على تقدم أحكامها فحينئذ إما أن تتوقف عليها أيضا فيلزم الدور أو لا تتوقف عليها فيلزم أن يطلق امرأته أو يعتق عبده وهو ساكت وذلك خلاف الإجماع
وثالثها أنها لو كانت إخبارا فإما أن تكون خبرا عن الماضي أو الحاضر وحينئذ يتعذر تعليقها على الشرط لأن من شرط الشرط أن لا يتعلق إلا بمستقبل أو خبر عن المستقبل وحينئذ لا يزيد على التصريح بذلك وهو لو صرح وقال لامرأته ستصيرين طالقا لم تطلق بهذا اللفظ وكذلك ما في معناه
ورابعها أنه لو قال للمطلقة الرجعية أنت طالق لزمه طلقة أخرى مع أن إخباره صادق باعتبار الطلقة المتقدمة فلا حاجة إلى طلقة أخرى لكن لما لزمه طلقة أخرى دل ذلك على أن هذه الصيغة منشئة للطلاق
وخامسها قوله تعالى فطلقوهن لعدتهن والأمر بالطلاق لا يمكن أن يكون عائدا على التحريم فإن التحريم صفة من صفات الله تعالى وكلامه النفساني لا يتعلق به كسب ولا اختراع فتعيين صرفه لأمر آخر يقتضيه ويستلزمه توفية باللفظ الدال على الطلب وما ذلك إلا قول القائل أنت طالق فدل ذلك على أن هذه الصيغة سبب التحريم ويترتب عليها التحريم ولا نعني بكونها إنشاء إلا ذلك
وسادسها أن الإنشاء هو المتبادر في العرف إلى الفهم فوجب أن يكون منقولا إليه كسائر المنقولات
هامش أنوار البروق
لحصول لوازم الإنشاء فيها من استتباعها لمدلولاتها وغير ذلك من اللوازم وثانيها أنها لو كانت إخبارا لكانت إما كاذبة ولا عبرة بها أو صادقة فتكون متوقفة على تقدم أحكامها وحينئذ إما أن تتوقف عليها أيضا فيلزم الدور أو لا تتوقف عليها فيلزم أن يطلق امرأته أو يعتق عبده
وهو ساكت وذلك خلاف الإجماع وثالثها أنها لو كانت إخبارا فإما أن تكون خبرا عن الماضي أو الحاضر وحينئذ يتعذر تعليقها
هامش إدرار الشروق
أن الحال قبل نزول الآية كان يقتضي أنها لا ترجع إليه بطريق من الطرق وهذا هو الطلاق المؤبد والطلاق إنشاء فيكون الظهار كذلك لأنه كان عندهم طلاقا والأصل عدم النقل والتغيير ومن ادعاه فعليه الدليل وثانيها أنه لفظ يترتب عليه التحريم فيكون سببا لمدلوله الذي هو التحريم وكل ما كان سببا لمدلوله فهو إنشاء فيكون إنشاء كالطلاق
وثالثها أن خروج هذا اللفظ عن صنيع الإنشاء بعيدا جدا لأن استتباعه أحكاما تترتب عليه من التحريم والكفارة وغيرهما يوجب أن يكون إنشاء مثل الطلاق والعتاق من صيغ الإنشاء لا سيما وقد نص الفقهاء على أن له صريحا وكناية كالطلاق وغيره والحق أنه خبر لا إنشاء لأن من خصائص الإنشاء عدم قبوله للتصديق والتكذيب وقد كذب الله سبحانه المظاهرين بقوله تعالى الذين يظاهرون منكم من نسائهم ما هن أمهاتهم إن أمهاتهم إلا اللائي ولدنهم وإنهم ليقولون منكرا من القول وزورا في ثلاثة مواطن