على الأوهام أن الشجر كلها إذا صارت أقلاما والبحر المالح مع غيره مدادا يكتب به يقول الوهم ما يكتب بهذا شيء إلا نفد وما عساه أن يكون قطع الله تعالى هذا الربط وقال ما نفدت وهذا الجواب أصلح من الأجوبة المتقدمة من وجهين أحدهما شموله لهذين الموضعين وبعضها لم يشمل كما تقدم بيانه وثانيهما أن لو بمعنى أن خلاف الظاهر ومخالف للعرف وادعاء النقل خلاف الأصل والظاهر وحذف الجواب خلاف الظاهر وما ذكرته من الجواب ليس فيه مخالفة للعرف فإن أهل العرف يستعملون ما ذكرته ولا يفهمون غيره في تلك الموارد ويعم هذا الجواب الواجب لذاته كصفات الله وكلماته والممكن القابل للتعليل كطاعة صهيب رضي الله عنه
المسألة الثالثة أن النحاة والأصوليين قد نصوا على أن إن لا يعلق عليها إلا مشكوك فيه فلا نقول إن غربت الشمس فأتيني بل إذا غربت الشمس وإذا يعلق عليها المشكوك والمعلوم فتقول إذا دخلت الدار فأنت حر وإن دخلت الدار فأنت حر ومقتضى هذه القاعدة أن يتعذر ورودها في كتاب الله تعالى مضافة إلى الله تعالى فإن الله تعالى بكل شيء
هامش أنوار البروق
قال والعجب أنا طول أعمارنا نقول ما أمرنا به وهو اللهم صل على محمد وصلى الله على محمد من غير تشبيه بإبراهيم عليه السلام ولا بغيره إلى قوله وأنه مطلق لا عام قلت ولقائل أن يقول ما أمرنا إلا بالصلاة المشبهة فإنها التي وردت في الحديث لا غيرها وما قال من أنه مطلق لا عام صحيح
هامش إدرار الشروق
الوصل الثاني في أربع عشرة مسألة توضح القاعدتين المسألة الأولى جعل الشرط وجزائه ماضيين في قوله تعالى حكاية عن عيسى عليه السلام إن كنت قلته فقد علمته جاز على القليل من تعلق إن بالماضي فلا تحتاج الآية إلى أن يدعي أولا أن هذا القول وقع في زمن عيسى عليه السلام في الدنيا بدليل أن سؤال الله تعالى كان في الدنيا فإنه قد أخبر الله به محمدا صلى الله تعالى عليه وسلم بلفظي إذ وقال الماضيين بقوله تعالى إذ قال الله يا عيسى ابن مريم وثانيا أن سؤاله تعالى قبل أن يدعي ذلك عليه فيكون التقدير إن أكن أقوله فأنت تعلمه فهما مستقبلان لا ماضيان أو يقال المشهور أن السؤال يكون يوم القيامة لكن عبر عنه بالماضي على حد قوله تعالى أتى أمر الله لأن خبره تعالى الواقع في المستقبل كالماضي في تحقق الوقوع فيجب كما قال ابن السراج تأويل الشرط والجزاء بفعلين مستقبلين تقديرهما إن يثبت في المستقبل أني قلته في الماضي يثبت أنك تعلم ذلك وكل شيء تقرر في الماضي كان ثبوته في المستقبل معلوما فيحسن التعليق عليه
المسألة الثانية لو في اللغة إنما لمجرد الربط خاصة وما توهموه فيها من أنها إذا دخلت على ثبوتين نحو لو جاءني زيد لأكرمته عادا نفيين فما جاء زيد ولا أكرم أو على نفيين نحو لو لم يستدن لم يطالب عادا ثبوتين فقد استدان وطولب أو على نفي وثبوت نحو لو لم يؤمن أريق دمه أو لو آمن لم يقتل كان النفي ثبوتا والثبوت نفيا ففي الأول آمن ولم يرق دمه وفي الثاني لم يؤمن فقتل إنما هو من قبيل مفهوم الشرط فإن قيل به صح ذلك وإلا فلا فهي في قوله تعالى ولو أن ما في الأرض من شجرة أقلام والبحر يمده من بعده سبعة