فهرس الكتاب

الصفحة 59 من 1743

ذلك الأصل إلا النقل العرفي الذي نقل الظهار من الإخبار إلى الإنشاء وهذا هو ظاهر قولهم يفهم عنهم ذلك في الظهار كما يفهم في الطلاق

قلت النقل في هذا الموضع مختلف قال ابن يونس إذا نوى بالظهار الطلاق فهو ظهار دون الطلاق وقد قصد الناس في أول الإسلام الطلاق فصرفه الله تعالى إلى الظهار بإنزال الآية قال محمد إنما هو فيمن سمى الظهر عند مالك وإلا فيلزمه ما نوى وإن لم ينو فظهار ولا ينوي عند عبد الملك من شبه بالأجنبية

وإن نوى الظهار قال ابن القاسم تحريم ذوات المحارم متأبد فلا يكون التشبيه به أضعف من الأجنبية وقال أبو الطاهر إن عري لفظ الظهار عن النية جرى على الخلاف في انعقاد اليمين بغير نية أما إن شبه بمحرمة لا على التأبيد وذكر الظهر فهل يكون طلاقا قصرا للظهار على مورده أو ظهارا قياسا على ذوات الأرحام قولان وإن لم يذكر الظهر فأربعة أقوال ظهار وإن أراد الطلاق

هامش أنوار البروق

قال ويقوي هذا الاحتمال القرآن الكريم إلى آخر الجواب قلت جميع ما قاله ظاهر متجه وجوابه عن الوارد حسن قال وعن الثاني إن ترتب التحريم على الظهار ممنوع إلى آخر ما قاله فيه قلت جميع ما قاله محتمل ظاهر

قال وعن الثالث أنه قال إنه قياس في الأسباب إلى قوله تأمل ذلك قلت ما قاله أيضا ظاهر متجه ومآل الأمر فيه إلى الاحتجاج بظاهر القرآن وليس له حجة سواه

قال فإن قلت فقد قالوا إن صريح الظهار وكنايته ينصرف للطلاق بخلاف صريح الطلاق وكنايته إلى آخر كلامه على المسألة قلت جميع ما قاله في ذلك ظاهر مستقيم غير أنه لقائل أن يقول إن المتبادر إلى الفهم عرفا أنه إنشاء فإن ثبت هذا العرف عن السلف أعني الصحابة رضي الله تعالى عنهم وانتهى الأمر فيه إلى القطع تعين تأويل القرآن وإلا بقيت المسألة محتملة والله أعلم

قال شهاب الدين المسألة الثانية إذا قال لامرأته أنت طالق ولا نية له المتبادر إلى الفهم في بادي الرأي أنه يلزمه الطلاق بالوضع اللغوي وأن صريح الطلاق يفيد الطلاق بالوضع اللغوي بخلاف

هامش إدرار الشروق

الوجه الثالث أنا وإن سلمنا أن الطلاق وإزالة العصمة كانا معلومين قبل البعثة النبوية عند العرب إلا أنا نقول الإنشاءات عند العرب أيضا تتقدم على الشريعة وتكون عرفية أما أولا فلأن العوائد قد تحدث مع طول الأيام بعث الله نبينا أم لا فالجاهلية تحدث لها عوائد كما تحدث لنا

وأما ثانيا فلأن العرب كانت تستعمل قبل البعثة الراوية والبحر والغائط والخلا ومع ذلك قد نص أئمة اللغة على أنها مجازات لغوية وحقائق عرفية فلا تنافي بين قولنا الطلاق إنشاء عرفي وبين كونه في الجاهلية قبل الإسلام وإنما القصد أن يعلم أن لفظ الطلاق إنما أزال العصمة بغير الوضع اللغوي بل بالوضع العرفي وإنما هو مجاز عن اللغة لا حقيقة ومن قبيل لفظ الطلاق في كونه مجازا عن اللغة لا حقيقة بناء على رجحان المجاز على الاشتراك في عقود المعاوضات والقسم كانت العرب في الجاهلية يتداولونها إنشاءات وألفاظا عرفية منقولة

فالعرف يتبدل من اللغة كما يتبدل من عرف آخر قبله وإلزام العقود من الطلاق وغيره ينبني في الفتوى على نية المتكلم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت