قد التبس الفرق بينهما على جمع كثير من الفضلاء ووقعت مباحث ردية بناء على اللبس بينهما وتقرير الفرق أن الزمان أجزاؤه سيالة مترتبة بذاتها عقلا مستحيلة الاجتماع فلا يتصور أن يوجد أمس الدابر مع اليوم الحاضر ولا أول النهار مع آخره ولا جزء من أجزاء الزمان وإن قل مع غيره من الأجزاء الزمانية وإذا كان الزمان مرتب الأجزاء والأفعال والأقوال واقعة في الزمان ومنقسمة على أجزائه فالواقع في الزمان الماضي من الأقوال والأفعال متقدم على الواقع في الحاضر والمستقبل والواقع منها في الحاضر متأخر عن الماضي ومتقدم على المستقبل وكذلك القول في كل جزء من أجزاء الزمان أنه إذا اشتمل على قول أو فعل كان ذلك القول أو الفعل متقدما على الواقع في الزمان الذي بعده ومتأخرا عن الواقع في الزمن الذي قبله فظهر أن ترتيب أجزاء الزمان يقتضي ترتيب الأقوال والأفعال الواقعة فيها وأن الواقع في المرتب مرتب عقلا لا بوضع لغوي اقتضى ذلك بل ذلك بالعقل الصرف وأما الترتيب بالأدوات اللفظية فهو بالفاء وثم وحتى والسين وسوف ولم ولا ولن وما ونحوها
فإذا قلت قام زيد فعمرو كان قيام زيد متقدما على قيام عمرو أو ثم عمرو فكذلك مع تراخ أو قام القوم حتى عمرو يقتضي أيضا تأخر قيام عمرو بسبب أن حتى حرف غاية والقاعدة أن المغيا لا بد أن يثبت قبل الغاية ثم يصل إليها كقولك سرت حتى طلع الفجر فالسير ثابت قبل الفجر متكرر إلى طلوع الفجر وكذلك شأن جميع الغايات وإذا كان قيام عمرو غاية وغاية الشيء طرفه وآخره فيكون متأخرا عن الأول ضرورة وإذا قلت سيقوم زيد وسوف يقوم عمرو وكان قيام زيد قبل قيام عمرو وعمرو بعده لأن سوف أكثر تنفيسا من السين وإذا قلت لم يقم زيد ولا يقوم عمرو ولن يقوم كان عدم قيام زيد في الماضي وعدم قيام عمرو في المستقبل فقد ترتب العدمان بسبب أن لن ولا موضوعان لنفي المستقبل ولم ولما موضوعان لنفي الماضي وما وليس موضوعان لنفي الحال ولما كان الماضي والحال والمستقبل مترتبة كان اللفظ الدال على وقوع العدم في واحد منها دالا على الترتيب بالنسبة إلى الآخر فتأمل ذلك فهذا هو الترتيب الذي لا يستقل العقل به بل يستفاد من الوضع اللغوي وربما
هامش أنوار البروق
صفحة فارغة آليا
هامش إدرار الشروق
عمرو أو ثم عمرو فكذلك مع تراخ أو قام القوم حتى عمرو اقتضى أيضا تأخر قيام عمرو بسبب أن حتى حرف غاية بمعنى أن ما بعدها غاية لما قبلها والقاعدة أن المغيا لا بد أن يثبت قبل الغاية ثم يصل إليها مثلا السير في قولك سرت حتى طلع الفجر ثابت قبل الفجر متكرر إلى طلوع الفجر وإذا كان قيام عمرو غاية وغاية الشيء طرفه وآخره كان متأخرا عن الأول ضرورة وإذا قلت سيقوم زيد وسوف يقوم عمرو كان قيام زيد قبل قيام عمرو لأن سوف أكثر تنفيسا من السين وإذا قلت لم أو لما يقم زيد ولا يقوم عمرو أو لن يقوم كان عدم قيام زيد في الماضي وعدم قيام عمرو في المستقبل بسبب أن لم ولما