غير أني ظهر لي جواب عن الجميع هو حسن سأذكره إن شاء الله تعالى بعد ذكري لأجوبة الناس لأن من سبق أولى بالتقديم أما أجوبة الناس في الحديث فقال الأستاذ ابن عصفور لو في الحديث بمعنى إن لمطلق الربط وأن لا يكون نفيها ثبوتا ولا ثبوتها نفيا فيندفع الإشكال وقال شمس الدين الخسرو شاهي إن لو في أصل اللغة لمطلق الربط وإنما اشتهرت في العرف في انقلاب ثبوتها نفيا وبالعكس والحديث إنما ورد بمعنى اللفظ في اللغة
وقال الشيخ عز الدين بن عبد السلام الشيء الواحد قد يكون له سبب واحد فينتفي عند انتفائه وقد يكون له سببان لا يلزم من عدم أحدهما عدمه لأن السبب الثاني يخلفه السبب الأول كقولنا في زوج هو ابن عم لو لم يكن زوجا لورث أي بالتعصيب فإنهما سببان لا يلزم من عدم أحدهما عدم الآخر وكذلك ها هنا الناس في الغالب إنما لم لم يعصوا لأجل الخوف فإذا ذهب الخوف عنهم عصوا لاتحاد السبب في حقهم فأخبر عليه السلام أن صهيبا رضي الله عنه اجتمع في حقه سببان يمنعانه من المعصية الخوف والإجلال فلو انتفى الخوف في حقه لانتفى العصيان للسبب الآخر وهو الإجلال وهذا مدح عظيم جليل لصهيب وكلام حسن
وأجاب غيرهم بأن الجواب محذوف تقديره
هامش أنوار البروق
ذلك بلازم فإن القائل إذا قال أعط زيدا كما أعطيت عمرا يحتمل أن يريد بالتشبيه أصل العطاء من غير تعرض لشيء من صفاته من القدر وغيره وعلى هذا لا يرد السؤال لكن ربما يسأل عن اختصاص إبراهيم فالجواب أن موجب اختصاصه بذلك اختصاصه بالنسبة إليه بالنبوة والموافقة في معالم الملة
هامش إدرار الشروق
الصلاة والسلام قبل دعائنا لم يتعلق به طلب ألبتة لأن طلب تحصيل الحاصل محال وذلك الموجود الحاصل مواهب ربانية لرسول الله من خيري الدنيا والآخرة لم يدركها أحد من الأنبياء ولم يصل إليها وما نطلبه له عليه الصلاة والسلام زيادة على ذلك فلو تخيلناه أقل من المواهب الحاصلة لإبراهيم بمقتضى قاعدة أن المشبه به أعظم من المشبه في وجه الشبه لم يلزم منه تفضيل إبراهيم عليه السلام على رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ألا ترى أن الملك لو أعطى لرجل ألف دينار وأعطى الآخر مائة ثم طلبنا نحن من الملك أن يزيد صاحب الألف على الألف مثل ما أعطى صاحب المائة وأجاب الملك طلبنا لكان الحاصل مع صاحب الألف ألفا ومائة ومع صاحب المائة مائة لم يلزم على ذلك
وإن تخيل أن مائة صاحب المائة أعظم من مائة صاحب الألف بمقتضى قاعدة التشبيه إخلال ما بعطية صاحب الألف في ألفه بل المائة زيادة على ما وقع به التفضيل أولا فسقط ما أورده العز بن عبد السلام على الحديث المذكور من أن قاعدة العرب تقتضي أن المشبه بالشيء يكون أخفض رتبة منه وأعظم أحواله أن يكون مثله وها هنا شبهنا عطية رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم بعطية إبراهيم عليه السلام فإن صلاة الله سبحانه وتعالى معناها الإحسان مجازا إما بالاستعارة أو مرسلا من باب التعبير بالمتعلق لا الدعاء الذي هو حقيقة اللفظ لاستحالته ونحن نعلم أن إحسان الله تعالى لنبيه محمد صلى الله تعالى عليه وسلم أعظم من إحسانه لإبراهيم عليه السلام وتشبيهه به يقتضي خلاف ذلك فما وجه التشبيه ولا حاجة لجوابه عنه بأن التشبيه وقع بين المجموعين مجموع المعطى لرسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ولآله ومجموع المعطى لإبراهيم عليه السلام ولآله وآل إبراهيم عليه السلام أنبياء وآل رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ليسوا بأنبياء فالمجموع المعطى