إذا نوى بالظهار الطلاق يكون ظهارا فهو بناء على قاعدة وهي أن كل ما هو صريح في باب لا ينصرف إلى غيره بالنية لأن النية أثرها إنما هو تخصيص العمومات أو تقييد المطلقات فهي إنما تدخل في المحتملات وإذا نقلت صريحا عن بابه فهو نسخ وإبطال بالكلية والنسخ لا يكون بالنية وأما قوله قد قصد الناس بالظهار الطلاق في أول الإسلام فجعله الله ظهارا فغير متجه لأن ذلك ابتداء شرع ولم يكن تصرفا في مشروع
والمتقدم ليس شرعا إنما هو اعتقاد الجاهلية ونحن نتكلم في صريح شرعي يصرف عن بابه بعد مشروعيته ولما قصد أولئك الطلاق لم يتعرضوا لمشروع لأن الشرع جاء بعد ذلك بنزول الآية فليس هذا من هذا الباب
وقول أبي الطاهر إن عري لفظ الظهار من النية جرى على الخلاف في انعقاد اليمين بغير نية يريد بالنية هنا الكلام النفساني أي يتكلم بكلامه النفساني في نفسه كما يتكلم بلسانه وأما قوله إن لم يذكر الظهر من الأجنبية فأقوال أربعة
هامش أنوار البروق
عند النحاة بالاشتقاق الكبير وليس بالقوي عند المحققين وما قاله من أن لفظ أنت طالق دلالته على إنشاء إزالة قيد العصمة عرفية لا لغوية يتجه لرجحان دعوى المجاز على دعوى الاشتراك قال وما ذلك إلا أن لفظ طالق نقل للإنشاء ولم ينقل منطلقة له فلو اتفق زمان ينعكس الحال فيه وتصير منطلقة موضوعة للإنشاء وطالق لا يستعمل إلا على الندرة لم يلزمه الطلاق بطالق إلا بالنية وألزمناه بمنطلقة بغير نية عكس ما نحن عليه اليوم فعلمنا أن لفظ الطلاق لم يوجب إزالة العصمة بالوضع اللغوي بل بالعرف الإنشائي
قلت كلامه هذا مبني على دعوى اتحاد معنى كل لفظ تصرف من الطاء واللام والقاف وهي غير مسلمة كما سبق قال فإن قلت إلى قوله في آخر الجواب وأنه مجاز عن اللغة لا حقيقة قلت جميع ما قاله في ذلك ظاهر صحيح وما قاله في أثناء الفصل من أن ألفاظ عقود المعاوضات عرفية منقوله مبني على رجحان المجاز على الاشتراك كما سبق
قال وفائدة الفرق أنه إذا كان يفيد إزالة قيد العصمة بالعرف والعوائد وأنها مدرك أفادته كذلك بتنقلها معها كيف تنقلت لأنها المدرك وإذا كان الموجب هو الوضع اللغوي وجب الثبوت معه وإلزام الطلاق به حتى يطرأ الناسخ المبطل
هامش إدرار الشروق
والشرعي والوقتي فالمعتبر الوقتي في القضاء والفتوى فإذا تقرر ذلك فالألفاظ التي ذكر الفقهاء أن المراد بها مطلق الطلاق أو مقيده لا تخلو من أن تكون إرادة ذلك بها باللغة أو بعرف اللغة أو بعرف الشرع أو بعرف حادث بعد فإن كانت لغوية وضعا أو عرفا أو شرعية فالذي يقتضيه النظر أنها محمولة على مقتضاها في كل زمان وبكل مكان ومستند ذلك أن كل لفظ ورد علينا من جهة الشارع فإنا نحمله على عرفه أو على اللغة أو عرفها
وإن كانت عرفية بعرف حادث فهذه هي التي ينتقل الحكم بها بانتقال العرف كبتة وحبلك على غاربك
قال مالك ومن وافقه من العلماء يلزم القائل ذلك الثلاث ولا ينوي دخل أو لا بناء على أن اللفظ نقله عرف ذلك الوقت إلى العدد المعين وهو الثلاث حتى صار من أسماء الأعداد
والمجاز لا يدخل في النصوص كأسماء العدد بل في الظواهر كأسماء الأجناس وصيغ العموم وهذه قاعدة لغوية وكل لفظ لا يجوز