فهرس الكتاب

الصفحة 38 من 1743

أو حاضرا أو مستقبلا فقولنا قام زيد تبع لقيامه في الزمان الماضي وقولنا هو قائم تبع لقيامه في الحال وقولنا سيقوم الساعة تبع لتقرر قيامه في الاستقبال وليس المراد بالتبعية التبعية في الوجود وإلا لما صدق ذلك إلا في الماضي فقط فإن الحاضر مقارن فلا تبعية لحصول المساواة والمستقبل وجوده بعد الخبر فكان متبوعا لا تابعا فكذا ينبغي أن يفهم معنى قول الفضلاء الخبر تابع لمخبره ومثله قولهم العلم تابع لمعلومه أي تابع لتقرره في زمانه ماضيا كان المعلوم أو حاضرا أو مستقبلا فإنا نعلم الحاضرات والمستقبلات كما نعلم الماضيات والعلم في الجميع تبع لمعلومه فالعلم بأن الشمس تطلع غدا فرع وتابع لتقرر طلوعها في مجاري العادات

الوجه الثالث أن الإنشاء لا يقبل التصديق والتكذيب فلا يحسن أن يقال لمن قال لامرأته أنت طالق ثلاثا صدق ولا كذب إلا أن

هامش أنوار البروق

قلت

أما قوله وإن لم تقترن بها نية فلا بد من النية وإلا فقول القائل لزوجه أنت طالق على وجه الغلط وإنما أراد أن يقول لها أنت حائض لا يلزمه به طلاق في الفتوى وكذلك إذا قال لها أنت طالق مخبرا بأنها طالق في الحال إذا كانت في العدة من الطلاق الرجعي

وأما قوله ولا أمر آخر من قبل الشارع فإن كان أراد بذلك الأمر بالوفاء بالعقود والتزام مقتضياتها فذلك صحيح وإلا فلا أدري ما أراد بذلك قال وقولنا هو القول الذي بحيث يوجد ولم نقل يوجب احتراز من صيغ الإنشاء إذا صدرت من سفيه أو فاقد الأهلية فإنها في تلك الصورة لا يترتب عليها مدلولها ولا توجب حكما ولكن ذلك لأمر خارج عنها لكنها بالنظر إلى ذاتها مع قطع النظر عن الأمور الخارجية توجب مدلولاتها فلذلك قلنا بحيث يوجد أي شأنها ذلك ما لم يمنع مانع أو يعارض معارض قلت تضمن كلامه هذا أن هذه الصيغ توجد بها مدلولاتها لذاتها ما لم يمنع مانع وما هو ذاتي لا يصح أن يمنعه مانع فكلامه هذا ضعيف وكان الأولى أن يتحرز بذكر قيد صدور هذه الصيغ ممن هو أهل لذلك قال شهاب الدين

وقولنا في نفس الأمر احتراز من الخبر فإنه يوجب ذلك في اعتقاد السامع فإن القائل إذا قال قام زيد أفادنا هذا القول اعتقاد أنه قام ولم يفد هذا القول القيام في نفس الأمر

هامش إدرار الشروق

الخبر مدرك لنا بالعقول بالضرورة ولا نجد في أنفسنا أن القائل لامرأته أنت طالق أنه يحسن تصديقه أو تكذيبه والمصنف يعتمد الوجدان ومن لم ينصف يقل ما شاء وثانيا بخمسة أمور مبنية على تقدير أن المراد الظن لا القطع

أحدها أنها لو كانت إخبارا لكانت كاذبة لأنه لم يبع قبل ذلك الوقت ولم يطلق والكذب لا عبرة به لكنها معتبرة فدل ذلك على أنها ليست إخبارا بل إنشاء لحصول لزوم الإنشاء فيها من استتباعاته لمدلولاتها وغير ذلك

وأجاب الأحناف بأن صاحب الشرع قدر في هذه الصيغ تقدم مدلولاتها قبل النطق بها بالزمن الفرد لضرورة تصديق المتكلم بها والإضمار أولى من النقل لما تقرر في علم الأصول ولأن جواز الإضمار في الكلام مجمع عليه والنقل مختلف فيه والمجمع عليه أولى ومتى كان المدلول مقدرا قبل الخبر كان الخبر صادقا فلا يلزم الكذب ولا النقل للإنشاء وبقيت إخبارات على موضوعاتها اللغوية وعملنا بالأصل في عدم النقل وأنتم خالفتموه وفيه نظر بوجهين الوجه الأول أن بناءه على إلجاء ضرورة صدق المتكلم بها إلى تقدير تقدم مدلولاتها لا يصح لأن صدق المتكلم مبني على أن كلامه خبر وهو محل النزاع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت