على تصديق الرسل سلمنا أن الظهار يترتب عليه تحريم لكن التحريم عقيب الشيء قد يكون لأن ذلك الشيء اقتضاه بدلالته عليه كالطلاق مع تحريم الوطء وهذا هو الإنشاء وقد يكون ترتب التحريم عقب القول أو الفعل لا بدلالة اللفظ عليه بل عقوبة كما ترتب تحريم الإرث على القاتل عمدا أو ليس القتل إنشاء لتحريم الإرث وترتب التعزير على الخبر الكذب وإسقاط العدالة والعزل من الولاية وغير ذلك من الأحكام فهذا الترتيب كله بالوضع الشرعي لا بدلالة اللفظ والإنشاء إنما هو أن يكون ذلك اللفظ وضع لذلك التحريم ويدل عليه كصيغ العقود فسببية القول أعم من كونه سببا بالإنشاء فكل إنشاء سبب وليس كل سبب من القول إنشاء بدليل ما يترتب على الإخبارات الكاذبة من الأحكام الشرعية وقد نصب الشارع تلك الإخبارات أسبابا لتلك الأحكام وإذا كانت السببية أعم لا يستدل بمطلق السببية على الإنشاء فإن الأعم لا يستلزم الأخص فظهر الفرق بين ترتب التحريم على الطلاق وبين ترتبه على الظهار فتأمل ذلك
فإن الجهات مختلفة جدا ونحن نقول التحريم والكفارة الكل عقوبة على الكذب في الظهار
هامش أنوار البروق
قلت ما قاله في هذا الوجه ظاهر متجه قال وثانيها أنا أجمعنا على أن الظهار محرم وليس للتحريم مدرك إلا أنه كذب والكذب لا يكون إلا في الخبر فيكون خبرا قلت لا نسلم أنه ليس للتحريم مدرك إلا أنه كذب بل له مدرك غيره كما في الطلاق الثلاث كما قاله المجيب
وجوابه للمجيب بأن الطلاق الثلاث هو المحرم لا لفظه به ليس بصحيح فإن المطلق ثلاثا في لفظ واحد لم يصدر منه ما يتعلق به التحريم غير ذلك اللفظ ولم يجمع بين الطلقات إلا به ولا يتجه الجمع بين الطلقات إلا باللفظ أما بغيره فلا يتجه ولا يتأتى بل يكون على قول من يلزمه بمجرد النية وقوله وأما تحريم الظهار فلأجل اللفظ قلت هذه دعوى وقوله وليس في اللفظ ما يقتضي التحريم إلا كونه كذبا قلت هذه أيضا أخرى وقوله لأن الأصل عدم غيره قلت هذا ممنوع ولا يصح إلا على أن الظهار خبر وهو غير المذهب فكيف ينبني عليه الدليل
قال وثالثها أن الله تعالى شرع فيه الكفارة وأصلها أن تكون زاجرة ماحية للذنب فدل ذلك على التحريم وإنما سبب التحريم إذا كان كذبا كما تقدم من بقية التقرير قلت على تسليم أن الكفارة زاجرة ماحية لا يلزم أن الذنب كونه كذبا وباقي كلامه فيه مبني على قوله في الوجه الذي قبله وقد سبق ما
هامش إدرار الشروق
إنشاء له وإذا قال أنت منطلقة فهو إخبار عن المسير ويسوغ استعماله إنشاء للأمر به إن قلنا إن استعمال الألفاظ الخبرية في الإنشاء قياس وإلا فيتوقف ذلك على السماع والمتبادر إلى الفهم في بادئ الرأي أن هذا الصريح يفيد الطلاق بالوضع بخلاف الكناية وهو وإن أمكن توجهه بأن الطلاق وإزالة العصمة ليس أمرا مختصا بالشريعة بل العرب كانت تنكح وتطلق وقد كانت تطلق بالظهار ولفظ الطلاق معروف عند العرب قبل البعثة فتكون إزالة العصمة بالوضع اللغوي السابق على الشريعة لا بأمر يتجدد بعد الشريعة إلا أن الحق أنه يفيد ذلك بالوضع العرفي لوجوه