هذا الفرق أيضا ذهب عنه كل من يفتي من أهل العصر فلا يكادون يتعرضون عند الفتاوى للفرق بينهما فإذا جاءهم حالف وقال حلفت لا لبست ثوبا ونويت الكتان يقولون له لا تحنث بغير الكتان وهو خطأ بالإجماع وكذلك بقية النظائر وطريق كشف الغطاء عن ذلك أن نقول إن المطلق إذا أطلق اللفظ العام ونوى جميع أفراده بيمينه حنثناه بكل فرد من ذلك العموم لوجود اللفظ فيه ولوجود النية والنية هنا مؤكدة لصيغة العموم وإن أطلق اللفظ العام من غير نية ولا بساط ولا عادة صارفة حنثناه بكل فرد من أفراد العموم للوضع الصريح في ذلك وإن أطلق اللفظ العام ونوى بعضها باليمين وغفل عن البعض الآخر لم يتعرض له بنفي ولا إثبات حنثناه بالبعض المنوي باللفظ والنية المؤكدة وبالبعض الآخر باللفظ فإنه مستقل بالحكم غير محتاج إلى النية لصراحته والصريح لا يحتاج إلى غيره وإن أطلق اللفظ العام وقال نويت إخراج بعض أنواعه عن اليمين قلنا لا يحنث بذلك البعض المخرج لأن نيته مخصصة لعموم لفظه وهذه النية بخلاف نيته الأولى وهي أن يقصد بعض الأنواع باليمين ويغفل عن غيره بسبب قاعدة وهي أن من شرط المخصص أن
هامش أنوار البروق
قلت ما قاله من تحنيث الحالف المطلق اللفظ العام الناوي لبعض ما يتناوله الغافل عن سواه فيه نظر فإن النية هي أول معتبر في الحالف ثم السبب والبساط والسبب والبساط إذا اقتضيا تقييد اللفظ أو تخصيصه نزل لفظ الحالف على ذلك ولم يحنث بما عداه ولم يكن ذلك كذلك إلا لأن السبب والبساط يدلان على قصده التقييد أو التخصيص فإذا نوى التقييد والتخصيص فهو ما يدل عليه السبب والبساط فلأن يعتبر التقييد والتخصيص المنويان أولى من المستدل عليهما بالسبب والبساط قال وإن أطلق اللفظ العام وقال نويت إخراج بعض أنواعه عن اليمين قلنا لا يحنث بذلك البعض المخرج لأن نيته مخصصة لعموم لفظه قلت هذا هو الاستثناء بالنية دون النطق وفيه خلاف قال صاحب الجواهر منشؤه النظر إلى أنه من باب تخصيص العموم فيجزئ بالنية أو النظر إلى حقيقة الاستثناء فلا يجزئ إلا نطقا قلت فتأمل كيف جعل صاحب الجواهر التخصيص بالنية أصلا وذلك مشعر بعدم الخلاف فيه وجعل الاستثناء فرعا محمولا على أنه تخصيص على قول وعلى أنه استثناء على آخر وذلك عكس ما قاله شهاب الدين فإنه ساق التخصيص بالنية مساق المختلف فيه وصوب القول بعدم التخصيص بها حملا على التأكيد وساق الاستثناء بالنية مساق المتفق عليه قال وهذه النية بخلاف نية الأولى وهو أن يقصد بعض الأنواع باليمين ويغفل عن غيره بسبب
هامش إدرار الشروق
الصحيح إبدال المؤكدة بالمخرجة لأن النية لا تكون مؤكدة إلا بناء على ما توهم من أن حكم التخصيص بالنيات كحكم التخصيص بالألفاظ الدالة على المدلولات في اشتراط أن يكون المخصص منافيا للمخصص وإلا احتمال قصد التأكيد وقصد التخصيص على السواء فلا يعدل عن مقتضى العموم مع القول بأنه دليل لمجرد احتمال الخصوص أما إذا كانت المنافاة فيتعين المصير إلى التخصيص لاستحالة التناقض في كلام الشارع والأمر ليس كما توهم بل الصحيح في النظر أن النية تكون مخصصة وإن لم