كنتم إياه تعبدون والشكر واجب مع العبادة ومع عدمها ومعنى الكلام أنكم موصوفون بصفة تحث على الشكر وتبعث عليه وهي العبادة والتذلل فافعلوا ذلك فإنه متيسر لوجود سببه عندكم ومنه قوله عليه الصلاة والسلام من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه معناه أن تصديق الوعد والوعيد في ذلك حاث عليه وإلا فالكفار مخاطبون بفروع الشريعة على الصحيح فيؤمرون بإكرام الضيف مع عدم هذا الشرط وهو كثير في الكتاب والسنة ومنه قولك أطعني إن كنت ابني لست تشك في بنوته بل تنبهه على الصفة الباعثة على الطاعة
المسألة الحادية عشر قوله تعالى يا نساء النبي لستن كأحد من النساء إن اتقيتن فلا تخضعن بالقول قال جماعة من أرباب علم البيان وأهل التفسير أن الوقف عند قوله لستن كأحد من النساء ويبدأ بالشرط ويكون جوابه ما بعده وهو قوله فلا تخضعن بالقول دون ما قبله بل حكم الله تعالى بتفضيلهن على النساء مطلقا من غير شرط وهو أبلغ في مدحهن ويكون جواب الشرط ما بعده ويستقيم اللفظ والمعنى
المسألة الثانية عشر يجوز حذف جواب الشرط إن كان في الكلام ما يدل عليه فيجعل
هامش أنوار البروق
هذا جوابا له وتقدير ذلك وكل ذلك لا يصح في الآية أما سبق كلام يكون هذا جوابا له فلم يكن في الأزل من يكون كلام الله تعالى جوابا له ولا يصح أن يكون كلام الله تعالى جوابا له ولا يصح أن يكون كلام الله تعالى على تقدير سبق كلام فإن هذا التقدير إنما معناه احتمال سبق كلام الله والله
هامش إدرار الشروق
أو حيوان وإن لم يكن هذا الحيوان ناطقا فهو بهيم فإن عدم الزوجية عن العدد وإن كان شرطا في ثبوت الفردية له وكذلك بقية النظائر إلا أن إثبات شرطية عدم الزوجية في الفردية وعدم الفردية في الزوجية مثلا في هذه الإطلاقات ليس هو مراد الناس بل كل من الزوج والفرد زوج وفرد في نفسه لذاته من غير شرط وإنما مراد الناس هنا بيان انحصار تلك المادة في المذكور بمعنى إن لم يكن الواقع من العدد ما هو زوج تعين أن يكون الواقع ما هو فرد وبالعكس ولذا لا يقولون ذلك إلا فيما يصح فيه الحصر لا فيما لا يصح فلا يقولون إن لم يكن إنسانا فهو فرس لعدم انحصار الباقي من الحيوان بعد الإنسان في الفرس ولا يقصد الناس الشرطية إلا في الموطن الذي يقبل النقيض ولا يجزم العقل بوجوب ثبوت معناه له في نفسه وجوبا ذاتيا كما هنا وعلى هذا فالمراد في آية الشهادة إنما هو انحصار الحجة التامة من الشهادة بعد الرجلين في الرجل والمرأتين فإنه لا حجة تامة من الشهادة في الشريعة إلا الرجلان والرجل والمرأتان هذا هو المجمع عليه وأما شهادة الصبيان وشهادة أربع نسوة عند الشافعي وشهادة المرأتين وحدهما فيما ينفردان فيه كالولادة فهذه الآية حجة على بطلانها إلا أن يقال أن الآية إنما سيقت في إثبات الديون والأموال لا الأبدان وجميع هذه الصور في أحكام الأبدان فالحصر حق في الأموال