تعالى واشتهر باسم اختصاصه به وهو لفظ البيوت فإن شأن الرئيس والملك العظيم أن يكون في بيته ويحل في بيته ويختص به ولم يوجد من الأزمنة ما اشتهر بالله تعالى هذه الشهرة حتى يحتاج إلى تمييز يختص به يناسب الربوبية فهذا هو الفرق بين الأزمنة والبقاع في هذا المعنى فإن قلت فقد ورد أن الثلث الأخير من الليل ينزل الرب تعالى فيه سماء الدنيا فيقول هل من داع فأستجيب له هل من مستغفر فأغفر له فقد اختص هذا الوقت من الزمان به تعالى كما اختصت المساجد بأنها بيوته فينبغي أن يشرع فيه ما يوجب التمييز كما شرع في المسجد
قلت الأزمنة التي جرت عادة الملوك بالقدوم فيها على الرعايا شأنها أن تعظم بالزينة في المدائن وغير الزينة من أسباب الاحتفال وكان يلزمنا مثل ذلك في هذا الزمان غير أن الليل لا يلازم الصوم شرعا فشرع فيه ما يناسبه من الدعاء والتضرع والاستغفار وإنما الفرق بين الصلاة والصوم والله سبحانه وتعالى أعلم
الفرق المائة بين قاعدة النواح حرام وبين قاعدة المراثي مباحة اعلم أنه قد اشتهر بين الناس تحريم النواح وتفسيق النائحة دون تفسيق الشعراء الذين يرثون الموتى من الملوك والأعيان وكان الشيخ عز الدين بن عبد السلام رحمه الله يقول إن بعض المراثي حرام كالنواح وتحرير القول فيهما وضبطهما أن النوح إنما حرم لأنه يقتضي نسبة الرب سبحانه وتعالى إلى الجور في قضائه والتبرم بقدره وأن الواقع من
هامش أنوار البروق
صفحة فارغة آليا
هامش إدرار الشروق
في حقه تعالى أقيمت الصلاة في المساجد مقامه ليتميز بيت الرب عن غيره من البيوت بصورة التعظيم بما يليق بالربوبية ولذلك نابت الفريضة عن النافلة في ذلك لحصول التمييز بها
وأما الأزمنة المعظمة وهي الأشهر الحرم ونحوها فلم يوجد منها ما اشتهر بالله تعالى شهرة البقاع المعظمة حتى يحتاج إلى تمييز يختص به يناسب الربوبية كما احتاجت المساجد لذلك بسبب اشتهارها بالله تعالى الشهرة المذكورة والثلث الأخير من الليل وإن اشتهر به تعالى اشتهار المساجد وشرع فيه ما يناسبه من الدعاء والتضرع والاستغفار كما علمت لما أنه يلزمنا ذلك فيه تعظيمه كما إن شأن الأزمنة التي جرت عادة الملوك بالقدوم فيها على الرعايا أن تعظم في المدائن بالزينة ونحوها من أسباب الاحتفال إلا أن تعظيمه لم يكن بالصوم لأن الليل لا يلائم الصوم والفرق إنما هو بين تعظيم البقاع المعظمة بالصلاة والأزمنة المعظمة بالصوم فافهم والله سبحانه وتعالى أعلم
الفرق المائة بين قاعدة النواح حرام وبين قاعدة المراثي مباحة ليس الأمر على تحريم النواح وتفسيق النائحة مطلقا ولا على إباحة المراثي وعدم تفسيق الشعراء الذين يرثون الموتى من الملوك والأعيان مطلقا وإن اشتهر ذلك بين الناس بل الحق أن كلا من النواح والمراثي على أربعة أقسام حرام كبيرة وحرام صغيرة ومباح ومندوب أما ضابط ما هو حرام كبيرة من النواح والمراثي فكل كلام يقرر في النفوس ويوضح للأفهام نسبة الرب سبحانه وتعالى إلى الجور في قضائه