سببا له والإنشاء من خصائصه أنه سبب لمدلوله وثبوت خصيصية الشيء يقتضي ثبوته فيكون إنشاء كالطلاق
وثالثها أنه لفظ يستتبع أحكاما تترتب عليه من التحريم والكفارة وغيرهما فوجب أن يكون إنشاء كالطلاق والعتاق وغير ذلك من صيغ الإنشاء فإن خروج هذا اللفظ عن باب الإنشاء بعيد جدا لا سيما وقد نص الفقهاء على أن له صريحا وكناية كالطلاق وغيره
والجواب عن الأول أن قولهم أنه كان طلاقا في الجاهلية لا يقتضي أنهم كانوا ينشئون الطلاق بل يقتضي ذلك أن العصمة في الجاهلية تزول عند النطق به فمجاز أن يكون زوالها لأنه إنشاء كما قلتم أو لأنه كذب وجرت عادتهم أن من أخبر بهذا الخبر الكذب
هامش أنوار البروق
اللغة الصريحة فهذه أجوبة حسنة للحنفية وأما الوجه السادس فلا يتأتى الجواب عنه إلا بالمكابرة فإن المبادرة للإنشاء والعدول عن الخبر مدرك لنا بالعقول بالضرورة ولا نجد في أنفسنا أن القائل لامرأته أنت طالق أنه يحسن تصديقه بما ذكروه من التقدير
والبحث في هذا المقام يعتمد التناصف في الوجدان فمن لم ينصف يقل ما شاء قلت أما احتجاجات غير الحنفية فصحيحة على تقدير أن المرام الظن حاشا الأخير منها فهو قوي يمكن فيه ادعاء القطع وأما جوابات الحنفية فضعيفة أما الأول فمبني على إلجاء ضرورة صدق المتكلم بها إلى تقدير تقدم مدلولاتها وصدق المتكلم مبني على أن كلامه خبر وهو محل النزاع وقولهم في هذا الجواب ولأن جواز الإضمار متفق عليه والنقل مختلف فيه والمجمع عليه أولى مسلم لكن ليس ما نحن فيه من ذلك فإن ما نحن فيه مفتقرا إلى تقدير وقوع ما لم يقع ثم إضماره أو إلى تقدير وقوعه دون إضماره وتقدير وقوع ما لم يقع ليس هو الإضمار فعلى كلا الوجهين ليس ما نحن فيه من
هامش إدرار الشروق
المتقدم ليس شرعا إنما هو اعتقاد الجاهلية ونحن نتكلم في صريح شرعي يصرف عن بابه بعد مشروعيته ولما قصد أولئك الطلاق لم يتعرضوا لمشروع لأن الشرع جاء بعد ذلك بنزول الآية فليس هذا من هذا الباب قال الأمير في شرح مجموعه وعلى تأويل عدم الانصراف يخصص به قولهم في الطلاق وإن نواه بأي كلام لزم ا هـ
وقال في ضوء شموعه والتأويل بالانصراف نظر إلى أن قاعدة ما كان صريحا في باب إلخ ليست كلية ولا متفقا عليها فقد قال عبد الباقي إلا ما نصوا عليه أي من إعمال صريح العتق بالطلاق ومعلوم أن أكثر قواعد الفقه أغلبية ا هـمن موضعين بتصرف ما وتوضيح
وقال عبد الباقي في صريح الطلاق وكنايته عند قول خليل في باب الظهار ولزم أي الظهار بأي كلام نواه به ما نصه قال أحمد المصنف شامل لما إذا أراده بصريح الطلاق أو كنايته الظاهرة
وقال بعض من تكلم على المدونة أنه لا يلزمه بالكناية الظاهرة ا هـ
وإذا لم يلزم بها فأجرى الصريح كما أنه لا يلزم الطلاق بصريح الظهار على ما تقدم ا هـأي في قوله وهل