فهرس الكتاب

الصفحة 144 من 1743

ثم السادس ثم الخامس إلى الأول فيقع آخرا ومتى اختل ذلك في الوقوع اختل المشروط وعلى رأي المالكية لا بد من وقوع الجميع كيفما وقعت يقع

تفريع أذكر فيه المعطوفات من الشروط فإن قال إن أكلت وإن لبست فأنت طالق فلا ترتيب بين هذين الشرطين باتفاق الفرق بل أيهما وقع قبل صاحبه اعتبر ولا بد من وقوع الآخر بعده فإنهما معا جعلا شرطين في الطلاق ولم يجعل أحدهما شرطا في الآخر

والجواب لهما معا بخلاف القسم الأول الجواب للأول فقط فإن قال إن أكلت فلبست فأنت طالق تعين أن يكون المتأخر متأخرا والمتقدم متقدما عكس المنسوق بغير حرف العطف وهو كقوله تعالى فإذا أحصن فإن أتين بفاحشة فعليهن نصف ما على المحصنات من العذاب فالزنى منهن متأخر كما هو في اللفظ وكذلك إن أكلت ثم لبست وإن أكلت حتى إن لبست يقتضي اللفظ تأخير اللبس مع تكرر الأكل قبله لأن القاعدة أن المغيا لا بد أن يثبت قبل الغاية ويتكرر إليها وإن أكلت بل إن لبست فأنت طالق لا يلزمه الطلاق إلا باللبس وقد ألغي الأكل بالإضراب عنه ببل والشرط الثاني

هامش أنوار البروق

وقد جعله كذلك بالتعليق عليه كما سوغ له وما أرى عبد الملك راعى هذا المعنى المتكلف بل رأى أن استثناء مشيئة الله تعالى يكون رافعا لحكم التعليق كرفعه لحكم اليمين والله أعلم

قال ولا يكون هذا خلافا لمالك وابن القاسم مع أن صاحب المقدمات حكاه خلافا قلت صاحب المقدمات أمس بتحقيق هذا العلم ومعرفة الخلاف فيه من الوفاق

هامش إدرار الشروق

الذكر وقيل بشرط انعكاس الترتيب وقيل تطلق بهما مطلقا وقيل بوقوع أي شرط كان واختار الفراء الثاني ووجهه بالوجه الرابع الذي رآه والحق أن الوجه الرابع يصلح توجيها لكل من القول الثاني وهو مذهب الشافعي والقول الثالث وهو مذهب الإمام مالك واختاره إمام الحرمين من الشافعية وذلك لأن مذهب الشافعي مبني على أن استقبال الفعل الأول باعتبار زمن الثاني لتوقفه عليه ومذهبنا مبني على أن استقبال كل من الفعلين باعتبار زمن التكلم وهو الظاهر لأن المتوقف على الثاني إنما هو لزوم حكم التعليق لا المعلق عليه كما في البناني على عبق

وضابط مذهب الشافعي أن الشروط إن وقعت كما نطق بها لم تطلق وأن عكسها المتقدم متأخر والمتأخر متقدم طلقت قال الشيخ أبو إسحاق في المهذب في المثال المار إن دخلت الدار ثم كلمت زيدا طلقت وإن كلمت زيدا أولا ثم دخلت الدار لم تطلق لأنه جعل دخول الدار شرطا في كلام زيد فوجب تقديمه عليه وإن قال إن أعطيتك إن وعدتك إن سألتني فأنت طالق لم تطلق حتى يوجد السؤال ثم الوعد ثم العطاء لأنه شرط في الوعد العطية وشرط في العطية السؤال وكان معناه إن سألتني فوعدتك فأعطيتك فأنت طالق وافقه الغزالي على ذلك في الوسيط ولم يحكيا خلافا وعليه إذا نسق هذا النسق عشرة شروط فأكثر فلا بد في لزوم الطلاق من أن يقع العاشر أولا ثم التاسع إلى الأول فيقع آخرا لأن العاشر سبب في التاسع فيقع قبله وهكذا ومتى اختل ذلك في الوقوع اختل المشروط فلا يقع ومدركهم قاعدتان الأولى أن الشروط اللغوية أسباب يلزم من وجودها الوجود ومن عدمها العدم

والقاعدة الثانية أن تقدم المسبب على سببه لا يعتبر كالصلاة قبل الزوال فإذا قال إن كلمت زيدا إن دخلت

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت