الأعداء والهيبة عليهم ويقدم في القضاء من هو أعرف بالأحكام الشرعية وأشد تفطنا لحجاج الخصوم وخدعهم وهو معنى قوله عليه السلام أقضاكم علي أي هو أشد تفطنا لحجاج الخصوم وخدع المتحاكمين
وبه يظهر الجمع بينه وبين قوله عليه السلام أعلمكم بالحلال والحرام معاذ بن جبل وإذا كان معاذ عرف بالحلال والحرام كان أقضى الناس غير أن القضاء لما كان يرجع إلى معرفة الحجاج والتفطن لها كان أمرا زائدا على معرفة الحلال والحرام فقد يكون الإنسان شديد المعرفة بالحلال والحرام
وهو يخدع بأيسر الشبهات فالقضاء عبارة عن هذا التفطن ولهذا قال عليه السلام إنما أنا بشر وإنكم تختصمون إلي ولعل بعضكم يكون ألحن بحجته من بعض فأقضي له على نحو ما أسمع الحديث فدل ذلك على أن القضاء تبع الحجاج وأحوالها فمن كان لها أشد تفطنا كان أقضى من غيره ويقدم في القضاء ويقدم في أمانة اليتيم من هو أعلم بتنمية أموال اليتامى وتقدير أموال النفقات وأحوال الكوافل والمناظرات عند الحكام عن أموال الأيتام ويقدم في جباية الصدقات من هو أعرف بمقادير النصب وأحكام الزكاة من الخلطة وغيرها
ويقدم في الصلاة من هو أعرف بأحكامها وعوارض سهوها واستخلافها وغير ذلك من عوارضها ومصالحها حتى يكون المقدم في باب ربما أخر في باب آخر
هامش أنوار البروق
قلت إن أراد بقوله من هو أقوم بمصالحها من هو متصف بالأهلية لذلك وبمن هو دونه من ليس متصفا بالأهلية لذلك فلا خفاء أنه يجب تقديم المتصف دون غيره وإن أراد بمن هو أقوم بمصالحها من هو أتم قياما مع أن من هو دونه ممن له أهلية القيام بها ففي ذلك نظر والأظهر عند التأمل في ذلك أنه لا يجب وجوب حتم تقديم الأقوم بتلك المصالح بل يجوز تقديم غير الأقوم بها وتقديم الأقوم أولى ودليل ذلك أن المقصود من تلك المصالح حاصل بكل واحد منهما لأنه متصف بالأهلية لذلك فلا وجه لتعين الأقوم إلا على وجه الأولوية خاصة ولا يصح الاعتراض على هذا بتعيين تقديم النساء
هامش إدرار الشروق
والمناصب والاستحقاقات الشرعية وتأخير من ليس متصفا بالأهلية لذلك ضرورة أن المصلحة المقصودة من ذلك إنما تحصل ممن اتصف بالأهلية لا ممن ليس كذلك فيقدم في أمانة الأيتام من اتصف بأهلية تنمية أموالهم وتقدير أموال النفقات وأحوال الكوافل والمناظرات عند الحكام عن أموالهم على من لم يتصف بتلك الأهلية ويقدم في جباية الصدقات من فيه أهلية معرفة مقادير النصب وأحكام الزكاة من الخلطة وغيرها على من لم تكن فيه تلك الأهلية ويقدم في الصلاة من كان أهلا في معرفة أحكامها وعوارض سهوها واستخلافها وغير ذلك من عوارضها ومصالحها على من ليس أهلا في ذلك وإن كان أهلا في غير ذلك
وأما الأتم قياما بذلك فلا يجب حتم تقديمه على من هو دونه ممن له أهلية القيام بذلك بل يجوز تقديم غير الأتم على الأتم ضرورة أن المقصود من تلك المصالح حاصل بكل واحد منهما لأنه متصف بالأهلية لذلك فلا وجه لتعيين الأتم إلا على وجه الأولوية خاصة وقول العلماء إن الإمام إذا وجد من هو أصلح للقضاء ممن هو متول الآن وجب عليه عزل الأول وتولية الأصلح لئلا يفوت على المسلمين مصلحة الأفضل منهما ويحرم عليه أن يعزل الأعلى بالأدنى لئلا