فهرس الكتاب

الصفحة 37 من 1743

الأمر بخلاف صيغ الإنشاء فإنها تفيد مدلولاتها في نفس الأمر وفي اعتقاد السامع فصارت خصيصتها هي الإفادة في نفس الأمر أما في اعتقاد السامع فهو أمر مشترك بينها وبين الخبر ولا يحصل به التمييز وقولنا أو متعلقه لتندرج الإنشاءات بكلام النفس فإن كلام النفس لا دلالة فيه ولا مدلول وإنما فيه متعلق ومتعلق خاصة وسيأتي بيانه في مسائل الإنشاء فيقع الفرق على هذا البيان بين الخبر والإنشاء من أربعة أوجه

والوجه الأول أن الإنشاء سبب لمدلوله والخبر ليس سببا لمدلوله فإن العقود أسباب لمدلولاتها ومتعلقاتها بخلاف الأخبار

الوجه الثاني أن الإنشاءات يتبعها مدلولها والأخبار تتبع مدلولاتها أما تبعية مدلول الإنشاءات فإن الطلاق والملك مثلا إنما يقعان بعد صدور صيغة الطلاق والبيع

وأما أن الخبر تابع لمخبره فنعني بالتبعية أنه تابع لتقرر مخبره في زمانه ماضيا كان

هامش أنوار البروق

ناطقا وإنما يقال في الشيء أنه قابل أو غير قابل بالنسبة إلى ما يصح اتصافه به وعدم اتصافه به ويصح فيه تبدل ذلك الاتصاف وليس الأمر في الصدق والكذب كذلك فالصحيح ما اختاره إمام الحرمين والله أعلم

قال شهاب الدين والجواب عن الثاني أن المقصود بالحد إنما هو شرح لفظ المحدود إلى آخر الجواب قلت هذا الذي ذهب إليه من أن الحد إنما هو شرح لفظ المحدود يعني اسمه هو رأي الإمام الفخر وقد خولف في ذلك وفي المسألة نظر يفتقر إلى بسط يطول ويعسر وصحة الجواب مبنية على ذلك

قال شهاب الدين وأما حد الإنشاء فهو القول الذي بحيث يوجد مدلوله به في نفس الأمر أو متعلقه فقولنا يوجد مدلوله به احتراز مما إذا قال قائل السفر علي واجب فيوجبه الله تعالى عليه عقوبة له فإن الوجوب في هذه الصورة لم يثبت بهذا اللفظ بل بإيجاب الشارع بخلاف إزالة العصمة بالطلاق والملك بالبيع وغير ذلك من صيغ الإنشاء فإنها توجب مدلولاتها وإن لم تقترن بها نية ولا أمر آخر من قبل الشارع

هامش إدرار الشروق

القسم الثالث الترجي نحو لعل الله يأتينا بخير والتمني نحو ليت لي مالا فأنفق منه والعرض نحو ألا تنزل عندنا فتصيب خيرا

والتحضيض وصيغه أربع وهي ألا بالتشديد نحو ألا تشتغل بالعلم وهلا ولو ما ولولا نحو هلا أو لو ما أو لولا اشتغلت به فإن هذه الصيغ كلها إما للطلب أو يتبعها الطلب ويترتب عليها ولا يلزمها صدق ولا كذب فهي كالأوامر والنواهي إنشاء

القسم الرابع النداء نحو يا زيد اتفق أنه إنشاء لأنه طلب لحضور المنادى والطلب إنشاء نحو الأوامر والنواهي وإنما اختلف النحاة في أن المفيد للنداء الحرف وحده أو فعل مضمر تقديره أنادي زيدا

قال المبرد وهذا الفعل المضمر لا يلزمه الصدق ولا الكذب حتى يكون خبرا فهو إنشاء لطلب حضور المنادى والمختلف فيه قسمان أحدهما صيغ العقود كبعت واشتريت وأنت حر وامرأتي طالق

قالت الأحناف إنها إخبارات على أصلها اللغوي وقال غيرهم إنها إنشاءات منقولة عن الخبر إليه محتجين أولا بأمر يمكن فيه ادعاء القطع ولا يتأتى للأحناف الجواب عنه إلا بالمكابرة وهو أن الإنشاء هو المتبادر في العرف إلى الفهم فوجب أن يكون منقولا إليه كسائر المنقولات وذلك أن المبادرة للإنشاء والعدول إلى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت