وعن الثالث أنه قياس في الأسباب فلا يصح سلمنا صحته لكنه قياس على خلاف النص الصريح من القرآن المخبر عن كونه كذبا والكذب بالضرورة لا يكون في الإنشاء وإذا كان على خلاف نص القرآن لا يسمع
وأما قول الفقهاء له صريح وكناية كما قالوه في الطلاق فذلك إشارة إلى تفاوت مراتب الكذب فالصريح منه أقبح وأشنع فيكون أولى بترتب الأحكام عليه وهذا بخلاف تفرقتهم بين الصريح والكناية في الطلاق فإن ذلك يرجع إلى تفاوت الدلالة على التحريم فالبابان مختلفان فتأمل ذلك
فإن قلت فقد قالوا إن صريح الظهار وكنايته ينصرف للطلاق بخلاف صريح الطلاق وكنايته لا ينصرف للظهار فدل على أن ثم أصلا ينصرف عنه إلى الطلاق وما
هامش أنوار البروق
فيه قال ورابعها قول الله تعالى بعد ذكر الكفارة ذلكم توعظون به والوعظ إنما يكون عن المحرمات فإذا جعلت الكفارة وعظا دل ذلك على أنها زاجرة لا ساترة وأنه حصل هنالك ما يقتضي الوعظ وما ذلك إلا الظهار المحرم فيكون محرما لكونه كذبا فيكون خبرا لما تقدم من التقرير
قلت هذا أيضا مبني على ما تقدم من ادعاء تعلق التحريم بكونه كذبا قال وخامسها قوله تعالى في الآية وإن الله لعفو غفور والعفو والمغفرة إنما يكون في المعاصي فدل على أن ذلك معصية ولا مدرك للمعصية إلا كونه كذبا والكذب لا يكون إلا في الخبر فيكون خبرا وهو المطلوب
قلت وهذا أيضا مبني على تلك الدعوى فإن قلت بل هو إنشاء من وجوه أحدها أن كتب الفقهاء والمحدثين متظافرة على أن الظهار كان طلاقا في الجاهلية فجعله الله تعالى في الإسلام تحريما تحله الكفارة كما تحل الرجعة تحريم الطلاق قلت جميع ما قاله في هذا الوجه ظاهر صحيح قال شهاب الدين وثانيها أنه مندرج في حد الإنشاء إلى آخره قلت وهذا الوجه أيضا ظاهر
قال وثالثها أنه لفظ يستتبع إلى آخره قلت وهذا أيضا ظاهر
قال والجواب عن الأول إلى قوله عند كذب خاص قلت ذلك محتمل لكن الظاهر خلافه
هامش إدرار الشروق
الوجه الأول رجحان دعوى المجاز على دعوى الاشتراك
الوجه الثاني أن هذا اللفظ إنما وضع لغة للخبر عن كونها طالقا وهو إذا أخبر عن كونها طالقا له لم يلزمه طلاق قصد الكذب أو الصدق ألا ترى أنه لو تقدم طلاقها فسأل عنها هل هي مطلقة أو باقية في العصمة فقال هي طالق جوابا لهذا السؤال لم يلزمه به طلقة ثانية
وإن كانت رجعية في العدة وإنما يلزم الطلاق بقوله أنت طالق بالإنشاء الذي هو وضع عرفي لا لغوي