أو حاضرا أو مستقبلا فقولنا قام زيد تبع لقيامه في الزمان الماضي وقولنا هو قائم تبع لقيامه في الحال وقولنا سيقوم الساعة تبع لتقرر قيامه في الاستقبال وليس المراد بالتبعية التبعية في الوجود وإلا لما صدق ذلك إلا في الماضي فقط فإن الحاضر مقارن فلا تبعية لحصول المساواة والمستقبل وجوده بعد الخبر فكان متبوعا لا تابعا فكذا ينبغي أن يفهم معنى قول الفضلاء الخبر تابع لمخبره ومثله قولهم العلم تابع لمعلومه أي تابع لتقرره في زمانه ماضيا كان المعلوم أو حاضرا أو مستقبلا فإنا نعلم الحاضرات والمستقبلات كما نعلم الماضيات والعلم في الجميع تبع لمعلومه فالعلم بأن الشمس تطلع غدا فرع وتابع لتقرر طلوعها في مجاري العادات
الوجه الثالث أن الإنشاء لا يقبل التصديق والتكذيب فلا يحسن أن يقال لمن قال لامرأته أنت طالق ثلاثا صدق ولا كذب إلا أن
هامش أنوار البروق
قلت
أما قوله وإن لم تقترن بها نية فلا بد من النية وإلا فقول القائل لزوجه أنت طالق على وجه الغلط وإنما أراد أن يقول لها أنت حائض لا يلزمه به طلاق في الفتوى وكذلك إذا قال لها أنت طالق مخبرا بأنها طالق في الحال إذا كانت في العدة من الطلاق الرجعي
وأما قوله ولا أمر آخر من قبل الشارع فإن كان أراد بذلك الأمر بالوفاء بالعقود والتزام مقتضياتها فذلك صحيح وإلا فلا أدري ما أراد بذلك قال وقولنا هو القول الذي بحيث يوجد ولم نقل يوجب احتراز من صيغ الإنشاء إذا صدرت من سفيه أو فاقد الأهلية فإنها في تلك الصورة لا يترتب عليها مدلولها ولا توجب حكما ولكن ذلك لأمر خارج عنها لكنها بالنظر إلى ذاتها مع قطع النظر عن الأمور الخارجية توجب مدلولاتها فلذلك قلنا بحيث يوجد أي شأنها ذلك ما لم يمنع مانع أو يعارض معارض قلت تضمن كلامه هذا أن هذه الصيغ توجد بها مدلولاتها لذاتها ما لم يمنع مانع وما هو ذاتي لا يصح أن يمنعه مانع فكلامه هذا ضعيف وكان الأولى أن يتحرز بذكر قيد صدور هذه الصيغ ممن هو أهل لذلك قال شهاب الدين
وقولنا في نفس الأمر احتراز من الخبر فإنه يوجب ذلك في اعتقاد السامع فإن القائل إذا قال قام زيد أفادنا هذا القول اعتقاد أنه قام ولم يفد هذا القول القيام في نفس الأمر
هامش إدرار الشروق
الخبر مدرك لنا بالعقول بالضرورة ولا نجد في أنفسنا أن القائل لامرأته أنت طالق أنه يحسن تصديقه أو تكذيبه والمصنف يعتمد الوجدان ومن لم ينصف يقل ما شاء وثانيا بخمسة أمور مبنية على تقدير أن المراد الظن لا القطع
أحدها أنها لو كانت إخبارا لكانت كاذبة لأنه لم يبع قبل ذلك الوقت ولم يطلق والكذب لا عبرة به لكنها معتبرة فدل ذلك على أنها ليست إخبارا بل إنشاء لحصول لزوم الإنشاء فيها من استتباعاته لمدلولاتها وغير ذلك
وأجاب الأحناف بأن صاحب الشرع قدر في هذه الصيغ تقدم مدلولاتها قبل النطق بها بالزمن الفرد لضرورة تصديق المتكلم بها والإضمار أولى من النقل لما تقرر في علم الأصول ولأن جواز الإضمار في الكلام مجمع عليه والنقل مختلف فيه والمجمع عليه أولى ومتى كان المدلول مقدرا قبل الخبر كان الخبر صادقا فلا يلزم الكذب ولا النقل للإنشاء وبقيت إخبارات على موضوعاتها اللغوية وعملنا بالأصل في عدم النقل وأنتم خالفتموه وفيه نظر بوجهين الوجه الأول أن بناءه على إلجاء ضرورة صدق المتكلم بها إلى تقدير تقدم مدلولاتها لا يصح لأن صدق المتكلم مبني على أن كلامه خبر وهو محل النزاع