فهرس الكتاب

الصفحة 682 من 1743

تعالى واشتهر باسم اختصاصه به وهو لفظ البيوت فإن شأن الرئيس والملك العظيم أن يكون في بيته ويحل في بيته ويختص به ولم يوجد من الأزمنة ما اشتهر بالله تعالى هذه الشهرة حتى يحتاج إلى تمييز يختص به يناسب الربوبية فهذا هو الفرق بين الأزمنة والبقاع في هذا المعنى فإن قلت فقد ورد أن الثلث الأخير من الليل ينزل الرب تعالى فيه سماء الدنيا فيقول هل من داع فأستجيب له هل من مستغفر فأغفر له فقد اختص هذا الوقت من الزمان به تعالى كما اختصت المساجد بأنها بيوته فينبغي أن يشرع فيه ما يوجب التمييز كما شرع في المسجد

قلت الأزمنة التي جرت عادة الملوك بالقدوم فيها على الرعايا شأنها أن تعظم بالزينة في المدائن وغير الزينة من أسباب الاحتفال وكان يلزمنا مثل ذلك في هذا الزمان غير أن الليل لا يلازم الصوم شرعا فشرع فيه ما يناسبه من الدعاء والتضرع والاستغفار وإنما الفرق بين الصلاة والصوم والله سبحانه وتعالى أعلم

الفرق المائة بين قاعدة النواح حرام وبين قاعدة المراثي مباحة اعلم أنه قد اشتهر بين الناس تحريم النواح وتفسيق النائحة دون تفسيق الشعراء الذين يرثون الموتى من الملوك والأعيان وكان الشيخ عز الدين بن عبد السلام رحمه الله يقول إن بعض المراثي حرام كالنواح وتحرير القول فيهما وضبطهما أن النوح إنما حرم لأنه يقتضي نسبة الرب سبحانه وتعالى إلى الجور في قضائه والتبرم بقدره وأن الواقع من

هامش أنوار البروق

صفحة فارغة آليا

هامش إدرار الشروق

في حقه تعالى أقيمت الصلاة في المساجد مقامه ليتميز بيت الرب عن غيره من البيوت بصورة التعظيم بما يليق بالربوبية ولذلك نابت الفريضة عن النافلة في ذلك لحصول التمييز بها

وأما الأزمنة المعظمة وهي الأشهر الحرم ونحوها فلم يوجد منها ما اشتهر بالله تعالى شهرة البقاع المعظمة حتى يحتاج إلى تمييز يختص به يناسب الربوبية كما احتاجت المساجد لذلك بسبب اشتهارها بالله تعالى الشهرة المذكورة والثلث الأخير من الليل وإن اشتهر به تعالى اشتهار المساجد وشرع فيه ما يناسبه من الدعاء والتضرع والاستغفار كما علمت لما أنه يلزمنا ذلك فيه تعظيمه كما إن شأن الأزمنة التي جرت عادة الملوك بالقدوم فيها على الرعايا أن تعظم في المدائن بالزينة ونحوها من أسباب الاحتفال إلا أن تعظيمه لم يكن بالصوم لأن الليل لا يلائم الصوم والفرق إنما هو بين تعظيم البقاع المعظمة بالصلاة والأزمنة المعظمة بالصوم فافهم والله سبحانه وتعالى أعلم

الفرق المائة بين قاعدة النواح حرام وبين قاعدة المراثي مباحة ليس الأمر على تحريم النواح وتفسيق النائحة مطلقا ولا على إباحة المراثي وعدم تفسيق الشعراء الذين يرثون الموتى من الملوك والأعيان مطلقا وإن اشتهر ذلك بين الناس بل الحق أن كلا من النواح والمراثي على أربعة أقسام حرام كبيرة وحرام صغيرة ومباح ومندوب أما ضابط ما هو حرام كبيرة من النواح والمراثي فكل كلام يقرر في النفوس ويوضح للأفهام نسبة الرب سبحانه وتعالى إلى الجور في قضائه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت