل مدائن لوط الخمسة من تحت الأرض على جناحه لا يضطرب منها شيء بل يقتلعها من تحتها على هذا الوجه ويصعد بها إلى الجو ثم يقلبها وهذا عظيم

والملك الواحد من الملائكة يقهر الجمع العظيم من الجان ولذلك سأل سليمان عليه السلام ربه تعالى أن يولي على الجان الملائكة ففعل له ذلك فهم الزاجرون لهم اليوم عند العزائم وغيرها التي يتعاطاها أهل هذا العلم فيقسمون على الملائكة بتلك الأسماء التي تعظمها الملائكة فتفعل في الجان ما يريده المقسم عليهم بتلك

هامش إدرار الشروق

وكان مضلي من هديت برشده قال وفي اليواقيت عن ابن عربي في شرح ترجمان الأشواق أن تعلق القدرة بالمقدور من سر القدر وسر القدر لا يطلع عليه إلا أفراد لأن الله تعالى قد طوى علمه عن سائر الخلق ما عدا سيدنا محمدا رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن ورثه فيه كأبي بكر الصديق رضي الله عنه فقد ورد أنه صلى الله عليه وسلم سأله يوما أتدري يوم لا يوم فقال أبو بكر رضي الله تعالى عنه نعم ذلك يوم المقادير أو كما قال قال ابن عربي وقد أطلعنا الله تعالى عليه بحكم الوراثة المحمدية ولكن لا يسعنا الإفصاح عنه لغلبة منازعة المحجوبين فيه قال تعالى ولا يحيطون بشيء من علمه إلا بما شاء ا هـبتصرف

وفي بقية الأمثلة نسب التأثير للأسباب وهو إنما يصح على مذهب الحكماء القائلين بالإيجاب والتعليل والمذهب الحق أن لا تأثير إلا لله تعالى وأن الربط بين السبب كالنظر الصحيح ومسببه كالنتيجة إما بطريق اللزوم العقلي كالتلازم بين الجوهر والعرض فوجود أحدهما بدون الآخر مستحيل عقلي لا تتعلق به القدرة بل أن يوجدا معا أو يعدما معا وقيل عادي يقبل التخلف كالإحراق عند مس النار فقد تخلف في نحو إبراهيم وقالت المعتزلة بالتولد على أصلهم في الضرب الناشئ عنه القطع والتولد أن يوجب الفعل لفاعله شيئا آخر كما في حاشية العلامة الأمير على عبد السلام فتأمل والله أعلم

قال القاعدة التاسعة عشر التفضيل بجودة البنية والتركيب وله أمثلة أحدها تفضيل الملائكة الكرام صلوات الله عليهم على الجان بسبب جودة أبنيتهم وحسن تركيبهم قلت ما قاله في هذه القاعدة غير صحيح لأنه بنى جميع قوله فيها على نسبة تلك الآثار التي ذكرها إلى تأثير غير القدرة القديمة على ما ظهر من مساق كلامه والله تعالى أعلم وما قاله بعد ذلك في القاعدة العشرين وما بعده إلى منتهى قوله فهي من المفضلات التي علم تفضيلها صحيح كله

القاعدة التاسعة عشرة التفضيل بجودة البنية والتركيب وله أمثلة

أحدها تفضيل الملائكة الكرام صلوات الله عليهم على الجان بسبب ما جعله الله تعالى فيهم من جودة البنية وحسن التركيب فإنهم خلقوا من نور وجعل الله فيهم سرعة السير ووفور القوة بحيث إن جبريل عليه السلام يسير من العرش إلى الفرش سبعة آلاف سنة في لحظة واحدة ويحمل مدائن لوط الخمسة من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت