فهرس الكتاب

الصفحة 651 من 1743

في ذلك السؤال وأنه جائز وذلك سبب كونه عليه السلام عوتب على سؤال الله عز وجل لابنه أن يكون معه في السفينة لكونه سأل قبل العلم بحال الولد وأنه مما ينبغي طلبه أم لا فالعتب والجواب كلاهما يدل على أنه لا بد من تقديم العلم بما يريد الإنسان أن يشرع فيه إذا تقرر هذا فمثله أيضا قوله تعالى ولا تقف ما ليس لك به علم نهى الله تعالى نبيه عليه السلام عن اتباع غير المعلوم فلا يجوز الشروع في شيء حتى يعلم فيكون طلب العلم واجبا في كل حالة ومنه قوله عليه السلام طلب العلم فريضة على كل مسلم قال الشافعي رحمه الله طلب العلم قسمان فرض عين وفرض كفاية ففرض العين علمك بحالتك التي أنت فيها

وفرض الكفاية ما عدا ذلك فإذا كان العلم بما يقدم الإنسان عليه واجبا كان الجاهل في الصلاة عاصيا بترك العلم فهو كالمتعمد الترك بعد العلم بما وجب عليه فهذا هو وجه قول مالك رحمه الله إن الجهل في الصلاة كالعمد والجاهل كالمتعمد لا كالناسي

وأما الناسي فمعفو عنه لقوله عليه السلام رفع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه وأجمعت الأمة على أن النسيان لا إثم فيه من حيث الجملة فهذا فرق وفرق ثان وهو أن النسيان يهجم على العبد قهرا لا حيلة له في دفعه عنه والجهل له حيلة في دفعه بالتعلم وبهذين الفرقين ظهر الفرق بين قاعدة النسيان وقاعدة الجهل

هامش أنوار البروق

فارغه

هامش إدرار الشروق

ولا تقف ما ليس لك به علم حيث نهى الله تعالى نبيه عليه السلام عن اتباع غير المعلوم فدل على أنه لا يجوز الشروع في شيء حتى يعلم وكذا قوله عليه السلام طلب العلم فريضة على كل مسلم يعلم أن طلب العلم واجب عينا في كل حالة يقدم عليها الإنسان فمن باع يجب عليه أن يتعلم ما عينه الله وشرعه في البيع ومن آجر يجب عليه أن يتعلم حكم الله تعالى في الإجارة ومن قارض يجب عليه أن يتعلم حكم الله تعالى في القراض ومن صلى يجب عليه أن يتعلم حكم الله تعالى في تلك الصلاة وهكذا الطهارة وجميع الأقوال والأعمال فمن تعلم وعمل بمقتضى ما علم فقد أطاع الله تعالى طاعتين ومن لم يعمل فقد عصى الله معصيتين ومن علم ولم يعمل بمقتضى علمه فقد أطاع الله تعالى طاعة وعصاه معصية فمن هنا قال الشافعي رحمه الله تعالى طلب العلم قسمان فرض عين وفرض كفاية ففرض العين علمك بحالتك التي أنت فيها وفرض الكفاية ما عدا ذلك

وقال مالك رحمه الله إن الجهل في الصلاة كالعمد والجاهل كالمتعمد لا كالناسي بل قال العلامة الأمير في شرحه على نظم بهرام فيما لا يعذر فيها بالجهل للقاعدة أن الجاهل في العبادات كالعامد ا هـوذلك أنه بتركه الواجب عليه من العلم بما يقدم عليه من نحو الصلاة كان عاصيا كالمتعمد الترك بعد العلم بما وجب عليه

والله سبحانه وتعالى أعلم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت