فهرس الكتاب

الصفحة 55 من 1743

لا تبقى امرأته في عصمته متى التزم بجاهليتهم وليس في حال الجاهلية ما يأبى ذلك بل لعبهم في أحوالهم أكثر من ذلك فقد التزموا أن الناقة إذا جاءت بعشرة من الولد تصير سائبة فمجاز أن يلتزموا ذهاب العصمة عند كذب خاص ويقوي هذا الاحتمال القرآن الكريم بقوله تعالى ما هن أمهاتهم إن أمهاتهم إلا اللائي ولدنهم الآية كما تقدم فإن التكذيب من خصائص الخبر فيكون ظهارهم خبرا كذبا التزموا عقيبه ذهاب العصمة كسائر ملتزماتهم الباطلة وقد عدها العلماء نحو عشرين نوعا من التحريمات التزموها بغير سبب يقتضيها من جهة الشرائع

وذلك مبسوط في غير هذا الكتاب فإن قلت الآية لا تؤكد هذا الاحتمال فإن الفعل فيها مضارع لا ماض فقال يظاهرون ولم يقل ظاهروا بصيغة الماضي حتى يتناول الجاهلية بل هو خاص بمن يفعل ذلك في المستقبل بعد نزول الآية أو حال نزولها

قلت بل يتناول الجميع لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم فهم ذلك وأدخل المظاهر الماضية في

هامش أنوار البروق

الإضمار المتفق عليه وأما الجواب الثاني فقولهم فيه وبعد تقدير المدلول يحصل الصدق ليس بصحيح بل لا يحصل إلا تقدير الصدق

وأما الصدق فلا وكيف تحصل حقيقة الصدق بناء على تقدير وقوع ما لم يقع هذا واضح السقوط والبطلان وأما الجواب الثالث فمبني على ضرورة صدق المتكلم وضرورة الصدق مبنية على كون كلامه خبرا وهو محل النزاع كما تقدم في الجواب الأول وأما الجواب الرابع فمبني أيضا على ضرورة الصدق وفيه ما في الأول والثالث

وأما الجواب الخامس فهو أشبه أجوبتهم ومقتضاه إبداء احتمال في متعلق الأمر وهو غير مدفوع لكنه مرجوح بصحة الاحتجاجات السابقة ومتروك بالاحتجاج السادس إن صح قاطعا وأما السادس من الاحتجاجات فلم يذكر لهم عنه جوابا فكفى فيه المؤنة

وما قاله من أن الجواب عن هذا الاحتجاج لا يتأتى إلا بالمكابرة صحيح والله أعلم

هامش إدرار الشروق

يؤخذ بالطلاق معه إلخ ا هـالبناني ومراد أحمد ببعض من تكلم على المدونة هو الوانوغي في حاشيته عليها جعل الكناية كالصريح نقله عنه في تكميل التقييد وسلمه وما ذكره من عدم لزومه بصريح الطلاق هو الذي تقدم عند قوله ولا ينصرف للطلاق إلخ عن أبي إبراهيم وذكر ابن رشد في المقدمات أن مذهب ابن القاسم أن الرجل إذا قال لامرأته أنت طالق وقال أردت بذلك الظهار ألزم الظهار بما أقر به من نيته والطلاق بما ظهر من لفظه ا هـنقله الحطاب عند قوله ولا ينصرف للطلاق ا هـ

قلت فالقول بعدم انصراف صريح الطلاق له نظر للقاعدة وعليه فيخصص به قولهم في الظهار وإن نواه بأي كلام لزم والقول بالانصراف نظر إلى كونها أغلبية لا كلية فاستثناه منها ويلزمه القول بانصراف كناية الطلاق الظاهرة له بالأولى وقول الوانوغي بعدم انصرافها له نظر إلى أنها بالظهور قربت من الصراحة فتنبه وقال أبو الظاهر في كناية الظهار إن عري لفظ الظهار عن النية جرى على الخلاف في انعقاد اليمين بغير نية أما إن شبه بمحرمة لا على التأبيد وذكر الظهر فهل يكون الطلاق قصرا للظهار على مورده أو ظهارا قياسا على ذوات الأرحام قولان وإن لم يذكر الظهر فأربعة أقوال ظهار وإن أراد الطلاق وعكسه وظهار إلا إن أريد الطلاق فيكون طلاقا وعكسه ا هـ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت