موسعا من غروب الشمس آخر أيام رمضان إلى غروب الشمس يوم الفطر وقول هذا القائل تجب زكاة الفطر وجوبا موسعا من الغروب إلى الغروب معناه إنه لا يأثم إلا بعد الغروب يوم الفطر والمنقول عن صاحب القول الأول أنه لا يأثم بالتأخير إلى غروب الشمس يوم الفطر وأنه إنما يأثم بالتأخير بعد الغروب يوم الفطر وهذا هو عين القول الرابع وقد عسر الفرق على جماعة من الفضلاء بين هذين القولين والفرق بينهما إنما يستفاد من معرفة الفرق بين هاتين القاعدتين وذلك أن القائل الأول يقول غروب الشمس من يوم الصوم سبب وما بعده ظرف للتكليف فقط ولا يكون شيء من أجزاء هذا الزمان سببا للتكليف والقائل الرابع يقول كل جزء من أجزاء هذا الزمان من الغروب إلى الغروب ظرف للتكليف وسبب له فقد اشتركا في التوسعة لكن توسعة الأول كتوسعة قضاء رمضان وتوسعة الثاني كتوسعة صلاة الظهر والفرق بين التوسعتين قد تقدم وأن التوسعة قد تستمر فيها السببية وقد لا تستمر ويتخرج على القولين من بلغ في هذا الوقت أو عتق أو أسلم فإنه يتوجه عليه الأمر بزكاة الفطر على القول الثاني كالذي يبلغ في أثناء أوقات الصلوات ولا يتجه عليه الأمر بزكاة الفطر على القول الأول كمن بلغ في شهور قضاء الصوم فهذا هو الفرق بين القولين وهو لا يمكن أن يعلمه إلا من علم هاتين القاعدتين المتقدمتين والفرق بينهما وقد تلخص الفرق بينهما بهذه المسائل تلخيصا ظاهرا بفضل الله تعالى
الفرق الثالث والأربعون بين قاعدة اللزوم الجزئي وبين قاعدة اللزوم الكلي اعلم أنه إذا لزم شيء شيئا فقد يكون لزومه كليا عاما وقد يكون جزئيا خاصا وضابط اللزوم الكلي العام أن يكون الربط بينهما واقعا في جميع الأحوال والأزمنة وعلى جميع التقادير الممكنة كلزوم الزوجية للعشرة فما من حالة تعرض ولا زمان ولا تقدير يقدر من التقادير الممكنة إلا والزوجية في ذلك كله لازمة للعشرة وقد يكون اللزوم كليا عاما في
هامش إدرار الشروق
هذا الوقت أو عتق أو أسلم فيتوجه عليه الأمر بزكاة الفطر على القول الأول كالذي يبلغ في أثناء أوقات الصلوات ولا يتجه عليه الأمر بزكاة الفطر على الأول من مقابله كمن بلغ في شهور قضاء الصوم فافهم هذه الفروق تنفعك والله سبحانه وتعالى أعلم
وذلك أن ضابط اللزوم الكلي العام أن يكون الربط بينهما واقعا في جميع الأحوال والأزمنة وعلى جميع التقادير الممكنة وهو المسمى عند المناطقة باللزوم البين أما بالمعنى الأخص بحيث يلزم من تصور الملزوم تصور اللازم كلزوم الزوجية للعشرة وأما بالمعنى الأعم بحيث يلزم من تصور الملزوم واللازم معا الجزم باللزوم سواء كفى تصور الملزوم في تصور اللازم أو لم يكف تصوره في تصوره بل لا بد في الجزم