كفارة بهذا القول لأنه وعد بالقسم لا قسم كقول القائل أعطيك درهما فإنه وعد بالإعطاء لكن لما وقع الاتفاق على أنه بهذا اللفظ أقسم وأن موجب القسم يلزمه دل ذلك على أنه أنشأ به القسم لا أنه أخبر به عن وقوعه في المستقبل وهذا أمر اتفق عليه الجاهلية والإسلام ولذلك لا يحتمل التصديق والتكذيب وجميع لوازم الإنشاء موجودة فيه فدل ذلك على أنه إنشاء ولذلك يقول فيه من أحاط بذلك من فضلاء النحاة القسم جملة إنشائية يؤكد بها جملة خبرية
القسم الثاني الأوامر والنواهي إنشاء متفق عليه في الجاهلية والإسلام فإن قول القائل افعل لا تفعل يتبعه إلزام الفعل أو الترك ويترتب عليه ولا يحتمل التصديق والتكذيب ولا يقبل لوازم الخبر ويلزمه جميع لوازم الإنشاء فيكون إنشاء
القسم الثالث الترجي نحو لعل الله يأتينا بخير والتمني نحو ليت لي مالا فأنفق منه والعرض نحو ألا تنزل عندنا فتصيب خيرا والتحضيض وصيغه أربع وهي ألا وهلا ولو ما ولولا نحو ألا تشتغل بالعلم وهلا اشتغلت به ولو ما اشتغلت به فإن هذه الصيغ كلها للطلب ويتبعها الطلب ويترتب عليها ولا تقبل التصديق ولا التكذيب فهي كالأوامر والنواهي إنشاء كما تقدم
هامش أنوار البروق
أخبر بالفعل المضارع أنه سيكون منه قسم في المستقبل فإنه ليس بصحيح مع تسليم ما حكاه من الإجماع عن أهل الجاهلية والإسلام أنه بهذا اللفظ أنشأ القسم وإذا كان الأمر كما قال عندهم وهم جميع أهل اللسان فكون تلك الصيغة مقتضاها الإخبار إنما يكون عند غير أهل اللسان ولا اعتبار بهم ولا حجة فيهم
هامش إدرار الشروق
والتحميد فيكون قائلها حامدا كما كانت امرأة عمران متحسرة ولا تخرج بذلك عن كونها محتملة للصدق والكذب لأنها إذا نظر لمجرد مفهومها تحتملها وهذا هو الفاصل للخبر عن الإنشاء
ا هـبتغيير وتصرف قلت وعلى هذا فصيغة الحمد والذكر والتنزيه ونحوها من قبيل الكناية إما بمعنى اللفظ المستعمل في غير ما وضع له لملاحظة علاقته مع جواز إرادته معه أو بمعنى اللفظ المستعمل فيما وضع له لكن لا ليكون مقصودا بالذات بل لينتقل منه إلى لازمه المقصود بالذات لما بينهما من العلاقة على الطريقتين فيها من كونه واسطة بين الحقيقة والمجاز أو حقيقة كما في رسالة الصبان البيانية وفي حاشية الأنبابي عليها ما حاصله أن الجملة الخبرية كثيرا ما تورد مرادا بها معناها أي مفهومها المحتمل للصدق والكذب لأغراض أخر سوى إفادة الحكم أي الإعلام بمضمونها أو لازمه أي كون المتكلم عالما به كالتحسر ونحوه من المعاني الإنشائية بدون استعمالها في ذلك الغرض بل يراد بطريق الكناية فيما فيه علاقتها من اللزوم