فهرس الكتاب

الصفحة 667 من 1743

كالنساء مقدمات في باب الحضانة على الرجال لأنهن أصبر على أخلاق الصبيان وأشد شفقة ورأفة وأقل أنفة عن قاذورات الأطفال والرجال على العكس من ذلك في هذه الأحوال فقدمن لذلك وأخر الرجال عنهن وأخرن في الإمامة والحروب وغيرهما من المناصب لأن الرجال أقوم بمصالح تلك الولايات منهن ويظهر لك باعتبار هذا التقرير أن التقديم في الصلاة لا يلزم منه من حيث هو تقديم في الصلاة التقديم في الإمامة العظمى لأن الإمامة العظمى مشتملة على سياسة الأمة ومعرفة معاقد الشريعة وضبط الجيوش وولاية الأكفاء وعزل الضعفاء ومكافحة الأضداد والأعداء وتصريف الأموال وأخذها من مظانها وصرفها في مستحقاتها إلى غير ذلك مما هو معروف بالإمامة الكبرى

وعلى هذا ورد سؤال عن قول عمر لأبي بكر رضي الله عنهما في أمر الإمامة رضيك رسول الله صلى الله عليه وسلم لديننا أفلا نرضاك لدنيانا إشارة لتقديمه في الصلاة فجعل عمر ذلك دليلا على تقديمه رضي الله عنه للإمامة وهذا في ظاهر الحال لا يستقيم لأنه لا يلزم من التقديم في الصلاة التقديم في الخلافة

والجواب عن هذا السؤال من وجوه الأول ما ذكره بعض العلماء وهو أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يعلم أن أبا بكر الصديق هو المتعين للخلافة ولم يمكن أن يفعل ذلك من قبل نفسه لأنه عليه السلام يتبع ما أنزل عليه من ربه وما أنزل عليه في ذلك شيء يعتمد عليه فعند ذلك وكل الأمر فيه إلى الاجتهاد

هامش أنوار البروق

على الرجال في باب الحضانة فإن الرجال ليسوا كالنساء في القيام بمصالح أمور الحضانة فتعين تقديمهن عليهم لذلك وليس الكلام فيما هذا سبيله وإنما الكلام في مثل رجلين لكل واحد منهما أهلية ولاية القضاء غير أن أحدهما أصلح لها مع أن الأدنى صالح لها أيضا

هامش إدرار الشروق

يفوت على المسلمين مصلحة الأعلى ولا ينفذ عزل الأعلى لأن الإمام الذي عزله معزول عن عزله وإنما ولاه الله تعالى على خلاف ذلك ا هـ

يتعين أن يحمل على أن المتولي قاصر عن الأهلية لا على أنه أهل ولكن غيره أمس منه بالأهلية إذ لا وجه لعزله حينئذ والحال أن المصلحة المقصودة من القضاء كما تحصل من الفاضل المتصف بالأهلية كذلك تحصل من المفضول المتصف بها وتعيين تقديم النساء على الرجال في باب الحضانة إنما هو لأن الرجال ليسوا كالنساء في أهلية القيام بمصالح أمور الحضانة فإن النساء أصبر على أخلاق الصبيان وأشد شفقة ورأفة وأقل أنفة عن قاذورات الأطفال وأكثر إقامة بالمنزل والرجال على العكس من ذلك في هذه الأحوال فتعيين تقديم النساء عليهم لذلك لا لكونهن أمس منهم بالأهلية كما إن تقديم الرجال عليهن في الإمامة والحروب وغيرهما من المناصب لأنهن لسن كالرجال في أهلية القيام بمصالح تلك المناصب والولايات بل الأهلية فيها ليست بثابتة لجميع الرجال ألا ترى قوله صلى الله عليه وسلم أقضاكم علي مع قوله صلى الله عليه وسلم أعلمكم بالحلال والحرام معاذ بن جبل فإنه صلى الله عليه وسلم لما علم أن القضاء تبع الحجاج وأحوالها وأن من كان لها أشد تفطنا كان أقضى من غيره ممن لم تكن له تلك الأهلية فيقدم في القضاء عليه

وإن كان ذلك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت