فهرس الكتاب

الصفحة 666 من 1743

الأعداء والهيبة عليهم ويقدم في القضاء من هو أعرف بالأحكام الشرعية وأشد تفطنا لحجاج الخصوم وخدعهم وهو معنى قوله عليه السلام أقضاكم علي أي هو أشد تفطنا لحجاج الخصوم وخدع المتحاكمين

وبه يظهر الجمع بينه وبين قوله عليه السلام أعلمكم بالحلال والحرام معاذ بن جبل وإذا كان معاذ عرف بالحلال والحرام كان أقضى الناس غير أن القضاء لما كان يرجع إلى معرفة الحجاج والتفطن لها كان أمرا زائدا على معرفة الحلال والحرام فقد يكون الإنسان شديد المعرفة بالحلال والحرام

وهو يخدع بأيسر الشبهات فالقضاء عبارة عن هذا التفطن ولهذا قال عليه السلام إنما أنا بشر وإنكم تختصمون إلي ولعل بعضكم يكون ألحن بحجته من بعض فأقضي له على نحو ما أسمع الحديث فدل ذلك على أن القضاء تبع الحجاج وأحوالها فمن كان لها أشد تفطنا كان أقضى من غيره ويقدم في القضاء ويقدم في أمانة اليتيم من هو أعلم بتنمية أموال اليتامى وتقدير أموال النفقات وأحوال الكوافل والمناظرات عند الحكام عن أموال الأيتام ويقدم في جباية الصدقات من هو أعرف بمقادير النصب وأحكام الزكاة من الخلطة وغيرها

ويقدم في الصلاة من هو أعرف بأحكامها وعوارض سهوها واستخلافها وغير ذلك من عوارضها ومصالحها حتى يكون المقدم في باب ربما أخر في باب آخر

هامش أنوار البروق

قلت إن أراد بقوله من هو أقوم بمصالحها من هو متصف بالأهلية لذلك وبمن هو دونه من ليس متصفا بالأهلية لذلك فلا خفاء أنه يجب تقديم المتصف دون غيره وإن أراد بمن هو أقوم بمصالحها من هو أتم قياما مع أن من هو دونه ممن له أهلية القيام بها ففي ذلك نظر والأظهر عند التأمل في ذلك أنه لا يجب وجوب حتم تقديم الأقوم بتلك المصالح بل يجوز تقديم غير الأقوم بها وتقديم الأقوم أولى ودليل ذلك أن المقصود من تلك المصالح حاصل بكل واحد منهما لأنه متصف بالأهلية لذلك فلا وجه لتعين الأقوم إلا على وجه الأولوية خاصة ولا يصح الاعتراض على هذا بتعيين تقديم النساء

هامش إدرار الشروق

والمناصب والاستحقاقات الشرعية وتأخير من ليس متصفا بالأهلية لذلك ضرورة أن المصلحة المقصودة من ذلك إنما تحصل ممن اتصف بالأهلية لا ممن ليس كذلك فيقدم في أمانة الأيتام من اتصف بأهلية تنمية أموالهم وتقدير أموال النفقات وأحوال الكوافل والمناظرات عند الحكام عن أموالهم على من لم يتصف بتلك الأهلية ويقدم في جباية الصدقات من فيه أهلية معرفة مقادير النصب وأحكام الزكاة من الخلطة وغيرها على من لم تكن فيه تلك الأهلية ويقدم في الصلاة من كان أهلا في معرفة أحكامها وعوارض سهوها واستخلافها وغير ذلك من عوارضها ومصالحها على من ليس أهلا في ذلك وإن كان أهلا في غير ذلك

وأما الأتم قياما بذلك فلا يجب حتم تقديمه على من هو دونه ممن له أهلية القيام بذلك بل يجوز تقديم غير الأتم على الأتم ضرورة أن المقصود من تلك المصالح حاصل بكل واحد منهما لأنه متصف بالأهلية لذلك فلا وجه لتعيين الأتم إلا على وجه الأولوية خاصة وقول العلماء إن الإمام إذا وجد من هو أصلح للقضاء ممن هو متول الآن وجب عليه عزل الأول وتولية الأصلح لئلا يفوت على المسلمين مصلحة الأفضل منهما ويحرم عليه أن يعزل الأعلى بالأدنى لئلا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت