فهرس الكتاب

الصفحة 201 من 1743

قد التبس الفرق بينهما على جمع كثير من الفضلاء ووقعت مباحث ردية بناء على اللبس بينهما وتقرير الفرق أن الزمان أجزاؤه سيالة مترتبة بذاتها عقلا مستحيلة الاجتماع فلا يتصور أن يوجد أمس الدابر مع اليوم الحاضر ولا أول النهار مع آخره ولا جزء من أجزاء الزمان وإن قل مع غيره من الأجزاء الزمانية وإذا كان الزمان مرتب الأجزاء والأفعال والأقوال واقعة في الزمان ومنقسمة على أجزائه فالواقع في الزمان الماضي من الأقوال والأفعال متقدم على الواقع في الحاضر والمستقبل والواقع منها في الحاضر متأخر عن الماضي ومتقدم على المستقبل وكذلك القول في كل جزء من أجزاء الزمان أنه إذا اشتمل على قول أو فعل كان ذلك القول أو الفعل متقدما على الواقع في الزمان الذي بعده ومتأخرا عن الواقع في الزمن الذي قبله فظهر أن ترتيب أجزاء الزمان يقتضي ترتيب الأقوال والأفعال الواقعة فيها وأن الواقع في المرتب مرتب عقلا لا بوضع لغوي اقتضى ذلك بل ذلك بالعقل الصرف وأما الترتيب بالأدوات اللفظية فهو بالفاء وثم وحتى والسين وسوف ولم ولا ولن وما ونحوها

فإذا قلت قام زيد فعمرو كان قيام زيد متقدما على قيام عمرو أو ثم عمرو فكذلك مع تراخ أو قام القوم حتى عمرو يقتضي أيضا تأخر قيام عمرو بسبب أن حتى حرف غاية والقاعدة أن المغيا لا بد أن يثبت قبل الغاية ثم يصل إليها كقولك سرت حتى طلع الفجر فالسير ثابت قبل الفجر متكرر إلى طلوع الفجر وكذلك شأن جميع الغايات وإذا كان قيام عمرو غاية وغاية الشيء طرفه وآخره فيكون متأخرا عن الأول ضرورة وإذا قلت سيقوم زيد وسوف يقوم عمرو وكان قيام زيد قبل قيام عمرو وعمرو بعده لأن سوف أكثر تنفيسا من السين وإذا قلت لم يقم زيد ولا يقوم عمرو ولن يقوم كان عدم قيام زيد في الماضي وعدم قيام عمرو في المستقبل فقد ترتب العدمان بسبب أن لن ولا موضوعان لنفي المستقبل ولم ولما موضوعان لنفي الماضي وما وليس موضوعان لنفي الحال ولما كان الماضي والحال والمستقبل مترتبة كان اللفظ الدال على وقوع العدم في واحد منها دالا على الترتيب بالنسبة إلى الآخر فتأمل ذلك فهذا هو الترتيب الذي لا يستقل العقل به بل يستفاد من الوضع اللغوي وربما

هامش أنوار البروق

صفحة فارغة آليا

هامش إدرار الشروق

عمرو أو ثم عمرو فكذلك مع تراخ أو قام القوم حتى عمرو اقتضى أيضا تأخر قيام عمرو بسبب أن حتى حرف غاية بمعنى أن ما بعدها غاية لما قبلها والقاعدة أن المغيا لا بد أن يثبت قبل الغاية ثم يصل إليها مثلا السير في قولك سرت حتى طلع الفجر ثابت قبل الفجر متكرر إلى طلوع الفجر وإذا كان قيام عمرو غاية وغاية الشيء طرفه وآخره كان متأخرا عن الأول ضرورة وإذا قلت سيقوم زيد وسوف يقوم عمرو كان قيام زيد قبل قيام عمرو لأن سوف أكثر تنفيسا من السين وإذا قلت لم أو لما يقم زيد ولا يقوم عمرو أو لن يقوم كان عدم قيام زيد في الماضي وعدم قيام عمرو في المستقبل بسبب أن لم ولما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت