فهرس الكتاب

الصفحة 57 من 1743

على تصديق الرسل سلمنا أن الظهار يترتب عليه تحريم لكن التحريم عقيب الشيء قد يكون لأن ذلك الشيء اقتضاه بدلالته عليه كالطلاق مع تحريم الوطء وهذا هو الإنشاء وقد يكون ترتب التحريم عقب القول أو الفعل لا بدلالة اللفظ عليه بل عقوبة كما ترتب تحريم الإرث على القاتل عمدا أو ليس القتل إنشاء لتحريم الإرث وترتب التعزير على الخبر الكذب وإسقاط العدالة والعزل من الولاية وغير ذلك من الأحكام فهذا الترتيب كله بالوضع الشرعي لا بدلالة اللفظ والإنشاء إنما هو أن يكون ذلك اللفظ وضع لذلك التحريم ويدل عليه كصيغ العقود فسببية القول أعم من كونه سببا بالإنشاء فكل إنشاء سبب وليس كل سبب من القول إنشاء بدليل ما يترتب على الإخبارات الكاذبة من الأحكام الشرعية وقد نصب الشارع تلك الإخبارات أسبابا لتلك الأحكام وإذا كانت السببية أعم لا يستدل بمطلق السببية على الإنشاء فإن الأعم لا يستلزم الأخص فظهر الفرق بين ترتب التحريم على الطلاق وبين ترتبه على الظهار فتأمل ذلك

فإن الجهات مختلفة جدا ونحن نقول التحريم والكفارة الكل عقوبة على الكذب في الظهار

هامش أنوار البروق

قلت ما قاله في هذا الوجه ظاهر متجه قال وثانيها أنا أجمعنا على أن الظهار محرم وليس للتحريم مدرك إلا أنه كذب والكذب لا يكون إلا في الخبر فيكون خبرا قلت لا نسلم أنه ليس للتحريم مدرك إلا أنه كذب بل له مدرك غيره كما في الطلاق الثلاث كما قاله المجيب

وجوابه للمجيب بأن الطلاق الثلاث هو المحرم لا لفظه به ليس بصحيح فإن المطلق ثلاثا في لفظ واحد لم يصدر منه ما يتعلق به التحريم غير ذلك اللفظ ولم يجمع بين الطلقات إلا به ولا يتجه الجمع بين الطلقات إلا باللفظ أما بغيره فلا يتجه ولا يتأتى بل يكون على قول من يلزمه بمجرد النية وقوله وأما تحريم الظهار فلأجل اللفظ قلت هذه دعوى وقوله وليس في اللفظ ما يقتضي التحريم إلا كونه كذبا قلت هذه أيضا أخرى وقوله لأن الأصل عدم غيره قلت هذا ممنوع ولا يصح إلا على أن الظهار خبر وهو غير المذهب فكيف ينبني عليه الدليل

قال وثالثها أن الله تعالى شرع فيه الكفارة وأصلها أن تكون زاجرة ماحية للذنب فدل ذلك على التحريم وإنما سبب التحريم إذا كان كذبا كما تقدم من بقية التقرير قلت على تسليم أن الكفارة زاجرة ماحية لا يلزم أن الذنب كونه كذبا وباقي كلامه فيه مبني على قوله في الوجه الذي قبله وقد سبق ما

هامش إدرار الشروق

إنشاء له وإذا قال أنت منطلقة فهو إخبار عن المسير ويسوغ استعماله إنشاء للأمر به إن قلنا إن استعمال الألفاظ الخبرية في الإنشاء قياس وإلا فيتوقف ذلك على السماع والمتبادر إلى الفهم في بادئ الرأي أن هذا الصريح يفيد الطلاق بالوضع بخلاف الكناية وهو وإن أمكن توجهه بأن الطلاق وإزالة العصمة ليس أمرا مختصا بالشريعة بل العرب كانت تنكح وتطلق وقد كانت تطلق بالظهار ولفظ الطلاق معروف عند العرب قبل البعثة فتكون إزالة العصمة بالوضع اللغوي السابق على الشريعة لا بأمر يتجدد بعد الشريعة إلا أن الحق أنه يفيد ذلك بالوضع العرفي لوجوه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت