دعاؤه إنما يستجاب بسبب حق الظالم والظالم ليس له حق فلا يستجاب وليس كذلك بل يستجاب بسبب حقوق لغيره لقوله تعالى وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم ويعفو عن كثير
وبهذا التقرير يظهر ضعف الاستدلال بهذا الحديث فإنه ليس فيه إلا استجابة الدعاء ومما يدل على تقديم طاعتهما على المندوبات ما في مسلم أن رجلا قال يا رسول الله أبايعك على الهجرة والجهاد قال هل من والديك أحد حي قال نعم كلاهما قال فتبتغي الأجر من الله تعالى قال نعم قال فارجع إلى والديك فأحسن صحبتهما فجعل عليه السلام الكون مع الأبوين أفضل من الكون معه وجعل خدمتهما أفضل من الجهاد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم لا سيما في أول الإسلام ومع أنه لم يقل في الحديث أنهما منعاه بل هما موجودان فقط فأمره عليه السلام بالأفضل في حقه وهو
هامش أنوار البروق
صفحة فارغة آليا
هامش إدرار الشروق
المسألة الثالثة قال في الموازية إذا منعه أبواه من الحج لا يحج إلا بإذنهما إلا الفريضة فنص على وجوب طاعتهما في النافلة وقال في المجموعة يوافقهما في حجة الفريضة العام والعامين أي بناء على القول بالتراخي وقال الأصحاب لا يعصيهما في الخروج للغزو وإلا أن يتعين بمفاجأة العدو أو ينذره فيؤخر السنة والسنتين فإن أذنا له وإلا خرج
المسألة الرابعة قال الغزالي في الإحياء أكثر العلماء على أن طاعة الوالدين واجبة في الشبهات دون الحرام لأن ترك الشبهة مندوب وترك طاعتهما حرام والحرام أي تركه مقدم على المندوب أي فعله فيجب عليه أن يأكل معهما إن كرها انفراده عنهما أي وإن كان أكله معهما شبهة لقول ابن عباس رضي الله تعالى عنهما بعد قوله تعالى وبالوالدين إحسانا يريد البر بهما مع اللطف ولين الجانب فلا يغلظ لهما في الجواب ولا يحد النظر إليهما ولا يرفع صوته عليهما بل يكون بين يديهما مثل العبد بين يدي السيد تذللا لهما ا هـولا يسافر في مباح ولا نافلة إلا بإذنهما ولا يبادر لحج الإسلام ولا يخرج لطلب العلم إلا بإذنهما إلا علما هو فرض عليه متعين ولم يكن في بلده من يعلمه لأنه لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق وروي في البخاري قال الحسن إذا منعته أمه عن صلاة العشاء في الجماعة شفقة عليه فليعصها قال الشيخ أبو بكر الطرطوشي في كتاب بر الوالدين لا طاعة لهما في ترك سنة راتبة كحضور الجماعات وترك ركعتي الفجر والوتر ونحو ذلك إذا سألاه ترك ذلك على الدوام بخلاف ما لو دعياه لأول وقت الصلاة وجبت طاعتهما وإن فاتته فضيلة أول الوقت
المسألة الخامسة أعظم دليل وأبلغه في أمر الوالدين ما في مسلم أن رجلا قال يا رسول الله أبايعك على الهجرة والجهاد قال هل من والديك أحد حي قال نعم كلاهما قال فتبتغي الأجر من الله تعالى قال نعم قال فارجع إلى والديك فأحسن صحبتهما فإنه عليه الصلاة والسلام أمره بالأفضل في حقه وهو الكون معهما رتبه على مجرد وصف الأبوة مع قطع النظر عن أمرهما وعصيانهما وحاجتهما للولد وغير ذلك من الأمور الموجبة لبرهما بل قدم صلى الله تعالى عليه وسلم صحبتهما مع مجرد وصف الأبوة على صحبته عليه