وعكسه وظهار إلا أن يريد الطلاق فيكون طلاقا وعكسه وفي الجواهر إن نوى بالصريح الطلاق فعن ابن القاسم يكون طلاقا ثلاثا ولا ينوي في أقل من ذلك
وقال سحنون ينوي وأما الكناية الظاهرة فظهار إلا أن يريد التحريم فتحريم ولا يقبل قوله لم أرد ظهارا ولا طلاقا لأجل الظهور والكناية الخفية ظهار إن أراده وإلا فلا قال ابن يونس قال مالك إن نوى بقوله أنت كأمي أو مثل أمي أو أنت أمي الطلاق واحدة وهي البتة وإن لم تكن له نية فظهار وقال الأبهري كنايات الظهار تنصرف للطلاق لأنه أقوى منه وكنايات الطلاق لا تنصرف للظهار لضعفه لأنه تحريم ينحل بالكفارة
وقال محمد لا ينصرف الظهار في الأمة إلا أن يكون ينصرف في الزوجة إلى الطلاق وقال في الجلاب لا ينصرف صريح الطلاق وكناياته بالنية إلى الظهار ولا ينصرف صريح الظهار بالنية إلى الطلاق وتنصرف كنايات الظهار بالنية إلى الطلاق فهذه نصوص القوم كما ترى أما قول ابن يونس
هامش أنوار البروق
الكناية وليس كذلك بل إنما يفيد ذلك بالوضع العرفي وهذا اللفظ إنما وضع لغة للخبر عن كونها طالقا وهو إذا أخبر عن كونها طالقا له لم يلزمه طلاق قصد الكذب أو الصدق ألا ترى أنه لو تقدم طلاقها فسأل عنها هل هي مطلقة أو باقية في العصمة فقال هي طالق جوابا لهذا السؤال لم يلزمه به طلقة ثانية وإن كانت رجعية في العدة وإنما يلزم الطلاق بقوله أنت طالق بالإنشاء الذي هو وضع عرفي لا لغوي ألا ترى أن لفظ الطلاق الطاء واللام والقاف موضوعة في اللغة لإزالة مطلق القيد يقال لفظ مطلق ووجه طلق وحلال طلق وأطلق فلان من الحبس وانطلق بطنه وإزالة قيد العصمة أحد أنواع القيد فكان ينبغي إذا أتى اللفظ الدال على إزالة القيد العام المطلق أن يزول الخاص كما إذا زال الحيوان زال الإنسان ومع ذلك فقد فرق الفقهاء بين قوله أنت طالق وبين قوله أنت منطلقة فألزموا بالأول الطلاق من غير نية ولم يلزموا بالثاني إلا بالنية ولم يكتفوا بالوضع
قلت لا نسلم له أن قول القائل لامرأته أنت طالق عبارة عن إزالة مطلق القيد بل الظاهر من اللغة أنه لفظ موضوع فيها لإزالة قيد عصمة النكاح أو للإخبار عن ذلك وما استدل به من أن لفظ الطاء واللام والقاف موضوعة في اللغة لإزالة مطلق القيد لا يسلم أيضا وهو دعوى ذلك هو المسمى
هامش إدرار الشروق
أو على عرفه لا على اللغة ولا على عرف غيره وفي القضاء لمنازعة غيره له إنما ينبني على عرفه لا على نيته لاحتمال كذبه فيما يدعيه من النية فالحكم مترتب على العرف سواء كان ذلك العرف ناقلا عن اللغة أم عن عرف سابق عليه ناقل عن اللغة
وبالجملة فالاعتبار بالاستعمال الجاري في زمن وقوع العقد فإن كان لغة جرى الحكم بحسبه وإن كان عرفا ناسخا لها أو لعرف ناسخ لها فكذلك والله أعلم
المسألة الثالثة الأصل والقاعدة المعتمدة في العقود كلها إنما هي النية والقصد مع اللفظ المشعر بذلك أو ما يقوم مقامه من إشارة وشبهها ثم اللفظ إما أن لا يشعر بالمقصود لغة ولا عرفا فلا بد من التنويه في الفتوى والقضاء معا وإما أن يشعر بالمقصود لغة أو عرفا والعرف لغوي وشرعي ووقتي حادث فيحمل في القضاء دون تنويه على ما يشعر به من عرفي وقتي فشرعي فعرفي لغوي فلغوي أصلي وفي الفتوى على التنويه فالعرف الوقتي فالشرعي فالعرفي اللغوي فاللغوي الأصلي فإن اجتمع في اللفظ الأصلي والعرفي