ورابعها من قتل مسلما في صف الكفار يظنه حربيا فإنه لا إثم عليه في جهله به لتعذر الاحتراز عن ذلك في تلك الحالة ولو قتله في حالة السعة من غير كشف عن ذلك أثم
وخامسها الحاكم يقضي بشهود الزور مع جهله بحالهم لا إثم عليه في ذلك لتعذر الاحتراز من ذلك عليه وقس على ذلك ما ورد عليك من هذا النحو وما عداه فمكلف به ومن أقدم مع الجهل فقد أثم خصوصا في الاعتقادات فإن صاحب الشرع قد شدد في عقائد أصول الدين تشديدا عظيما بحيث إن الإنسان لو بذل جهده واستفرغ وسعه في رفع الجهل عنه في صفة من صفات الله تعالى أو في شيء يجب اعتقاده من أصول الديانات ولم يرتفع ذلك الجهل فإنه آثم كافر بترك ذلك الاعتقاد الذي هو من جملة الإيمان ويخلد في النيران على المشهور من المذاهب مع أنه قد أوصل الاجتهاد حده
وصار الجهل له ضروريا لا يمكنه دفعه عن نفسه ومع ذلك فلم يعذر به حتى صارت هذه
هامش أنوار البروق
أراد الفاسدة المزاج بحيث لا تفقه شيئا فلا أرى ذلك صوابا فإن مثل هذه لا تكليف عليها وإن أراد أنها تفقه ولكن بعد تعب ومشقة شديدة فذلك صواب مع أن قوله المفسودة المزاج فاسد وصوابه الفاسدة المزاج وغير ما أطلق القول فيه من أن أصول الفقه ملحقة بأصول الدين في أن المصيب واحد والمخطئ آثم فإن المسألة مختلف فيها والمتقدمون من الأصوليين على التخطئة والتأثيم والمتأخرون على خلاف ذلك
هامش إدرار الشروق
لتعذر الاحتراز عن ذلك في تلك الحالة
الصورة الخامسة لا إثم على الحاكم يقضي بشهود الزور جاهلا بحالهم لتعذر الاحتراز من ذلك عليه
الصورة السادسة قال الحطاب عند قوله عاطفا على ما يبطل الشهادة أو شهد وحلف ما نصه قال ابن عبد السلام إلا أن يكون الشاهد من جهلة العوام فإنهم يتسامحون في مثل ذلك فينبغي عندي أن يعذروا به ا هـ
النوع الثاني جهل لم يتسامح صاحب الشرع عنه في الشريعة فلم يعف عن مرتكبه وضابطه أن كل ما لا يتعذر الاحتراز عنه ولا يشق لم يعف عنه وهذا النوع يطرد في أصول الدين وأصول الفقه وفي بعض أنواع من الفروع أما أصول الدين فلأن صاحب الشرع لما شدد في جميع الاعتقادات تشديدا عظيما بحيث إن الإنسان لو بذل جهده واستفرغ وسعه في رفع الجهل عنه في صفة من صفات الله أو في شيء يجب اعتقاده من أصول الديانات ولم يرتفع ذلك الجهل لكان بترك ذلك الاعتقاد آثما كافرا يخلد في النيران على المشهور من المذاهب مع أنه قد أوصل الاجتهاد حده وصار الجهل له ضروريا لا يمكنه رفعه عن نفسه حتى صارت هذه الصورة فيما يعتقد أنها من باب تكليف ما لا يطاق وبحيث إنه يكلف بأدلة الوحدانية ودقائق أصول الدين نحو المرأة البلهاء المفسودة المزاج الناشئة في الأقاليم المنحرفة عما يوجب استقامة العقل كأقاصي بلاد السودان وأقاصي بلاد الأتراك فإن هذه الأقاليم لا يكون للعقل فيها كبير رونق ولذلك قال الله تعالى في بلاد الأتراك عند يأجوج ومأجوج وجد من دونهما قوما لا يكادون يفقهون قولا حتى صار تكليف من لا يفهم القول وبعدت أهليته لهذه الغاية بذلك من