تزوجتك فأنت طالق وأنت علي كظهر أمي لا نقول إن الطلاق تقدم على الظهار حتى نمنعه بل الشرط اقتضاهما اقتضاء واحدا فلا ترتيب في ذلك بخلاف قوله أنت طالق ثلاثا وأنت علي كظهر أمي تقدم سبب التحريم الذي هو الطلاق الثلاث فقضينا بتقدمه على الظهار فمنعه فظهر الفرق بين ترتب أجزاء الشرط ومسببات الأسباب وإنما نظير المشروطات بشرط واحد المسببات لسبب واحد لا المسببات لأسباب عديدة كما نقول إذا قال أنت طالق ثلاثا هذا اللفظ سبب تحريمها إلا بعد زوج وسبب لإباحة أختها ولا نقول إن أحد الحكمين متقدم على الآخر ولا بعده
هامش أنوار البروق
قال الفرق الثاني عشر بين قاعدتي الترتيب بالأدوات اللفظية والترتيب بالحقيقة الزمانية قلت ما قاله في هذا الفرق صحيح غير أنه ذكر في مثل قاعدة ما لا يستقل بنفسه من الكلام أن له عشرة مثل فذكرها لكنه زاد عند تعدادها التمييز والبدل ولم يذكر مثاليهما
هامش إدرار الشروق
نقضي بعدم لزوم الظهار لأنه قد تقدمه تحريمها بالطلاق فلا تلزمه كفارة إما لأن الظهار لم يصادف محلا بناء على ما للجمهور من أن صيغته إنشاء لا خبر وإما لأنه صادق في لفظ التحريم بالظهار بناء على ما للأصل من أن صيغته خبر لا إنشاء كما تقدم بيانه والله أعلم
الفرق الثاني عشر بين قاعدتي الترتيب بالأدوات اللفظية والترتيب بالحقيقة الزمانية وهو أن الترتيب بالأدوات اللفظية كالفاء وثم وحتى والسين وسوف ولم ولا ولن وما ونحوها لا يستقل العقل به بل يستفاد من الوضع اللغوي وربما اختلف فيه اللغات وربما تبدلت بالنقل العرفي بخلاف الترتيب بالحقيقة الزمانية فإنه بالعقل الصرف فيقتضي ترتيب أجزاء الزمان ترتيب الأقوال والأفعال الواقعة فيها ترتيبا لا يقبل الاختلاف ولا التبدل لأن الزمان أجزاؤه سيالة مترتبة بذاتها عقلا مستحيلة الاجتماع فلا يتصور أن يوجد أمس الدابر مع اليوم الحاضر ولا أول النهار مع آخره ولا جزء من أجزاء الزمان وإن قل مع غيره من الأجزاء الزمانية والأفعال والأقوال واقعة في الزمان ومنقسمة على أجزائه
فإذا اشتمل كل جزء من أجزاء الزمان على قول أو فعل كان ذلك القول أو الفعل متقدما على الواقع في الزمن الذي بعده ومتأخرا عن الواقع في الزمن الذي قبله ويقتضي الترتيب المستفاد بالأدوات اللفظية ترتيب الأقوال والأفعال المقترنة بها ترتيبا يقبل الاختلاف والتبدل بحسب اختلاف اللغات وتبدل النقل العرفي فإذا قلت قام زيد فعمرو كان قيام زيد متقدما على قيام