ذلك الأصل إلا النقل العرفي الذي نقل الظهار من الإخبار إلى الإنشاء وهذا هو ظاهر قولهم يفهم عنهم ذلك في الظهار كما يفهم في الطلاق
قلت النقل في هذا الموضع مختلف قال ابن يونس إذا نوى بالظهار الطلاق فهو ظهار دون الطلاق وقد قصد الناس في أول الإسلام الطلاق فصرفه الله تعالى إلى الظهار بإنزال الآية قال محمد إنما هو فيمن سمى الظهر عند مالك وإلا فيلزمه ما نوى وإن لم ينو فظهار ولا ينوي عند عبد الملك من شبه بالأجنبية
وإن نوى الظهار قال ابن القاسم تحريم ذوات المحارم متأبد فلا يكون التشبيه به أضعف من الأجنبية وقال أبو الطاهر إن عري لفظ الظهار عن النية جرى على الخلاف في انعقاد اليمين بغير نية أما إن شبه بمحرمة لا على التأبيد وذكر الظهر فهل يكون طلاقا قصرا للظهار على مورده أو ظهارا قياسا على ذوات الأرحام قولان وإن لم يذكر الظهر فأربعة أقوال ظهار وإن أراد الطلاق
هامش أنوار البروق
قال ويقوي هذا الاحتمال القرآن الكريم إلى آخر الجواب قلت جميع ما قاله ظاهر متجه وجوابه عن الوارد حسن قال وعن الثاني إن ترتب التحريم على الظهار ممنوع إلى آخر ما قاله فيه قلت جميع ما قاله محتمل ظاهر
قال وعن الثالث أنه قال إنه قياس في الأسباب إلى قوله تأمل ذلك قلت ما قاله أيضا ظاهر متجه ومآل الأمر فيه إلى الاحتجاج بظاهر القرآن وليس له حجة سواه
قال فإن قلت فقد قالوا إن صريح الظهار وكنايته ينصرف للطلاق بخلاف صريح الطلاق وكنايته إلى آخر كلامه على المسألة قلت جميع ما قاله في ذلك ظاهر مستقيم غير أنه لقائل أن يقول إن المتبادر إلى الفهم عرفا أنه إنشاء فإن ثبت هذا العرف عن السلف أعني الصحابة رضي الله تعالى عنهم وانتهى الأمر فيه إلى القطع تعين تأويل القرآن وإلا بقيت المسألة محتملة والله أعلم
قال شهاب الدين المسألة الثانية إذا قال لامرأته أنت طالق ولا نية له المتبادر إلى الفهم في بادي الرأي أنه يلزمه الطلاق بالوضع اللغوي وأن صريح الطلاق يفيد الطلاق بالوضع اللغوي بخلاف
هامش إدرار الشروق
الوجه الثالث أنا وإن سلمنا أن الطلاق وإزالة العصمة كانا معلومين قبل البعثة النبوية عند العرب إلا أنا نقول الإنشاءات عند العرب أيضا تتقدم على الشريعة وتكون عرفية أما أولا فلأن العوائد قد تحدث مع طول الأيام بعث الله نبينا أم لا فالجاهلية تحدث لها عوائد كما تحدث لنا
وأما ثانيا فلأن العرب كانت تستعمل قبل البعثة الراوية والبحر والغائط والخلا ومع ذلك قد نص أئمة اللغة على أنها مجازات لغوية وحقائق عرفية فلا تنافي بين قولنا الطلاق إنشاء عرفي وبين كونه في الجاهلية قبل الإسلام وإنما القصد أن يعلم أن لفظ الطلاق إنما أزال العصمة بغير الوضع اللغوي بل بالوضع العرفي وإنما هو مجاز عن اللغة لا حقيقة ومن قبيل لفظ الطلاق في كونه مجازا عن اللغة لا حقيقة بناء على رجحان المجاز على الاشتراك في عقود المعاوضات والقسم كانت العرب في الجاهلية يتداولونها إنشاءات وألفاظا عرفية منقولة
فالعرف يتبدل من اللغة كما يتبدل من عرف آخر قبله وإلزام العقود من الطلاق وغيره ينبني في الفتوى على نية المتكلم