الفرق الحادي والتسعون بين قاعدة الأفضلية وبين قاعدة المزية والخاصية اعلم أنه لا يلزم من كون العبادة لها مزية تختص بها أن تكون أرجح مما ليس له تلك المزية فقد ورد في الصحيح عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه قال إذا أذن المؤذن ولى الشيطان وله ضراط فإذا فرغ المؤذن من الأذان أقبل فإذا أقيمت الصلاة أدبر فإذا أحرم العبد بالصلاة جاءه الشيطان فيقول له اذكر كذا اذكر كذا حتى يضل الرجل فلا يدري كم صلى فحصل من ذلك أن الشيطان ينفر من الأذان والإقامة ولا ينفر من الصلاة وأنه لا يهابها
هامش أنوار البروق
قال الفرق الحادي والتسعون بين قاعدة الأفضلية وبين قاعدة المزية والخاصية قلت ما قاله في هذا الفرق صحيح
هامش إدرار الشروق
252 الفرق الحادي والتسعون بين قاعدة الأفضلية وبين قاعدة المزية والخاصية وذلك أن القاعدة أن المفضول يجوز أن يختص بخصلة ليست في المجموع الحاصل للفاضل من الفضائل وحينئذ فقاعدة الأفضلية أن يكون المجموع الحاصل للفاضل من الفضائل دون المجموع الحاصل للمفضول وقاعدة المزية والخاصية أن يختص المفضول بخصلة لم تحصل في مجموع الفاضل ومن استقرى ذلك في المخلوقات وجد له أمثلة كثيرة منها ما ورد في الصحيح عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه قال إذا أذن المؤذن ولى الشيطان وله ضراط فإذا فرغ المؤذن من الأذان أقبل فإذا أقيمت الصلاة أدبر فإذا أحرم العبد بالصلاة جاءه الشيطان فيقول له اذكر كذا اذكر كذا حتى يضل الرجل فلا يدري كم صلى فحصل من ذلك أن الشيطان ينفر من الأذان والإقامة ولا ينفر من الصلاة وأنه لا يهابها ويهابهما مع أنهما وسيلتان إليها والوسائل أخفض رتبة من المقاصد وأيضا أين هي منهما ورسول الله صلى الله عليه وسلم يقول أفضل أعمالكم الصلاة وكتب عمر رضي الله عنه إلى عماله أن أهم أموركم عندي الصلاة كما جاء في الأثر ومنها ما ورد في الحديث الصحيح عن النبي عليه السلام أنه قال أقرؤكم أبي وأفرضكم زيد وأعلمكم بالحلال والحرام معاذ بن جبل وأقضاكم علي إلى غير ذلك مما ورد في فضل الصحابة مع أن أبا بكر الصديق رضي الله عنه أفضل من الجميع وعلي بن أبي طالب أفضل من أبي وزيد ومع ذلك فقد فضلاه في الفرائض والقراءة وما سبب ذلك إلا أنه يجوز أن يحصل للمفضول ما لم يحصل للفاضل ومنها قوله عليه السلام لعمر ما سلك عمر واديا ولا فجا إلا سلك الشيطان فجا غيره فأخبره عليه السلام أن الشيطان ينفر من عمر ولا يلابسه وأخبر عن نفسه عليه السلام أنه قد تفلت علي الشيطان البارحة ليفسد علي صلاتي فلولا أني تذكرت دعوة أخي سليمان لربطته بسارية من سواري المسجد حتى يلعب به صبيان المدينة وفي حديث الإسراء أن شيطانا قصده عليه السلام بشعلة من نار فأمره جبريل عليه السلام بالتعوذ منه فلم ينفر الشيطان منه عليه السلام كما نفر من عمر وأين عمر منه عليه السلام غير أنه يجوز أن يحصل للمفضول ما لا يحصل للفاضل
ومنها أن الأنبياء صلوات الله عليهم أفضل من الملائكة على الصحيح