الأمر بخلاف صيغ الإنشاء فإنها تفيد مدلولاتها في نفس الأمر وفي اعتقاد السامع فصارت خصيصتها هي الإفادة في نفس الأمر أما في اعتقاد السامع فهو أمر مشترك بينها وبين الخبر ولا يحصل به التمييز وقولنا أو متعلقه لتندرج الإنشاءات بكلام النفس فإن كلام النفس لا دلالة فيه ولا مدلول وإنما فيه متعلق ومتعلق خاصة وسيأتي بيانه في مسائل الإنشاء فيقع الفرق على هذا البيان بين الخبر والإنشاء من أربعة أوجه
والوجه الأول أن الإنشاء سبب لمدلوله والخبر ليس سببا لمدلوله فإن العقود أسباب لمدلولاتها ومتعلقاتها بخلاف الأخبار
الوجه الثاني أن الإنشاءات يتبعها مدلولها والأخبار تتبع مدلولاتها أما تبعية مدلول الإنشاءات فإن الطلاق والملك مثلا إنما يقعان بعد صدور صيغة الطلاق والبيع
وأما أن الخبر تابع لمخبره فنعني بالتبعية أنه تابع لتقرر مخبره في زمانه ماضيا كان
هامش أنوار البروق
ناطقا وإنما يقال في الشيء أنه قابل أو غير قابل بالنسبة إلى ما يصح اتصافه به وعدم اتصافه به ويصح فيه تبدل ذلك الاتصاف وليس الأمر في الصدق والكذب كذلك فالصحيح ما اختاره إمام الحرمين والله أعلم
قال شهاب الدين والجواب عن الثاني أن المقصود بالحد إنما هو شرح لفظ المحدود إلى آخر الجواب قلت هذا الذي ذهب إليه من أن الحد إنما هو شرح لفظ المحدود يعني اسمه هو رأي الإمام الفخر وقد خولف في ذلك وفي المسألة نظر يفتقر إلى بسط يطول ويعسر وصحة الجواب مبنية على ذلك
قال شهاب الدين وأما حد الإنشاء فهو القول الذي بحيث يوجد مدلوله به في نفس الأمر أو متعلقه فقولنا يوجد مدلوله به احتراز مما إذا قال قائل السفر علي واجب فيوجبه الله تعالى عليه عقوبة له فإن الوجوب في هذه الصورة لم يثبت بهذا اللفظ بل بإيجاب الشارع بخلاف إزالة العصمة بالطلاق والملك بالبيع وغير ذلك من صيغ الإنشاء فإنها توجب مدلولاتها وإن لم تقترن بها نية ولا أمر آخر من قبل الشارع
هامش إدرار الشروق
القسم الثالث الترجي نحو لعل الله يأتينا بخير والتمني نحو ليت لي مالا فأنفق منه والعرض نحو ألا تنزل عندنا فتصيب خيرا
والتحضيض وصيغه أربع وهي ألا بالتشديد نحو ألا تشتغل بالعلم وهلا ولو ما ولولا نحو هلا أو لو ما أو لولا اشتغلت به فإن هذه الصيغ كلها إما للطلب أو يتبعها الطلب ويترتب عليها ولا يلزمها صدق ولا كذب فهي كالأوامر والنواهي إنشاء
القسم الرابع النداء نحو يا زيد اتفق أنه إنشاء لأنه طلب لحضور المنادى والطلب إنشاء نحو الأوامر والنواهي وإنما اختلف النحاة في أن المفيد للنداء الحرف وحده أو فعل مضمر تقديره أنادي زيدا
قال المبرد وهذا الفعل المضمر لا يلزمه الصدق ولا الكذب حتى يكون خبرا فهو إنشاء لطلب حضور المنادى والمختلف فيه قسمان أحدهما صيغ العقود كبعت واشتريت وأنت حر وامرأتي طالق
قالت الأحناف إنها إخبارات على أصلها اللغوي وقال غيرهم إنها إنشاءات منقولة عن الخبر إليه محتجين أولا بأمر يمكن فيه ادعاء القطع ولا يتأتى للأحناف الجواب عنه إلا بالمكابرة وهو أن الإنشاء هو المتبادر في العرف إلى الفهم فوجب أن يكون منقولا إليه كسائر المنقولات وذلك أن المبادرة للإنشاء والعدول إلى