فهرس الكتاب

الصفحة 45 من 1743

كفارة بهذا القول لأنه وعد بالقسم لا قسم كقول القائل أعطيك درهما فإنه وعد بالإعطاء لكن لما وقع الاتفاق على أنه بهذا اللفظ أقسم وأن موجب القسم يلزمه دل ذلك على أنه أنشأ به القسم لا أنه أخبر به عن وقوعه في المستقبل وهذا أمر اتفق عليه الجاهلية والإسلام ولذلك لا يحتمل التصديق والتكذيب وجميع لوازم الإنشاء موجودة فيه فدل ذلك على أنه إنشاء ولذلك يقول فيه من أحاط بذلك من فضلاء النحاة القسم جملة إنشائية يؤكد بها جملة خبرية

القسم الثاني الأوامر والنواهي إنشاء متفق عليه في الجاهلية والإسلام فإن قول القائل افعل لا تفعل يتبعه إلزام الفعل أو الترك ويترتب عليه ولا يحتمل التصديق والتكذيب ولا يقبل لوازم الخبر ويلزمه جميع لوازم الإنشاء فيكون إنشاء

القسم الثالث الترجي نحو لعل الله يأتينا بخير والتمني نحو ليت لي مالا فأنفق منه والعرض نحو ألا تنزل عندنا فتصيب خيرا والتحضيض وصيغه أربع وهي ألا وهلا ولو ما ولولا نحو ألا تشتغل بالعلم وهلا اشتغلت به ولو ما اشتغلت به فإن هذه الصيغ كلها للطلب ويتبعها الطلب ويترتب عليها ولا تقبل التصديق ولا التكذيب فهي كالأوامر والنواهي إنشاء كما تقدم

هامش أنوار البروق

أخبر بالفعل المضارع أنه سيكون منه قسم في المستقبل فإنه ليس بصحيح مع تسليم ما حكاه من الإجماع عن أهل الجاهلية والإسلام أنه بهذا اللفظ أنشأ القسم وإذا كان الأمر كما قال عندهم وهم جميع أهل اللسان فكون تلك الصيغة مقتضاها الإخبار إنما يكون عند غير أهل اللسان ولا اعتبار بهم ولا حجة فيهم

هامش إدرار الشروق

والتحميد فيكون قائلها حامدا كما كانت امرأة عمران متحسرة ولا تخرج بذلك عن كونها محتملة للصدق والكذب لأنها إذا نظر لمجرد مفهومها تحتملها وهذا هو الفاصل للخبر عن الإنشاء

ا هـبتغيير وتصرف قلت وعلى هذا فصيغة الحمد والذكر والتنزيه ونحوها من قبيل الكناية إما بمعنى اللفظ المستعمل في غير ما وضع له لملاحظة علاقته مع جواز إرادته معه أو بمعنى اللفظ المستعمل فيما وضع له لكن لا ليكون مقصودا بالذات بل لينتقل منه إلى لازمه المقصود بالذات لما بينهما من العلاقة على الطريقتين فيها من كونه واسطة بين الحقيقة والمجاز أو حقيقة كما في رسالة الصبان البيانية وفي حاشية الأنبابي عليها ما حاصله أن الجملة الخبرية كثيرا ما تورد مرادا بها معناها أي مفهومها المحتمل للصدق والكذب لأغراض أخر سوى إفادة الحكم أي الإعلام بمضمونها أو لازمه أي كون المتكلم عالما به كالتحسر ونحوه من المعاني الإنشائية بدون استعمالها في ذلك الغرض بل يراد بطريق الكناية فيما فيه علاقتها من اللزوم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت