لو لم يخف الله عصمه الله ودل على ذلك قوله لم يعصه وهذه الأجوبة تأتي في الآية غير الثالث فإن عدم نفاد كلمات الله تعالى وأنها غير متناهية أمر ثابت لها لذاتها وما بالذات لا يعلل بالأسباب فتأمل ذلك هذا كلام الفضلاء الذي اتصل بي والذي ظهر لي أن لو أصلها أن تستعمل للربط بين شيئين كما تقدم ثم إنها أيضا تستعمل لقطع الربط فتكون جوابا لسؤال محقق أو متوهم وقع فيه ربط فتقطعه أنت لاعتقادك بطلان ذلك الربط كما لو قال القائل لو لم يكن زيد زوجا لم يرث فتقول له أنت لو لم يكن زوجا لم يحرم تريد أن ما ذكره من الربط بين عدم الزوجية وعدم الإرث ليس بحق فمقصودك قطع ربط كلامه لا ارتباط كلامك وتقول لو لم يكن زيد عالما لأكرم أي لشجاعته جوابا لسؤال سائل تتوهمه أو سمعته وهو يقول إنه إذا لم يكن عالما لم يكرم فيربط بين عدم العلم وعدم الإكرام فتقطع أنت ذلك الربط وليس مقصودك أن تربط بين عدم العلم والإكرام لأن ذلك ليس بمناسب ولا من أغراض العقلاء ولا يتجه كلامك إلا على عدم الربط كذلك الحديث لما كان الغالب على الناس أن يرتبط عصيانهم بعدم خوفهم وأن ذلك في الأوهام قطع رسول الله صلى الله عليه وسلم هنا الربط وقال لو لم يخف الله لم يعصه وكذلك لما كان الغالب
هامش أنوار البروق
قال وكان يجيب رحمه الله عن هذا السؤال فيقول التشبيه وقع بين المجموعين إلى قوله والجواب الحق هو هذا الثاني قلت على تسليم أن التشبيه يستلزم المشابهة في أوصافها فهو على تقدير إرادة المشبه ذلك يكون جواب عز الدين مستدركا كما قال شهاب الدين وجوابه هو أصح والله أعلم
هامش إدرار الشروق
لإبراهيم عليه السلام يقسم عليه وعلى آله والمجموع المعطى لرسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم يقسم عليه وعلى آله فتكون الأجزاء الحاصلة لآل إبراهيم عليه السلام أعظم من الأجزاء الحاصلة لآل رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم فيكون الفاضل لرسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم أعظم من الفاضل لإبراهيم عليه السلام فيكون رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم أفضل من إبراهيم وهو المطلوب نعم الصحيح أن الألفاظ الثمانية من الدعاء وما معه
وإن كانت لا تتعلق في لسان العرب إلا بالمستقبل إلا أن ذلك لا يمنع كما يأتي في الفرق الرابع والستين عن ابن الشاط من تشبيه ما يتعلق به واحد منها بغير المستقبل ولكن مع ذلك فسؤال ابن عبد السلام المذكور ليس بلازم الورود على الحديث المذكور وذلك لأن هذا السؤال مبني على مشابهة الفعل المطلوب للفعل المشبه به في القدر والصفة بأن يكون مراد الداعي بقوله أعط زيدا كما أعطيت عمرا سو بينهما في مقدار العطية وصفتها مع محاسبة زيد بما أعطيته قبل هذا وليس ذلك بلازم بل يحتمل أن يكون الداعي أراد سو بينهما في مطلق العطية من غير تعرض لفقد التسوية في مقدار العطية ولا في صفتها أو أراد سو بينهما في مقدار العطية وصفتها من غير محاسبة زيد بما أعطيته قبل هذا وعلى هذين الاحتمالين لا يصح ورود السؤال من أصله نعم ربما يسأل عن موجب اختصاص إبراهيم عليه السلام بذلك فيقال موجبه نسبة نبينا صلى الله عليه وسلم إليه بالنبوة والموافقة في معالم الملة كما قاله ابن الشاط وعلى تقدير إرادة الداعي الاحتمال الأول المبني عليه ورود السؤال فجواب ابن عبد السلام عنه بما ذكر مستدرك بأن مقتضاه تعلق الطلب بالموجود الحاصل له صلى الله تعالى عليه وسلم والحال أن طلب تحصيل الحاصل محال فافهم