ويهابهما فيكونان أفضل منها وليس الأمر كذلك بل هما وسيلتان إليها والوسائل أخفض رتبة من المقاصد وأين الصلاة من الإقامة والأذان ورسول الله صلى الله عليه وسلم يقول أفضل أعمالكم الصلاة وكتب عمر رضي الله عنه إلى عماله أن أهم أموركم عندي الصلاة كما جاء في الأثر ولنا هاهنا قاعدة وهي الفرق بين الأفضلية والمزية وهي أن المفضول يجوز أن يختص بما ليس للفاضل فيكون المجموع الحاصل للفاضل لم يحصل للمفضول إما أنه حصل للمفضول في المجموع الحاصل له خصلة ليست في مجموع الفاضل فقد يكون في المدينة فقير عنده ابنة حسناء أو تحفة غريبة ليست عند ملكها
ومجموع ما حصل للملك قدر ما حصل لذلك الفقير أضعافا مضاعفة من ذلك ما ورد في الحديث الصحيح عن النبي عليه السلام أنه قال أقرؤكم أبي وأفرضكم زيد وأعلمكم بالحلال والحرام معاذ بن جبل وأقضاكم علي إلى غير ذلك مما ورد في فضل الصحابة مع أن أبا بكر الصديق رضي الله عنه أفضل من الجميع وعلي بن أبي طالب أفضل من أبي وزيد
ومع ذلك فقد فضلاه في الفرائض والقراءة وما سبب ذلك إلا أنه يجوز أن يحصل للمفضول ما لم يحصل للفاضل ومن ذلك قوله عليه السلام لعمر ما سلك عمر واديا ولا فجا إلا سلك الشيطان فجا غيره فأخبر عليه
هامش أنوار البروق
هامش إدرار الشروق
وقد حصل للملائكة المواظبة على العبادة مع جميع الأنفاس يلهم أحدهم التسبيح كما يلهم أحدنا النفس إلى غير ذلك من الفضائل والمزايا التي لم تحصل للبشر ومع ذلك فالأنبياء أفضل منهم لأن المجموع الحاصل للأنبياء من المزايا والمحاسن أعظم من المجموع الحاصل للملائكة ومنها ما مر عن الإمام مالك من أن المدينة أفضل من مكة وإن كان العمل في مكة أكثر من العمل فيها لأن أسباب التفضيل لا تنحصر في مزيد المضاعفة فالصلوات الخمس بمنى عند التوجه لعرفة أفضل منها بمسجد مكة وإن انتفت عنها المضاعفة ومنها أن في الشعير من الخواص الطيبة ما ليس في البر وفي الخواص النافعة بالحال وغيرها ما ليس في الذهب ومنها أنه قد يكون في المدينة فقير عنده ابنة حسناء أو تحفة غريبة ليست عند ملكها ومجموع ما حصل للملك قدر ما حصل لذلك الفقير أضعافا مضاعفة وبالجملة فبسبب قاعدة أن المفضول يجوز أن يختص بما ليس للفاضل ظهر الفرق بين القاعدتين واندفع التناقص في مثل كون الصلاة أفضل من الأذان والإقامة وقد جعل الله تعالى لهما أن الشيطان ينفر منهما دونهما والله أعلم
فائدة ذكر الشيخ أحمد بن أحمد بابا التنبكتي في نيل الابتهاج آخر ترجمة الإمام عبد العزيز العبدوسي عن الشيخ أبي عبد الله الرصاع أن صاحب الترجمة كان يقول في مجلسه بجامع القصر من تونس مما جرب لتسهيل الرزق والأمان والتحصن من آفات الزمان أن تكتب في ورقة ويجعل على الرأس مناقب السادات الكرام من الصحابة جمعهم من كتب عديدة أثنى عليهم سيد المرسلين صلى الله عليه وسلم قال الرصاع وقد قيدتها قديما ووجدت لها بركات في جميع الحالات
قال رضي الله عنه وهي قال صلى الله عليه وسلم من أحب أبا بكر فقد أقام الدين ومن أحب عمر بن الخطاب فقد أوضح السبيل ومن أحب عثمان بن عفان فقد استضاء