فهرس الكتاب

الصفحة 39 من 1743

يريد به الإخبار عن طلاق امرأته

وكذلك لمن قال لعبده أنت حر وغير ذلك من صيغ الإنشاء بخلاف الخبر فإنه قابل للتصديق والتكذيب وقد تقدم تقريره في حد الخبر

الوجه الرابع أن الإنشاء لا يقع إلا منقولا عن أصل الوضع في صيغ العقود والطلاق والعتاق ونحوها وقد يقع إنشاء في الوضع الأول كالأوامر والنواهي فإنها تنشئ الطلب بالوضع اللغوي الأول والخبر يكفي فيه الوضع الأول في جميع صوره فقول الرجل لامرأته أنت طالق ثلاثا لا يفيد طلاق امرأته بالوضع الأول بل أصل هذه الصيغة أنه أخبر عن طلاقها ثلاثا وأن لا يلزمه شيء كما يتفق له في بعض أحواله إذا سألته امرأته بعد الطلاق فيقول لها أنت طالق ثلاثا إعلاما لها بتقدم الطلاق فهذا هو أصل الصيغة وإنما صارت تفيد الطلاق بسبب النقل العرفي عن الإخبار إلى الإنشاء وكذلك جميع هذه الصيغ

هامش أنوار البروق

بخلاف صيغ الإنشاء فإنها تفيد مدلولتها في نفس الأمر وفي اعتقاد السامع فصارت خصيصتها هي الإفادة في نفس الأمر أما في اعتقاد السامع فهو أمر مشترك بينها وبين الخبر ولا يحصل به التمييز قلت هذا الاحتراز صحيح وما قاله في هذا الفصل كله مستقيم غير قوله في الخبر أنه يوجب مدلوله في اعتقاد السامع فإن ذلك ليس بلازم إلا عند اعتقاد السامع صدق المخبر

وأما عند اعتقاده كذبه فلا يوجب ذلك قال وقولنا أو متعلقة لتندرج الإنشاءات بكلام النفس إلى قوله وسيأتي بيانه في مسائل الإنشاء قلت يلزم عن قوله هذا أنه جمع في الحد بين حقيقتين مختلفتين وهما القول اللساني والقول النفساني وذلك خلل في الحدود قال فيقع الفرق على هذا البيان بين الخبر والإنشاء من أربعة أوجه إلى آخر كلامه في الوجه الثالث قلت كلامه في هذه الأوجه ظاهر مستقيم

قال الوجه الرابع أن الإنشاء لا يقع إلا منقولا عن أصل الوضع في صيغ العقود والطلاق والعتاق ونحوها وقد يقع إنشاء بالوضع الأول كالأوامر والنواهي فإنها تنشئ الطلب بالوضع اللغوي الأول والخبر يكفي فيه الوضع الأول في جميع صوره فقول الرجل لامرأته أنت طالق ثلاثا

هامش إدرار الشروق

الوجه الثاني أنا لا نسلم أن ما نحن فيه من الإضمار المتفق عليه ضرورة أنه مفتقر إلى تقدير وقوع ما لم يقع ثم إضماره أو إلى تقدير وقوعه دون إضماره وتقدير وقوع ما لم يقع ليس هو الإضمار وثانيها أنها لو كانت إخبارا لكانت إما كاذبة ولا عبرة بها أو صادقة فتكون متوقفة على تقدم أحكامها فحينئذ إما أن تتوقف عليها أيضا فيلزم الدور أو لا تتوقف عليها فيلزم أن يطلق امرأته أو يعتق عبده وهو ساكت وذلك خلاف الإجماع

وأجاب الأحناف بأن الدور غير لازم لأن النطق باللفظ لا يتوقف على شيء وبعده يقدر تقدم المدلول وبعد تقدير المدلول يحصل الصدق ويلزم الحكم فالصدق

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت