ثم السادس ثم الخامس إلى الأول فيقع آخرا ومتى اختل ذلك في الوقوع اختل المشروط وعلى رأي المالكية لا بد من وقوع الجميع كيفما وقعت يقع
تفريع أذكر فيه المعطوفات من الشروط فإن قال إن أكلت وإن لبست فأنت طالق فلا ترتيب بين هذين الشرطين باتفاق الفرق بل أيهما وقع قبل صاحبه اعتبر ولا بد من وقوع الآخر بعده فإنهما معا جعلا شرطين في الطلاق ولم يجعل أحدهما شرطا في الآخر
والجواب لهما معا بخلاف القسم الأول الجواب للأول فقط فإن قال إن أكلت فلبست فأنت طالق تعين أن يكون المتأخر متأخرا والمتقدم متقدما عكس المنسوق بغير حرف العطف وهو كقوله تعالى فإذا أحصن فإن أتين بفاحشة فعليهن نصف ما على المحصنات من العذاب فالزنى منهن متأخر كما هو في اللفظ وكذلك إن أكلت ثم لبست وإن أكلت حتى إن لبست يقتضي اللفظ تأخير اللبس مع تكرر الأكل قبله لأن القاعدة أن المغيا لا بد أن يثبت قبل الغاية ويتكرر إليها وإن أكلت بل إن لبست فأنت طالق لا يلزمه الطلاق إلا باللبس وقد ألغي الأكل بالإضراب عنه ببل والشرط الثاني
هامش أنوار البروق
وقد جعله كذلك بالتعليق عليه كما سوغ له وما أرى عبد الملك راعى هذا المعنى المتكلف بل رأى أن استثناء مشيئة الله تعالى يكون رافعا لحكم التعليق كرفعه لحكم اليمين والله أعلم
قال ولا يكون هذا خلافا لمالك وابن القاسم مع أن صاحب المقدمات حكاه خلافا قلت صاحب المقدمات أمس بتحقيق هذا العلم ومعرفة الخلاف فيه من الوفاق
هامش إدرار الشروق
الذكر وقيل بشرط انعكاس الترتيب وقيل تطلق بهما مطلقا وقيل بوقوع أي شرط كان واختار الفراء الثاني ووجهه بالوجه الرابع الذي رآه والحق أن الوجه الرابع يصلح توجيها لكل من القول الثاني وهو مذهب الشافعي والقول الثالث وهو مذهب الإمام مالك واختاره إمام الحرمين من الشافعية وذلك لأن مذهب الشافعي مبني على أن استقبال الفعل الأول باعتبار زمن الثاني لتوقفه عليه ومذهبنا مبني على أن استقبال كل من الفعلين باعتبار زمن التكلم وهو الظاهر لأن المتوقف على الثاني إنما هو لزوم حكم التعليق لا المعلق عليه كما في البناني على عبق
وضابط مذهب الشافعي أن الشروط إن وقعت كما نطق بها لم تطلق وأن عكسها المتقدم متأخر والمتأخر متقدم طلقت قال الشيخ أبو إسحاق في المهذب في المثال المار إن دخلت الدار ثم كلمت زيدا طلقت وإن كلمت زيدا أولا ثم دخلت الدار لم تطلق لأنه جعل دخول الدار شرطا في كلام زيد فوجب تقديمه عليه وإن قال إن أعطيتك إن وعدتك إن سألتني فأنت طالق لم تطلق حتى يوجد السؤال ثم الوعد ثم العطاء لأنه شرط في الوعد العطية وشرط في العطية السؤال وكان معناه إن سألتني فوعدتك فأعطيتك فأنت طالق وافقه الغزالي على ذلك في الوسيط ولم يحكيا خلافا وعليه إذا نسق هذا النسق عشرة شروط فأكثر فلا بد في لزوم الطلاق من أن يقع العاشر أولا ثم التاسع إلى الأول فيقع آخرا لأن العاشر سبب في التاسع فيقع قبله وهكذا ومتى اختل ذلك في الوقوع اختل المشروط فلا يقع ومدركهم قاعدتان الأولى أن الشروط اللغوية أسباب يلزم من وجودها الوجود ومن عدمها العدم
والقاعدة الثانية أن تقدم المسبب على سببه لا يعتبر كالصلاة قبل الزوال فإذا قال إن كلمت زيدا إن دخلت