الفرق الحادي والخمسون والمائة بين قاعدة الإباحة المطلقة وبين قاعدة الإباحة المنسوبة إلى سبب مخصوص اعلم أن الإباحة قد تثبت مطلقا فلا يكون على المكلف حرج في الإقدام على الفعل مطلقا وقد تثبت باعتبار سبب معين فلا يكون على المكلف حرج في الإقدام على ذلك الفعل من جهة ذلك السبب ويكون عليه حرج في الإقدام باعتبار سبب آخر فالتحريم يجتمع مع هذه الإباحة ولا يجتمع مع الإباحة الأولى وسر ذلك أن أسباب التحريم قد تجتمع وقد تفترق فإن اجتمع اجتمع سببان فأكثر لتحريم فارتفع أحدهما ثبتت الإباحة باعتبار ذلك السبب خاصة وبقي الفعل محرما باعتبار السبب الآخر وكذلك إذا كان له سبب واحد للتحريم فزال وخلفه سبب آخر صدقت الإباحة باعتبار السبب الأول وصدق التحريم باعتبار السبب المتجدد ولذلك نظائر كثيرة في الشريعة وبمعرفة هذا الفرق تحصل أجوبة عن أسئلة كثيرة في الفقه والنصوص وأذكر من ذلك ثلاث مسائل
هامش أنوار البروق
صفحة فارغة آليا
هامش إدرار الشروق
الفرق الحادي والخمسون والمائة بين قاعدة الإباحة المطلقة وبين قاعدة الإباحة المنسوبة إلى سبب مخصوص اعلم أن الأسباب إذا تعلق بها حكم شرعي من إباحة أو ندب أو منع أو غيرها من أحكام التكليف فلا يلزم أن تتعلق تلك الأحكام بمسبباتها بحيث إن الأمر بالسبب لا يستلزم الأمر بالمسبب والنهي عن السبب لا يستلزم النهي عن المسبب والتخيير في السبب لا يستلزم التخيير في المسبب مثلا الأمر بإباحة الانتفاع بالمبيع والأمر بالنكاح لا يستلزم الأمر بحلية البضع والأمر بالقتل في القصاص لا يستلزم الأمر بإزهاق الروح والنهي عن القتل العدوان لا يستلزم النهي عن الإزهاق والنهي عن التردي في البئر لا يستلزم النهي عن تهتك المردي فيها والنهي عن جعل الثبوت في النار لا يستلزم النهي عن نفس الإحراق والإباحة للأجنبية بالعقد لا يستلزم إباحة وطئها والدليل على ذلك أمران الأول عقلي وهو ما ثبت في الكلام من أن الذي للمكلف تعاطي الأسباب لا المسببات لأنها من فعل الله تعالى وحكمه ولا كسب فيه للمكلف والثاني سمعي وهو أن استقراء هذا المعنى من الكتاب والسنة مقطوع به أما الكتاب فمنه ما هو عام كقوله تعالى والله خلقكم وما تعملون الله خالق كل شيء ومنه ما هو خاص كقوله تعالى وأمر أهلك بالصلاة واصطبر عليها لا نسألك رزقا نحن نرزقك وقوله تعالى وما من دابة في الأرض إلا على الله رزقها وقوله تعالى وفي السماء رزقكم وما توعدون إلى آخر الآية وقوله تعالى ومن يتق الله يجعل له مخرجا