الفرق الرابع والتسعون بين قاعدة ما لا يكون الجهل عذرا فيه وبين قاعدة ما يكون الجهل عذرا فيه اعلم أن صاحب الشرع قد تسامح في جهالات في الشريعة فعفا عن مرتكبها وأخذ بجهالات فلم يعف عن مرتكبها وضابط ما يعفى عنه من الجهالات الجهل الذي يتعذر الاحتراز عنه عادة وما لا يتعذر الاحتراز عنه ولا يشق لم يعف عنه ولذلك صور أحدها من وطئ امرأة أجنبية بالليل يظنها امرأته أو جاريته عفي عنه لأن الفحص عن ذلك مما يشق على الناس وثانيها من أكل طعاما نجسا يظنه طاهرا فهذا جهل يعفى عنه لما في تكرر الفحص عن ذلك من المشقة والكلفة
وكذلك المياه النجسة والأشربة النجسة لا إثم على الجاهل بها وثالثها من شرب خمرا يظنه جلابا فإنه لا إثم عليه في جهله بذلك
هامش أنوار البروق
قال الفرق الرابع والتسعون بين قاعدة ما لا يكون الجهل عذرا فيه وبين قاعدة ما يكون الجهل عذرا فيه إلى آخره قلت ما قاله فيه صحيح غير إطلاقه لفظ الظن في وطء الأجنبية وما معه فإنه إن أراد حقيقة الظن الذي يخطر لصاحبه احتمال نقيضه فلا أرى ذلك صوابا وإن أراد بالظن الاعتقاد الجزمي الذي لا يخطر معه احتمال النقيض فذلك صواب وغير قوله تكليف المرأة البلهاء المفسودة المزاج فإنه إن
هامش إدرار الشروق
اعلم أن الجهل نوعان النوع الأول جهل تسامح صاحب الشرع عنه في الشريعة فعفا عن مرتكبه وضابطه أن كل ما يتعذر الاحتراز عنه عادة فهو معفو عنه وله صور إحداها من وطئ امرأة أجنبية بالليل يظنها امرأته أو جاريته عفي عنه لأن الفحص عن ذلك مما يشق على الناس
الصورة الثانية الجهل بنجاسة الأطعمة والمياه والأشربة يعفى عنه لما في تكرر الفحص عن ذلك من المشقة والكلفة فالجاهل المستعمل لشيء منها لا إثم عليه بذلك
الصورة الثالثة لا إثم على من شرب خمرا يظنه جلابا في جهله به لمشقة فحصه عنه
الصورة الرابعة لا إثم على من قتل مسلما في صف الكفار يظنه حربيا في جهله به