ولذلك فضل صاحب الشريعة الشجاعة على الجبن بسبب أن الشجاعة تحث على درء الأعداء ونصر الجار ودفع العار والجبن لا يأتي معه شيء من ذلك وكذلك فضل صاحب الشريعة السخاء على البخل لكونه من مكارم الأخلاق وجلب القلوب كما ورد الكريم حبيب الله لأن السخاء يؤثر الحنانة والشفقة على المساكين والبخل ليس فيه شيء من ذلك لأنه من طباع اللئام القاعدة التاسعة عشر التفضيل بجودة البنية والتركيب وله أمثلة أحدها تفضيل الملائكة الكرام صلوات الله عليهم على الجان بسبب جودة أبنيتهم وحسن تركيبهم فإنهم خلقوا من نور ويسير جبريل عليه السلام من العرش إلى الفرش سبعة آلاف سنة في لحظة واحدة ويحمل مدائن لوط الخمسة من تحت الأرض على جناحه لا يضطرب منها شيء بل يقتلعها من تحتها على هذا الوجه ويصعد بها إلى الجو ثم يقلبها وهذا عظيم
والملك الواحد من الملائكة يقهر الجمع العظيم من الجان ولذلك سأل سليمان عليه السلام ربه تعالى أن يولي على الجان الملائكة ففعل له ذلك فهم الزاجرون لهم اليوم عند العزائم وغيرها التي يتعاطاها أهل هذا العلم فيقسمون على الملائكة بتلك الأسماء التي تعظمها الملائكة فتفعل في الجان ما يريده المقسم عليهم بتلك
هامش إدرار الشروق
وكان مضلي من هديت برشده قال وفي اليواقيت عن ابن عربي في شرح ترجمان الأشواق أن تعلق القدرة بالمقدور من سر القدر وسر القدر لا يطلع عليه إلا أفراد لأن الله تعالى قد طوى علمه عن سائر الخلق ما عدا سيدنا محمدا رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن ورثه فيه كأبي بكر الصديق رضي الله عنه فقد ورد أنه صلى الله عليه وسلم سأله يوما أتدري يوم لا يوم فقال أبو بكر رضي الله تعالى عنه نعم ذلك يوم المقادير أو كما قال قال ابن عربي وقد أطلعنا الله تعالى عليه بحكم الوراثة المحمدية ولكن لا يسعنا الإفصاح عنه لغلبة منازعة المحجوبين فيه قال تعالى ولا يحيطون بشيء من علمه إلا بما شاء ا هـبتصرف
وفي بقية الأمثلة نسب التأثير للأسباب وهو إنما يصح على مذهب الحكماء القائلين بالإيجاب والتعليل والمذهب الحق أن لا تأثير إلا لله تعالى وأن الربط بين السبب كالنظر الصحيح ومسببه كالنتيجة إما بطريق اللزوم العقلي كالتلازم بين الجوهر والعرض فوجود أحدهما بدون الآخر مستحيل عقلي لا تتعلق به القدرة بل أن يوجدا معا أو يعدما معا وقيل عادي يقبل التخلف كالإحراق عند مس النار فقد تخلف في نحو إبراهيم وقالت المعتزلة بالتولد على أصلهم في الضرب الناشئ عنه القطع والتولد أن يوجب الفعل لفاعله شيئا آخر كما في حاشية العلامة الأمير على عبد السلام فتأمل والله أعلم
قال القاعدة التاسعة عشر التفضيل بجودة البنية والتركيب وله أمثلة أحدها تفضيل الملائكة الكرام صلوات الله عليهم على الجان بسبب جودة أبنيتهم وحسن تركيبهم قلت ما قاله في هذه القاعدة غير صحيح لأنه بنى جميع قوله فيها على نسبة تلك الآثار التي ذكرها إلى تأثير غير القدرة القديمة على ما ظهر من مساق كلامه والله تعالى أعلم وما قاله بعد ذلك في القاعدة العشرين وما بعده إلى منتهى قوله فهي من المفضلات التي علم تفضيلها صحيح كله
القاعدة التاسعة عشرة التفضيل بجودة البنية والتركيب وله أمثلة
أحدها تفضيل الملائكة الكرام صلوات الله عليهم على الجان بسبب ما جعله الله تعالى فيهم من جودة البنية وحسن التركيب فإنهم خلقوا من نور وجعل الله فيهم سرعة السير ووفور القوة بحيث إن جبريل عليه السلام يسير من العرش إلى الفرش سبعة آلاف سنة في لحظة واحدة ويحمل مدائن لوط الخمسة من