فهرس الكتاب

الصفحة 319 من 1743

علماء المسلمين والسلف الماضين وعلى هذه القاعدة تتخرج أيمان الطلاق والعتاق وصيغ الصرائح والكنايات فقد يصير الصريح كناية يفتقر إلى النية

وقد تصير الكناية صريحا مستغنية عن النية واعلم أن في هذه المسألة غورا آخر وهو أن لفظ اليمين في اللغة هو القسم فقط ثم إن أهل العرف يستعملونه في النذر أيضا وهو ليس قسما بل إطلاق اليمين عليه إما مجاز لغوي أو بطريق الاشتراك وعلى التقديرين فجمع الأصحاب في هذه المسألة بين كفارة يمين وبين هذه الأمور التي جرت عادتها تنذر كالصوم ونحوه والطلاق الذي ليس هو قسما ولا نذرا يقتضي ذلك استعمال اللفظ المشترك في جميع معانيه إن قلنا إن لفظ اليمين حقيقة في الجميع أو الجمع بين المجاز والحقيقة وهي مسألة مختلف فيها بين العلماء هل تجوز أم لا أعني هل يكون ذلك كلاما عربيا أم لا والمنقول عن مالك والشافعي وجماعة من العلماء جواز ذلك فهذه القاعدة لا بد من ملاحظتها في هذه المسألة أيضا

المسألة الرابعة إذا قال أيمان البيعة تلزمني فتخرج ما يلزمه على هذه القاعدة وما جرت به العادة في الحلف عند الملوك المعاصرة إذا لم تكن له نية فأي شيء جرت به عادة ملوك الوقت في التحليف به في بيعتهم واشتهر ذلك عند الناس بحيث صار عرفا ومنقولا متبادرا للذهن من غير قرينة على القانون المتقدم حمل يمينه عليه وإن لم يكن الأمر كذلك اعتبرت نيته أو بساط يمينه فإن لم يكن شيء من ذلك فلا شيء عليه فتأمل ذلك

الفرق التاسع والعشرون في الفرق بين قاعدة النية المخصصة وبين قاعدة النية المؤكدة

هامش أنوار البروق

والمجاز بل صارت تلك الأمور كلها تسمى في العرف إيمانا وإن كان الأصل في اللغة ما ذكر والله أعلم

قال المسألة الرابعة إذا قال أيمان البيعة تلزمني إلى آخر المسألة قلت ما قاله في ذلك صحيح غير أن ما ذكره من حمل يمينه على العرف ثم على النية ثم على البساط فيه نظر فإنه لا يخلو أن يترتب على يمينه تلك حكم أو لا يترتب فإن لم يترتب عليها حكم فالمعتبر النية ثم السبب أو البساط ثم العرف ثم اللغة وإن ترتب عليها حكم فالمعتبر العرف ثم اللغة لا غير والله أعلم قال

الفرق التاسع والعشرون بين قاعدة النية المخصصة وبين قاعدة النية المؤكدة إلى قوله والصريح لا يحتاج إلى غيره

هامش إدرار الشروق

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت