عموم الآية من أوس بن الصامت ولو لم يكن للماضي والمستقبل لما فعل ذلك عليه السلام ولقول العلماء إنه كان طلاقا فأقر تحريما تحله الكفارة وعلى ما يقوله السائل يكون بابا آخر تجدد في الشريعة غير ما تقدم في الجاهلية والعرب قد تستعمل الفعل المضارع للحالة المستمرة كقولهم يعطي ويمنع ويصل ويقطع تريد هذا شأنه أبدا في الماضي والحال والاستقبال ومنه قول خديجة رضي الله عنها لرسول الله صلى الله عليه وسلم إن الله لن يخزيك أبدا إنك لتصل الرحم وتحمل الكل وتكسب المعدوم وتعين على نوائب الحق أي هذا شأنك وسجيتك في جميع عمرك وعلى هذا تنتظم الآية على الجميع
وعن الثاني أن ترتب التحريم على الظهار ممنوع بل الذي في الآية تقديم الكفارة على الوطء كتقديم الطهارة على الصلاة فإذا قال الشارع تطهر قبل أن تصلي لا يقال الصلاة محرمة بل ذلك نوع من الترتيب كتقديم الإيمان على الفروع وتقديم الإيمان بالصانع
هامش أنوار البروق
قال شهاب الدين المسألة الأولى مما يتوهم أنه إنشاء وليس كذلك وهو الظهار في قول القائل لامرأته أنت علي كظهر أمي يعتقد الفقهاء أنه إنشاء للظهار كقول القائل أنت طالق إنشاء للطلاق فإن البابين في الإنشاء سواء وليس كذلك وبيانه من وجوه أحدها أنه قد تقدم أن من خصائص الإنشاء عدم قبوله للتصديق والتكذيب والله سبحانه وتعالى يقول الذين يظاهرون منكم من نسائهم ما هن أمهاتهم إن أمهاتهم إلا اللائي ولدنهم وإنهم ليقولون منكرا من القول وزورا فكذبهم الله تعالى في ثلاثة مواطن بقوله تعالى ما هن أمهاتهم فنفى تعالى ما أثبتوه ومن قال لامرأته أنت طالق لا يحسن أن يقال له ما هي مطلقة وإنما يحسن ذلك إذا أخبره عن تقدم طلاقها ولم يتقدم فيها طلاق فدل ذلك أن قول المظاهر خبرا لا إنشاء والموطن الثاني في قوله تعالى وإنهم ليقولون منكرا من القول والإنشاء للتحريم لا يكون منكرا بدليل الطلاق وإنما يكون منكرا إذا جعلناه خبرا فإنه حينئذ كذب والكذب منكر
والموطن الثالث قوله تعالى وزورا والزور هو الخبر الكذب فيكون قولهم كذبا وهو المطلوب وإذا كذبهم الله تعالى في هذه المواطن دل على أن قولهم خبر لا إنشاء
هامش إدرار الشروق
ومراده بالنية في قوله إن عري إلخ الكلام النفساني أي يتكلم بكلامه النفساني في نفسه كما يتكلم بلسانه والقول بأنه إذا لم يذكر الظهر من الأجنبية وإن أراد الطلاق بناء على قربه من الصراحة فلا ينصرف للطلاق وعكسه لأن الطلاق شأن الأجنبية فإنها لا تحرم إلا بالطلاق وهذه الملاحظة هي التي توجب القولين الآخرين غير أنه قدم النية على اللفظ لضعف اللفظ بعدم ذكر الظهر فعدمت الصراحة فعملت النية والله سبحانه وتعالى أعلم
المسألة الثانية صريح الطلاق لفظه وما اشتق منه كطلقت وطالق أو مطلقة بفتح الطاء واللام المشددة لا ما كان فيه الحروف الثلاثة الطاء واللام والقاف وإن اقتضاه كلام الفقهاء لشموله الانطلاق وما اشتق منه كمنطلقة ومطلوقة وهي مشكل كما في التوضيح عن القرافي لأن الانطلاق وإن وافق لفظ الطلاق في تلك المادة إلا أنه لغة بمعنى السير لا بمعنى إزالة عصمة النكاح بخلاف الطلاق فلزوم الطلاق منتف عن الانطلاق لمغايرة حقيقة الطلاق لحقيقة الانطلاق فإذا قال القائل أنت طالق فهو إما إخبار عن زوال العصمة أو