يريد به الإخبار عن طلاق امرأته
وكذلك لمن قال لعبده أنت حر وغير ذلك من صيغ الإنشاء بخلاف الخبر فإنه قابل للتصديق والتكذيب وقد تقدم تقريره في حد الخبر
الوجه الرابع أن الإنشاء لا يقع إلا منقولا عن أصل الوضع في صيغ العقود والطلاق والعتاق ونحوها وقد يقع إنشاء في الوضع الأول كالأوامر والنواهي فإنها تنشئ الطلب بالوضع اللغوي الأول والخبر يكفي فيه الوضع الأول في جميع صوره فقول الرجل لامرأته أنت طالق ثلاثا لا يفيد طلاق امرأته بالوضع الأول بل أصل هذه الصيغة أنه أخبر عن طلاقها ثلاثا وأن لا يلزمه شيء كما يتفق له في بعض أحواله إذا سألته امرأته بعد الطلاق فيقول لها أنت طالق ثلاثا إعلاما لها بتقدم الطلاق فهذا هو أصل الصيغة وإنما صارت تفيد الطلاق بسبب النقل العرفي عن الإخبار إلى الإنشاء وكذلك جميع هذه الصيغ
هامش أنوار البروق
بخلاف صيغ الإنشاء فإنها تفيد مدلولتها في نفس الأمر وفي اعتقاد السامع فصارت خصيصتها هي الإفادة في نفس الأمر أما في اعتقاد السامع فهو أمر مشترك بينها وبين الخبر ولا يحصل به التمييز قلت هذا الاحتراز صحيح وما قاله في هذا الفصل كله مستقيم غير قوله في الخبر أنه يوجب مدلوله في اعتقاد السامع فإن ذلك ليس بلازم إلا عند اعتقاد السامع صدق المخبر
وأما عند اعتقاده كذبه فلا يوجب ذلك قال وقولنا أو متعلقة لتندرج الإنشاءات بكلام النفس إلى قوله وسيأتي بيانه في مسائل الإنشاء قلت يلزم عن قوله هذا أنه جمع في الحد بين حقيقتين مختلفتين وهما القول اللساني والقول النفساني وذلك خلل في الحدود قال فيقع الفرق على هذا البيان بين الخبر والإنشاء من أربعة أوجه إلى آخر كلامه في الوجه الثالث قلت كلامه في هذه الأوجه ظاهر مستقيم
قال الوجه الرابع أن الإنشاء لا يقع إلا منقولا عن أصل الوضع في صيغ العقود والطلاق والعتاق ونحوها وقد يقع إنشاء بالوضع الأول كالأوامر والنواهي فإنها تنشئ الطلب بالوضع اللغوي الأول والخبر يكفي فيه الوضع الأول في جميع صوره فقول الرجل لامرأته أنت طالق ثلاثا
هامش إدرار الشروق
الوجه الثاني أنا لا نسلم أن ما نحن فيه من الإضمار المتفق عليه ضرورة أنه مفتقر إلى تقدير وقوع ما لم يقع ثم إضماره أو إلى تقدير وقوعه دون إضماره وتقدير وقوع ما لم يقع ليس هو الإضمار وثانيها أنها لو كانت إخبارا لكانت إما كاذبة ولا عبرة بها أو صادقة فتكون متوقفة على تقدم أحكامها فحينئذ إما أن تتوقف عليها أيضا فيلزم الدور أو لا تتوقف عليها فيلزم أن يطلق امرأته أو يعتق عبده وهو ساكت وذلك خلاف الإجماع
وأجاب الأحناف بأن الدور غير لازم لأن النطق باللفظ لا يتوقف على شيء وبعده يقدر تقدم المدلول وبعد تقدير المدلول يحصل الصدق ويلزم الحكم فالصدق