كالنساء مقدمات في باب الحضانة على الرجال لأنهن أصبر على أخلاق الصبيان وأشد شفقة ورأفة وأقل أنفة عن قاذورات الأطفال والرجال على العكس من ذلك في هذه الأحوال فقدمن لذلك وأخر الرجال عنهن وأخرن في الإمامة والحروب وغيرهما من المناصب لأن الرجال أقوم بمصالح تلك الولايات منهن ويظهر لك باعتبار هذا التقرير أن التقديم في الصلاة لا يلزم منه من حيث هو تقديم في الصلاة التقديم في الإمامة العظمى لأن الإمامة العظمى مشتملة على سياسة الأمة ومعرفة معاقد الشريعة وضبط الجيوش وولاية الأكفاء وعزل الضعفاء ومكافحة الأضداد والأعداء وتصريف الأموال وأخذها من مظانها وصرفها في مستحقاتها إلى غير ذلك مما هو معروف بالإمامة الكبرى
وعلى هذا ورد سؤال عن قول عمر لأبي بكر رضي الله عنهما في أمر الإمامة رضيك رسول الله صلى الله عليه وسلم لديننا أفلا نرضاك لدنيانا إشارة لتقديمه في الصلاة فجعل عمر ذلك دليلا على تقديمه رضي الله عنه للإمامة وهذا في ظاهر الحال لا يستقيم لأنه لا يلزم من التقديم في الصلاة التقديم في الخلافة
والجواب عن هذا السؤال من وجوه الأول ما ذكره بعض العلماء وهو أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يعلم أن أبا بكر الصديق هو المتعين للخلافة ولم يمكن أن يفعل ذلك من قبل نفسه لأنه عليه السلام يتبع ما أنزل عليه من ربه وما أنزل عليه في ذلك شيء يعتمد عليه فعند ذلك وكل الأمر فيه إلى الاجتهاد
هامش أنوار البروق
على الرجال في باب الحضانة فإن الرجال ليسوا كالنساء في القيام بمصالح أمور الحضانة فتعين تقديمهن عليهم لذلك وليس الكلام فيما هذا سبيله وإنما الكلام في مثل رجلين لكل واحد منهما أهلية ولاية القضاء غير أن أحدهما أصلح لها مع أن الأدنى صالح لها أيضا
هامش إدرار الشروق
يفوت على المسلمين مصلحة الأعلى ولا ينفذ عزل الأعلى لأن الإمام الذي عزله معزول عن عزله وإنما ولاه الله تعالى على خلاف ذلك ا هـ
يتعين أن يحمل على أن المتولي قاصر عن الأهلية لا على أنه أهل ولكن غيره أمس منه بالأهلية إذ لا وجه لعزله حينئذ والحال أن المصلحة المقصودة من القضاء كما تحصل من الفاضل المتصف بالأهلية كذلك تحصل من المفضول المتصف بها وتعيين تقديم النساء على الرجال في باب الحضانة إنما هو لأن الرجال ليسوا كالنساء في أهلية القيام بمصالح أمور الحضانة فإن النساء أصبر على أخلاق الصبيان وأشد شفقة ورأفة وأقل أنفة عن قاذورات الأطفال وأكثر إقامة بالمنزل والرجال على العكس من ذلك في هذه الأحوال فتعيين تقديم النساء عليهم لذلك لا لكونهن أمس منهم بالأهلية كما إن تقديم الرجال عليهن في الإمامة والحروب وغيرهما من المناصب لأنهن لسن كالرجال في أهلية القيام بمصالح تلك المناصب والولايات بل الأهلية فيها ليست بثابتة لجميع الرجال ألا ترى قوله صلى الله عليه وسلم أقضاكم علي مع قوله صلى الله عليه وسلم أعلمكم بالحلال والحرام معاذ بن جبل فإنه صلى الله عليه وسلم لما علم أن القضاء تبع الحجاج وأحوالها وأن من كان لها أشد تفطنا كان أقضى من غيره ممن لم تكن له تلك الأهلية فيقدم في القضاء عليه
وإن كان ذلك