لا تبقى امرأته في عصمته متى التزم بجاهليتهم وليس في حال الجاهلية ما يأبى ذلك بل لعبهم في أحوالهم أكثر من ذلك فقد التزموا أن الناقة إذا جاءت بعشرة من الولد تصير سائبة فمجاز أن يلتزموا ذهاب العصمة عند كذب خاص ويقوي هذا الاحتمال القرآن الكريم بقوله تعالى ما هن أمهاتهم إن أمهاتهم إلا اللائي ولدنهم الآية كما تقدم فإن التكذيب من خصائص الخبر فيكون ظهارهم خبرا كذبا التزموا عقيبه ذهاب العصمة كسائر ملتزماتهم الباطلة وقد عدها العلماء نحو عشرين نوعا من التحريمات التزموها بغير سبب يقتضيها من جهة الشرائع
وذلك مبسوط في غير هذا الكتاب فإن قلت الآية لا تؤكد هذا الاحتمال فإن الفعل فيها مضارع لا ماض فقال يظاهرون ولم يقل ظاهروا بصيغة الماضي حتى يتناول الجاهلية بل هو خاص بمن يفعل ذلك في المستقبل بعد نزول الآية أو حال نزولها
قلت بل يتناول الجميع لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم فهم ذلك وأدخل المظاهر الماضية في
هامش أنوار البروق
الإضمار المتفق عليه وأما الجواب الثاني فقولهم فيه وبعد تقدير المدلول يحصل الصدق ليس بصحيح بل لا يحصل إلا تقدير الصدق
وأما الصدق فلا وكيف تحصل حقيقة الصدق بناء على تقدير وقوع ما لم يقع هذا واضح السقوط والبطلان وأما الجواب الثالث فمبني على ضرورة صدق المتكلم وضرورة الصدق مبنية على كون كلامه خبرا وهو محل النزاع كما تقدم في الجواب الأول وأما الجواب الرابع فمبني أيضا على ضرورة الصدق وفيه ما في الأول والثالث
وأما الجواب الخامس فهو أشبه أجوبتهم ومقتضاه إبداء احتمال في متعلق الأمر وهو غير مدفوع لكنه مرجوح بصحة الاحتجاجات السابقة ومتروك بالاحتجاج السادس إن صح قاطعا وأما السادس من الاحتجاجات فلم يذكر لهم عنه جوابا فكفى فيه المؤنة
وما قاله من أن الجواب عن هذا الاحتجاج لا يتأتى إلا بالمكابرة صحيح والله أعلم
هامش إدرار الشروق
يؤخذ بالطلاق معه إلخ ا هـالبناني ومراد أحمد ببعض من تكلم على المدونة هو الوانوغي في حاشيته عليها جعل الكناية كالصريح نقله عنه في تكميل التقييد وسلمه وما ذكره من عدم لزومه بصريح الطلاق هو الذي تقدم عند قوله ولا ينصرف للطلاق إلخ عن أبي إبراهيم وذكر ابن رشد في المقدمات أن مذهب ابن القاسم أن الرجل إذا قال لامرأته أنت طالق وقال أردت بذلك الظهار ألزم الظهار بما أقر به من نيته والطلاق بما ظهر من لفظه ا هـنقله الحطاب عند قوله ولا ينصرف للطلاق ا هـ
قلت فالقول بعدم انصراف صريح الطلاق له نظر للقاعدة وعليه فيخصص به قولهم في الظهار وإن نواه بأي كلام لزم والقول بالانصراف نظر إلى كونها أغلبية لا كلية فاستثناه منها ويلزمه القول بانصراف كناية الطلاق الظاهرة له بالأولى وقول الوانوغي بعدم انصرافها له نظر إلى أنها بالظهور قربت من الصراحة فتنبه وقال أبو الظاهر في كناية الظهار إن عري لفظ الظهار عن النية جرى على الخلاف في انعقاد اليمين بغير نية أما إن شبه بمحرمة لا على التأبيد وذكر الظهر فهل يكون الطلاق قصرا للظهار على مورده أو ظهارا قياسا على ذوات الأرحام قولان وإن لم يذكر الظهر فأربعة أقوال ظهار وإن أراد الطلاق وعكسه وظهار إلا إن أريد الطلاق فيكون طلاقا وعكسه ا هـ