اعتقوا رقبة فعمدنا إلى رقبة تساوي عشرة وتركنا الرقبة التي تساوي ألفا لا نكون مخالفين للفظ صاحب الشرع وبهذا يظهر بطلان قول من يخرج الخلاف في غسل الذكر من المذي هل يقتصر فيه على الحشفة أم لا بد من جملته على هذه القاعدة لأن هذا اقتصار على جزء لا جزئي فهو كالاقتصار على يوم من رمضان فلا يصح وكذلك تخريج الخلاف في التيمم هل هو إلى الكوعين أو إلى المرفقين أو إلى الإبطين على هذه القاعدة لا يصح أيضا فإن الكوع جزء اليد لا جزئي منها فكان كالاقتصار على يوم من رمضان وكل ما هو من هذا القبيل من التخريج ليس بصحيح فتأمله فهو كثير في مذهب مالك وغيره من المذاهب وكذلك حمل اللفظ العام على بعض أفراده ترك لظاهر العموم من غير دليل وهو باطل إجماعا فيجتنب في هذا الباب حمل الكل على بعض أجزائه وحمل الكلية على بعض جزئياتها فهو حمل العام على بعض الخصوصيات فهذه كلها تخريجات باطلة بل التخريج الصحيح في فروع منها فرع الحضانة هل تستحقه الأم إلى الإثغار أو إلى البلوغ قولان يناسب تخريجهما على القاعدة بسبب أن قوله عليه السلام أنت أحق به ما لم تنكحي كما جاء في الحديث المشهور يقتضي ثبوت الأحقية لها إما غاية معينة فلم يذكرها صاحب الشرع غير غاية تتعلق بها هي وبحالها وهي عدم الزواج إما غاية تتعلق بحاله هو فلم يذكرها صاحب الشرع بل الأحقية فقط وهي تصدق بطرفين فأدناهما الإثغار
هامش أنوار البروق
قلت إن أراد لا يلزم أن لا تكون عنده عشرة دنانير منفردة فمسلم وإن أراد لا يلزم أن لا تكون عنده عشرة دنانير مع عشرة أخرى فممنوع قال والسر في ذلك أن النهي يعتمد إعدام الحقيقة وعدم الحقيقة يصدق بعدم جزء واحد منها ولا يتوقف عدمها على عدم جميع أجزائها كما يعدم النصاب بدينار فكذلك خبر النفي قلت إذا عدم من النصاب دينار لم يبق نصاب ولا جزء نصاب فإن الدينار لا يكون جزء نصاب إلا مع تسعة عشر ولا تكون التسعة عشر جزء نصاب إلا مع دينار أما إذا انفرد دينار فلا يقال فيه جزء نصاب إلا بضرب من المجاز والتوسع وكذلك القول في التسعة عشر لأن الدينار والتسعة عشر
هامش إدرار الشروق
متصلين بثالثة وإذا قلنا ليس عند زيد نصاب لا يلزم أن لا يكون عنده عشرة دنانير منفردة وإنما يلزم أن عنده عشرة منضمة لعشرة أخرى وأن اللفظ الدال على الكلي لا يدل على جزئي من جزئياته مطلقا من غير تفصيل بل إنما يفهم الجزئي من أمر آخر غير اللفظ فإذا قلنا في الدار جسم لا يدل ذلك على أنه حيوان وإذا قلنا فيها حيوان لا يدل ذلك على أنه إنسان وإذا قلنا فيها إنسان لا يدل ذلك على أنه مؤمن أو كافر وإذا قلنا فيها مؤمن لا يدل ذلك على أنه زيد ولأن حمل اللفظ العام على بعض الأفراد ترك