فهرس الكتاب

الصفحة 58 من 1743

وعن الثالث أنه قياس في الأسباب فلا يصح سلمنا صحته لكنه قياس على خلاف النص الصريح من القرآن المخبر عن كونه كذبا والكذب بالضرورة لا يكون في الإنشاء وإذا كان على خلاف نص القرآن لا يسمع

وأما قول الفقهاء له صريح وكناية كما قالوه في الطلاق فذلك إشارة إلى تفاوت مراتب الكذب فالصريح منه أقبح وأشنع فيكون أولى بترتب الأحكام عليه وهذا بخلاف تفرقتهم بين الصريح والكناية في الطلاق فإن ذلك يرجع إلى تفاوت الدلالة على التحريم فالبابان مختلفان فتأمل ذلك

فإن قلت فقد قالوا إن صريح الظهار وكنايته ينصرف للطلاق بخلاف صريح الطلاق وكنايته لا ينصرف للظهار فدل على أن ثم أصلا ينصرف عنه إلى الطلاق وما

هامش أنوار البروق

فيه قال ورابعها قول الله تعالى بعد ذكر الكفارة ذلكم توعظون به والوعظ إنما يكون عن المحرمات فإذا جعلت الكفارة وعظا دل ذلك على أنها زاجرة لا ساترة وأنه حصل هنالك ما يقتضي الوعظ وما ذلك إلا الظهار المحرم فيكون محرما لكونه كذبا فيكون خبرا لما تقدم من التقرير

قلت هذا أيضا مبني على ما تقدم من ادعاء تعلق التحريم بكونه كذبا قال وخامسها قوله تعالى في الآية وإن الله لعفو غفور والعفو والمغفرة إنما يكون في المعاصي فدل على أن ذلك معصية ولا مدرك للمعصية إلا كونه كذبا والكذب لا يكون إلا في الخبر فيكون خبرا وهو المطلوب

قلت وهذا أيضا مبني على تلك الدعوى فإن قلت بل هو إنشاء من وجوه أحدها أن كتب الفقهاء والمحدثين متظافرة على أن الظهار كان طلاقا في الجاهلية فجعله الله تعالى في الإسلام تحريما تحله الكفارة كما تحل الرجعة تحريم الطلاق قلت جميع ما قاله في هذا الوجه ظاهر صحيح قال شهاب الدين وثانيها أنه مندرج في حد الإنشاء إلى آخره قلت وهذا الوجه أيضا ظاهر

قال وثالثها أنه لفظ يستتبع إلى آخره قلت وهذا أيضا ظاهر

قال والجواب عن الأول إلى قوله عند كذب خاص قلت ذلك محتمل لكن الظاهر خلافه

هامش إدرار الشروق

الوجه الأول رجحان دعوى المجاز على دعوى الاشتراك

الوجه الثاني أن هذا اللفظ إنما وضع لغة للخبر عن كونها طالقا وهو إذا أخبر عن كونها طالقا له لم يلزمه طلاق قصد الكذب أو الصدق ألا ترى أنه لو تقدم طلاقها فسأل عنها هل هي مطلقة أو باقية في العصمة فقال هي طالق جوابا لهذا السؤال لم يلزمه به طلقة ثانية

وإن كانت رجعية في العدة وإنما يلزم الطلاق بقوله أنت طالق بالإنشاء الذي هو وضع عرفي لا لغوي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت