فهرس الكتاب

الصفحة 157 من 1743

غير أني ظهر لي جواب عن الجميع هو حسن سأذكره إن شاء الله تعالى بعد ذكري لأجوبة الناس لأن من سبق أولى بالتقديم أما أجوبة الناس في الحديث فقال الأستاذ ابن عصفور لو في الحديث بمعنى إن لمطلق الربط وأن لا يكون نفيها ثبوتا ولا ثبوتها نفيا فيندفع الإشكال وقال شمس الدين الخسرو شاهي إن لو في أصل اللغة لمطلق الربط وإنما اشتهرت في العرف في انقلاب ثبوتها نفيا وبالعكس والحديث إنما ورد بمعنى اللفظ في اللغة

وقال الشيخ عز الدين بن عبد السلام الشيء الواحد قد يكون له سبب واحد فينتفي عند انتفائه وقد يكون له سببان لا يلزم من عدم أحدهما عدمه لأن السبب الثاني يخلفه السبب الأول كقولنا في زوج هو ابن عم لو لم يكن زوجا لورث أي بالتعصيب فإنهما سببان لا يلزم من عدم أحدهما عدم الآخر وكذلك ها هنا الناس في الغالب إنما لم لم يعصوا لأجل الخوف فإذا ذهب الخوف عنهم عصوا لاتحاد السبب في حقهم فأخبر عليه السلام أن صهيبا رضي الله عنه اجتمع في حقه سببان يمنعانه من المعصية الخوف والإجلال فلو انتفى الخوف في حقه لانتفى العصيان للسبب الآخر وهو الإجلال وهذا مدح عظيم جليل لصهيب وكلام حسن

وأجاب غيرهم بأن الجواب محذوف تقديره

هامش أنوار البروق

ذلك بلازم فإن القائل إذا قال أعط زيدا كما أعطيت عمرا يحتمل أن يريد بالتشبيه أصل العطاء من غير تعرض لشيء من صفاته من القدر وغيره وعلى هذا لا يرد السؤال لكن ربما يسأل عن اختصاص إبراهيم فالجواب أن موجب اختصاصه بذلك اختصاصه بالنسبة إليه بالنبوة والموافقة في معالم الملة

هامش إدرار الشروق

الصلاة والسلام قبل دعائنا لم يتعلق به طلب ألبتة لأن طلب تحصيل الحاصل محال وذلك الموجود الحاصل مواهب ربانية لرسول الله من خيري الدنيا والآخرة لم يدركها أحد من الأنبياء ولم يصل إليها وما نطلبه له عليه الصلاة والسلام زيادة على ذلك فلو تخيلناه أقل من المواهب الحاصلة لإبراهيم بمقتضى قاعدة أن المشبه به أعظم من المشبه في وجه الشبه لم يلزم منه تفضيل إبراهيم عليه السلام على رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ألا ترى أن الملك لو أعطى لرجل ألف دينار وأعطى الآخر مائة ثم طلبنا نحن من الملك أن يزيد صاحب الألف على الألف مثل ما أعطى صاحب المائة وأجاب الملك طلبنا لكان الحاصل مع صاحب الألف ألفا ومائة ومع صاحب المائة مائة لم يلزم على ذلك

وإن تخيل أن مائة صاحب المائة أعظم من مائة صاحب الألف بمقتضى قاعدة التشبيه إخلال ما بعطية صاحب الألف في ألفه بل المائة زيادة على ما وقع به التفضيل أولا فسقط ما أورده العز بن عبد السلام على الحديث المذكور من أن قاعدة العرب تقتضي أن المشبه بالشيء يكون أخفض رتبة منه وأعظم أحواله أن يكون مثله وها هنا شبهنا عطية رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم بعطية إبراهيم عليه السلام فإن صلاة الله سبحانه وتعالى معناها الإحسان مجازا إما بالاستعارة أو مرسلا من باب التعبير بالمتعلق لا الدعاء الذي هو حقيقة اللفظ لاستحالته ونحن نعلم أن إحسان الله تعالى لنبيه محمد صلى الله تعالى عليه وسلم أعظم من إحسانه لإبراهيم عليه السلام وتشبيهه به يقتضي خلاف ذلك فما وجه التشبيه ولا حاجة لجوابه عنه بأن التشبيه وقع بين المجموعين مجموع المعطى لرسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ولآله ومجموع المعطى لإبراهيم عليه السلام ولآله وآل إبراهيم عليه السلام أنبياء وآل رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ليسوا بأنبياء فالمجموع المعطى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت