أوجب ركعة وإذا قلنا عند زيد نصاب فعنده عشرة دنانير أما إذا نهى الله تعالى عن ثلاث ركعات في الصبح فلا يلزم منه النهي عن ركعتين وإذا قلنا ليس عنده نصاب لا يلزم أن لا يكون عنده عشرة دنانير بل تسعة عشر والسر في ذلك أن النهي يعتمد إعدام الحقيقة وعدم الحقيقة يصدق بعدم جزء واحد منها ولا يتوقف عدمها على عدم جميع أجزائها كما يعدم النصاب بدينار فكذلك خبر النفي أما ثبوت الحقيقة فيتوقف على ثبوت جميع أجزائها فلا يثبت النصاب إلا بثبوت جميع عشرين دينارا وكذلك الأمر بتحصيل المركب يتوقف على تحصيل جميع الأجزاء فلا تحصل الركعتان حتى تتحصل كل واحدة منهما فلذلك دل الأمر وخبر الثبوت على ثبوت الجزء دون النهي وخبر النفي واللفظ الدال على الكلي لا يدل على جزئي من جزئياته مطلقا من غير تفصيل بل إنما يفهم الجزئي من أمر آخر غير اللفظ فإذا قلنا في الدار جسم لا يدل ذلك على أنه حيوان
وإذا قلنا فيها حيوان لا يدل ذلك على أنه إنسان وإذا قلنا فيها إنسان لا يدل ذلك على أنه مؤمن أو كافر وإذا قلنا فيها مؤمن لا يدل ذلك على أنه زيد إذا تقررت هذه القاعدة ظهر أن حمل اللفظ على أدنى مراتب جزئياته لا تكون فيه مخالفة للفظه لعدم دلالته على غير هذا الجزئي أما إذا حملنا اللفظ على أقل الأجزاء فقد خالفنا اللفظ فإنه يدل على الجزء الآخر وما أتينا به ومخالفة لفظ صاحب الشرع لا تجوز بخلاف الأول فإذا قال الله تعالى صوموا رمضان فمن عمد إلى الاقتصار على أقل أجزائه فقد خالف لفظ صاحب الشرع بخلاف ما إذا قال الله تعالى
هامش أنوار البروق
قلت إن أراد فعنده عشرة دنانير منفردة فممنوع وإن أراد فعنده عشرة دنانير مقترنة بأخرى فمسلم
قال أما إذا نهى الله تعالى عن ثلاث ركعات في الصبح لا يلزم منه النهي عن ركعتين قلت إن أراد لا يلزم النهي عن ركعتين مستقلتين ليس معهما ثالثة فمسلم وإن أراد لا يلزم النهي عن ركعتين متصلتين بثالثة فممنوع
قال وإذا قلنا ليس عنده نصاب لا يلزم أن لا يكون عنده عشرة دنانير بل تسعة عشر
هامش إدرار الشروق
الثاني فإذا قال القائل الرجل خير من المرأة أراد أن هذا الجنس على الجملة خير من هذا الجنس على الجملة لا أن كل واحد واحد من جزئيات هذا الجنس خير من كل واحد واحد من جزئيات هذا الجنس وكذلك لا تحمل الكلية أي اللفظ العام على بعض جزئياتها أي بعض الأفراد إذا لم يكن ذلك البعض مخصصا وذلك لأن القاعدة أن اللفظ الدال على الكل دال على جزئه بقيد ضمه مع باقي الأجزاء لا منفردا عنها مطلقا ولو كان في النهي وخبر النفي فإذا أوجب الله تعالى ركعتين فقد أوجب ركعة منضمة لأخرى لا مستقلة
وإذا قلنا عند زيد نصاب فعنده عشرة دنانير منضمة لمثلها لا منفردة وإذا نهى الله عن ثلاث ركعات في الصبح لا يلزمه منه النهي عن ركعتين مستقلتين ليس معهما ثالثة وإنما يلزم النهي عنهما