وهذا المعنى قد التبس على جمع كثير من فقهاء المذهب وغيرهم وهذا الموضع أصله إطلاق وقع في أصول الفقه أن ترتيب الحكم على الاسم هل يقتضي الاقتصار على أوله أم لا قولان فلما وقع هذا الإطلاق للأصوليين عمل جماعة من الفقهاء على تخريج الفروع عليه على خلاف ما تقتضيه هذه القاعدة ولا بد من بيان قاعدتين القاعدة الأولى تحقيق الجزئي ما هو وله معنيان أحدهما كل شخص من نوع كزيد وعمرو وغيرهما من أفراد الإنسان وكذلك كل شخص من نوع كالفرس المعين من نوع الفرس والحجر المعين من نوع الحجارة ونحو ذلك وثانيهما ما اندرج تحت كلي هو وغيره وهذا أعم من الأول فإنه يصدق بالأشخاص كزيد وعمرو لاندراجهما تحت مفهوم الإنسان والحيوان وغيرهما ويصدق أيضا على الأنواع والأجناس التي ليست بأشخاص لاندراجها تحت كلي هي وغيرها فالإنسان يندرج تحت الحيوان مع الفرس والحيوان مع النبات مندرج تحت النامي والنامي والجماد مندرجان تحت الجسم فهذان هما معنى الجزئي
القاعدة الثانية بيان الجزء وهو الذي لا يعقل إلا بالقياس إلى كل فالكل مقابل للجزء والكلي مقابل للجزئي فالخمسة من العشرة جزء والحيوان من الإنسان جزء والإنسان كل لتركبه من الحيوان والناطق وهاهنا قاعدة وهي أن اللفظ الدال على الكل دال على جزئه في الأمر وخبر الثبوت بخلاف النهي وخبر النفي فإذا أوجب الله تعالى ركعتين فقد
هامش أنوار البروق
قلت جميع ما قاله في ذلك صحيح
قال وهاهنا قاعدة وهي أن اللفظ الدال على الكل دال على جزئه في الأمر وخبر الثبوت بخلاف النهي وخبر النفي قلت ما قاله في هذه القاعدة غير صحيح بل اللفظ الدال على الكل دال على جزئه مطلقا
قال فإذا أوجب الله تعالى ركعتين فقد أوجب ركعة قلت إن أراد فقد أوجب ركعة منفردة فممنوع وإن أراد فقد أوجب ركعة مقارنة لأخرى فمسلم قال وإذا قلنا عند زيد نصاب فعنده عشرة دنانير
هامش إدرار الشروق
قاعدته أنه لا يعقل إلا بالقياس إلى كل فالنصاب في نحو قولنا عند زيد نصاب لا يحمل على من عنده عشرة دنانير منفردة كذلك لا يحمل اللفظ الدال على الكلي على جزأيه الذي قاعدته أنه إما حقيقي وهو كل شخص من نوع كزيد وعمرو وغيرهما من أفراد الإنسان وكالفرس المعين من نوع الفرس وكالحجر المعين من نوع الحجر وإما إضافي وهو ما اندرج مع غيره تحت كلي وهذا أعم من الأول لأنه يصدق على نحو زيد وعمرو لاندراجهما تحت مفهوم الإنسان والحيوان وغيرهما كما يصدق على نحو الإنسان والحيوان والنامي لاندراج الأول مع الفرس تحت الحيوان والثاني مع النبات تحت النامي والثالث مع الجماد تحت الجسم فالكلي مقابل الجزئي والكل مقابل للجزء فالإنسان والحيوان في نحو قولنا في الدار إنسان أو حيوان لا يحمل على أن فيها خصوص زيد على الأول ولا خصوص حقيقة الإنسان على